متابعة صدى اونلاين
شهدت لجنة برلمانية في مدينة كيبيك جلسة استماع خُصصت لمناقشة مشروع القانون رقم 9، بحضور ممثلين عن المجلس الوطني للمسلمين الكنديين NCCM، يتقدمهم الرئيس التنفيذي ستيفن براون، إلى جانب ياسر لحلو منسّق الاتصالات والعلاقات الحكومية في المجلس، حيث قدّما مداخلة ركّزت على هواجس مسلمي كيبيك من تداعيات المشروع على مفهوم العلمانية والحقوق والحياة اليومية.
للاستماع الى وقائع الجلسة يمكنكم الضغط هنا
غالبًا ما كان يُتحدث عنهم أكثر مما يُتحدث معهم”
واستهل براون حديثه بالتأكيد على أن مشاركتهم تأتي “كفرصة عملية للإسهام في نقاش عام يمس أسس المجتمع”، معتبرًا أن مسلمين كثيرين في كيبيك يتطلعون منذ سنوات إلى أن يُسمَع صوتهم في هذه الملفات، “فغالبًا ما كان يُتحدث عنهم أكثر مما يُتحدث معهم”. وشدد على أن المسلمين في كيبيك “ليسوا مجموعة هامشية”، موضحًا أن عددهم يقارب حجم سكان مدينة لافال، وأنهم متنوعون عرقيًا وثقافيًا ولاهوتيًا، وبينهم مهاجرون جدد وآخرون من الجيلين الثاني والثالث، وأنهم في غالبيتهم ناطقون بالفرنسية وناشطون اقتصاديًا.
وفي محاولة لوضع مشروع القانون 9 ضمن سياق أوسع، أشار براون إلى أنه يأتي امتدادًا لسلسلة طويلة من النقاشات والقرارات المتعلقة بموقع الدين، وبخاصة “الأديان الأقلية”، في المجتمع الكيبيكي خلال العقود الأخيرة، مستشهدًا بمحطات مثل نقاشات “التكييفات المعقولة”، ولجنة بوشار–تايلور، وقانون 21 وغيرها.
“حياد الدولة لا يعني إخفاء الدين من المجتمع”
وأكد براون أن المجلس لا يعترض على الهدف المعلن للمشروع، أي “تعزيز العلمانية”، بل يرى أن بعض بنوده قد تدفع بالاتجاه المعاكس. واعتبر أن العلمانية الكلاسيكية تقوم على أربعة أعمدة: فصل الدين عن الدولة، حياد الدولة تجاه الأديان، حرية الضمير والمعتقد، والمساواة بين المواطنين. وأضاف أن “حياد الدولة لا يعني إخفاء الدين من المجتمع”، بل منع الدولة من تفضيل أو معاداة أي معتقد.
وانتقد براون ما وصفه بتحويل النقاش من “حياد المؤسسات” إلى “مراقبة هوية الأفراد”، عبر التركيز على المظهر والرموز بدل السلوك. ورأى أن هذا التوجه قد يجعل المشروع أقرب إلى “موقف مناهض للدين” بدل علمانية جامعة، محذرًا من أن “الإكراه الهوياتي” لا يؤدي عادة إلى الاندماج بل إلى توترات ومشاعر إقصاء وفقدان الثقة بالمؤسسات، خاصة مع ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين وفق ما أشار إليه خلال الجلسة.
نطالب بأن تكون أي قيود مبنية على “الوظيفة والضرورة الفعلية” لا على التصنيفات العامة
وخلال فترة الأسئلة، واجه ممثلو المجلس نقاشًا حادًا مع أحد الوزراء حول قضايا مثل “كشف الوجه” في التعليم العالي، وتنظيم الطعام في المؤسسات العامة، ومنع “فرض قوائم طعام دينية”. وأقرّ براون بأن أسئلة الأمن والتعرّف على الهوية “مشروعة”، لكنه طالب بأن تكون أي قيود مبنية على “الوظيفة والضرورة الفعلية” لا على التصنيفات العامة. وفي ملف الطعام، اعتبر أن دخول الدولة في تعريف ما هو “حلال” أو “ديني” قد يكون غير عملي ويكشف سوء فهم لطبيعة هذه المفاهيم.
المسلمين لا يطلبون “معاملة خاصة”
من جانبها، ركّزت مداخلات بعض النواب على تأثير التشريعات على شعور الانتماء، إذ أقرّ ممثلو المجلس بأن قوانين من هذا النوع تُترجم لدى كثيرين كرسالة مفادها أن “القبول الكامل” في المجتمع مشروط بالتخلي عن مظاهر الهوية، ما قد يقيّد فرص العمل ويعمّق الإحساس بالتهميش، خصوصًا لدى النساء المحجبات.
واختتم براون بالتأكيد أن المسلمين لا يطلبون “معاملة خاصة”، بل علمانية “أصيلة ووظيفية” تُعزز حياد المؤسسات وتضمن المساواة وحرية الضمير، داعيًا إلى تشريعات أقل تقييدًا وأكثر قدرة على جمع المجتمع بدل استقطابه.
*الصورة مقتطعة من فيديو نشره البرلمان في كيبك
48 مشاهدة
05 فبراير, 2026
85 مشاهدة
04 فبراير, 2026
82 مشاهدة
04 فبراير, 2026