Sadaonline

وسط تحذيرات من جريمة دولية.. إسرائيل تستعد لإخراج الفلسطينيين من غزة

تصر السلطات الإسرائيلية على تقديمها تحت مسمى «الهجرة الطوعية»

في خطوة تعيد إلى الواجهة مخاوف التهجير القسري والتطهير العرقي للفلسطينيين من قطاع غزة، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن حكومته مستعدة لإخراج الفلسطينيين من القطاع «بحراً وجواً وبكل الطرق الممكنة»، مشيراً إلى أن تنفيذ الخطة ينتظر موافقة الولايات المتحدة، فيما تصر السلطات الإسرائيلية على تقديمها تحت مسمى «الهجرة الطوعية».

وتأتي هذه التصريحات في وقت يعيش فيه سكان غزة آثار سنوات من القصف والدمار والنزوح ونقص الغذاء والمياه وتدمير واسع للمساكن والبنية التحتية من قبل الجيش الاسرائيلي فضلا عن ارتقاء ألاف الشهداء جلهم من النساء والاطفال. وتحذر جهات أممية من أن دفع المدنيين إلى مغادرة أراضيهم بصورة دائمة في مثل هذه الظروف لا يمكن فصله عن قواعد القانون الدولي التي تحظر الترحيل والنقل القسري للسكان في الأراضي المحتلة.

وقد حذر خبراء أمميون من أن التهجير الدائم لسكان غزة يمكن أن يشكل انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة، فضلاً عن جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، من المنتظر أن يعرض وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خطة تحمل اسم «فك الارتباط 710»، تقضي بخروج الفلسطينيين من غزة على مدى سبع سنوات. وكان بن غفير قد تعرض لعقوبات كندية على خلفية التحريض على العنف ضد الفلسطينيين.

 

ولا يبدو استخدام تعبير «الهجرة الطوعية» كافياً لتبديد المخاوف، خصوصاً عندما يأتي خيار الرحيل بعد تدمير واسع للمنازل وتهجير معظم السكان وتقييد الوصول إلى الاحتياجات الأساسية. وفي ديسمبر 2025، عبّر خبراء أمميون تحديداً عن قلقهم من أن أوامر الإخلاء والدمار الواسع قد تشير إلى نية لإحداث تهجير دائم لسكان غزة. image ويتمسك العديد من الفلسطينيين في غزة بحقهم في البقاء على أرضهم. وقالت أم يوسف شبات، البالغة من العمر 55 عاماً، لـCBC إنها ولدت وترعرعت في غزة وستبقى فيها، رافضة فكرة الهجرة بعد موجات النزوح التي عاشها السكان.

كما أكد فلسطينيون آخرون أن الدمار والظروف الإنسانية القاسية لن تدفعهم إلى التخلي عن وطنهم، بينما قال آخرون إن انهيار ظروف الحياة جعلهم يفكرون في المغادرة إذا أتيحت لهم فرصة لذلك. كما شددت آليات أممية على أن الترحيل القسري لسكان الأراضي المحتلة يمكن أن يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. وفي تقييم أممي لاحق، أُثيرت مخاوف من أن التدمير الواسع والمنهجي للمساكن، إلى جانب منع عودة النازحين واستمرار أوامر الإخلاء، قد يندرج ضمن جرائم دولية خطيرة، بما فيها النقل القسري والاضطهاد.

وبذلك، لا يقتصر الجدل حول الخطة الإسرائيلية على مسألة البحث عن دول تستقبل سكان غزة، كما يصورها كاتس، بل يتعلق أساساً بحق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم وعدم اقتلاعهم منها، وبمسؤولية المجتمع الدولي عن منع أي عملية تهجير قسري يمكن أن تجعل النزوح الذي فرضته الحرب واقعاً دائماً.