دارين حوماني- مونتريال
يأتي هذا الحوار مع الشاعر والمهندس إيهاب لطيف الذي يشارك في أسطول الحرية المتجه إلى غزة، وهو أحد الأصوات المدنية المشاركة في جهود كسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة. يتحدث في حوارنا معه عن تجربته في الإبحار ضمن الأسطول، وعن دوافع المشاركة والتحديات التي تواجه هذه المبادرات المدنية، إضافة إلى رؤيته للمشهد السياسي والإنساني المتعلق بالقضية الفلسطينية. يقول في فيديو له نشره على صفحته في فيسبوك من على متن السفينة المتجهة إلى غزة:
"لا تنسوا غزة، القصة ليست نحن، القصة هي الشعب الفلسطيني".
وإيهاب لطيف هو مدير نظم المعلومات بقسم الهندسة الكهربائية بجامعة ماكغيل، وهو كاتب وشاعر وناشط مجتمعي وسياسي. وعمل لمناصرة قضايا رفع الحصار عن العراق وعن غزة ولحقوق السكان الأصليين في كندا. على مدى السنوات خدم في مجالس إدارات "التحالف المصري الكندي من أجل لديمقراطية" و"الاتحاد العربي الكندي" و"نظام انتخابي عادل لكندا" و"أسبوغ التوعية بالمسلمين" و"التحالف ضد القانون 21 (كيبك)". وهو عضو مؤسس للتجمّع الثقافي "كلمات" الذي يشجّع النقاش الحر المنفتح والتبادل الفكري بين الناطقين بالعربية.
أنتجت هيئة الإذاعة الكندية مسرحيته "عبور جبل طارق" (2006)، ونشر مجموعته الشعرية باللغة الإنكليزية "أن تهوى امرأة فلسطينية" (2010).
وقد صدر له هذا الشهر ديوان "أبواب" (2026) عن دار "قناديل" في العراق، وأقيم حفل توقيع له في العشرين من هذا الشهر في مونتريال، ونقرأ فيه:
"سيهوي الجدار/ سيهوي الجدار/ وخلف الجدار / سنبصر شمس/ نهار جديد"
"هذي مدينتنا/ ليست مدينتكم / فلترحلوا عنها…"
"نبكيك لبنان/ بل أنت تبكينا/ صُمّت مسامعنا/ فلا تنادينا".
هنا الحوار معه.
حدّثني بدايةً عن رحلة أسطول الحرية الحالية إلى غزة: كيف انطلقت؟ وكيف جرى التنسيق بينها؟ وأين أنتم الآن؟
الرحلة هي أسطول لكسر الحصار عن غزة، ويتكوّن من ثلاث مجموعات تحاول التنسيق فيما بينها للخروج بأسطول واحد. أنا جزء من مجموعة السفينة الكندية إلى غزة (Canadian Boat to Gaza)، ونحن بدورنا جزء من تحالف أسطول الحرية، الذي بدأ جهود كسر الحصار منذ أكثر من خمسة عشر عامًا.
والتحالفان اللذان نعمل معهما بالتنسيق حاليًا هما تحالف "صمود" وتحالف "Thousand Madleens to Gaza". .
كل تحالف من هذه التحالفات الثلاثة يضم مجموعات في عدة دول، فهي تحالفات دولية مرتبطة بدولة واحدة تتولى تنظيم الأسطول. كل مجموعة تُجهّز عددًا من السفن، ويختلف هذا العدد من مجموعة إلى أخرى، ونحن جميعًا نحاول التنسيق فيما بيننا بحيث نكون في النهاية أسطولًا واحدًا. هذا هو ما يجري الآن في سبيل كسر الحصار عن غزة.
وقد يُطرح السؤال الآخر: لماذا الآن، في وقتٍ تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط أزمات مشتعلة في أكثر من اتجاه؟ الجواب في الحقيقة بسيط؛ نحن نرى أن الوضع في غزة اليوم من أسوأ الأوضاع التي مرّ بها القطاع في تاريخه. والمشكلة أن العالم بدأ ينسى، ومع تطوّر الأحداث في مناطق أخرى، بات ينسى غزة والفلسطينيين ومعاناتهم.
ومن المهم أن نتذكّر دائمًا أن كثيرًا من أزمات الشرق الأوسط أصلها القضية الفلسطينية، ولذلك لا يمكن إهمالها، ولا تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني، خاصة بعد ثمانين عامًا من الاحتلال والاستيطان، فضلًا عن حصار غزة الذي استمر نحو عشرين عامًا، ثم ما شهدته السنوات الأخيرة من إبادة جماعية في القطاع. من غير المنطقي وغير المقبول أن يُنسى هذا كله.
هذا، في تقديري، هو الدافع الأساسي وراء إصرار المشاركين في أسطول الحرية، وكذلك في الأساطيل الأخرى، رغم كل الصعوبات والتعقيدات الدولية والإقليمية، على القيام بعمل يسهم في رفع الحصار.
والحقيقة أيضًا أنه لو كانت الحكومات الغربية تقوم بدورها في محاسبة إسرائيل والتعامل معها كدولة معتدية، وتمارس ضغطًا حقيقيًا لا يقتصر على التصريحات للاستهلاك الإعلامي، لما اضطر المجتمع المدني، بإمكاناته المحدودة، أشخاص مثلي ومثل زملائي على مختلف السفن، إلى القيام بهذا العمل المكلف على جميع المستويات.
وباختصار، هذه هي الصورة العامة. وأود أن أضيف نقطة مهمة: كثيرًا ما نُواجه تشكيكًا في عملنا، ويُسألنا البعض عن كمية المساعدات التي نحملها إلى غزة. وهذا في الحقيقة ناتج عن سوء فهم لطبيعة عملنا وهدفنا؛ فنحن لسنا منظمة إنسانية، صحيح أننا نحمل بعض المساعدات، لكنها تظل رمزية جدًا، فحتى لو خرجت مئة سفينة فلن تعادل حمولتها سوى شاحنتين أو ثلاث من تلك التي منعت إسرائيل دخولها إلى غزة.
مشكلة القطاع لن تُحل إلا برفع الحصار. ولذلك هدفنا هو تحدّي الحصار وكسره، وليس مجرد إيصال مساعدات رمزية، بل السعي إلى إنهائه، لأنه حصار جائر، غير قانوني، وغير أخلاقي، ويمثّل عقابًا جماعيًا للشعب الفلسطيني.
نحن الآن قرب جزيرة كورسيكا، وغدًا سنتحرك للقاء سفن أخرى في ميناء آخر.

منذ انطلاق أسطول الحرية، هل ترى أنه أحدث تأثيرًا فعليًا على الأرض أو ضغطًا على المجتمع الدولي، أم أن تأثيره يقتصر على لفت الانتباه إعلاميًا إلى قضية غزة؟
فكرة أسطول الحرية بدأت عام 2007، وأول السفن التي توجهت إلى غزة كانت في 2008، وقد نجح بعضها بالفعل في الوصول إلى القطاع. لكن عندما لاحظت إسرائيل تزايد حجم الأسطول، وقع في عام 2010 الاعتداء العنيف على سفينة "مافي مرمرة" (Mavi Marmara)، حيث حدثت عمليات قتل، وليس مجرد اعتقالات.
ومنذ ذلك الحين تغيّرت الصورة؛ فبدلًا من التعامل مع المشاركين كمجتمع مدني، بدأ تصويرهم كمجرمين، وتعرضوا للاعتقال مع كل رحلة، بل وصل الأمر إلى القتل في تلك الحادثة.
بعد ذلك، لم تسمح إسرائيل لأي سفينة بالوصول إلى غزة. لكن هذا لا يعني بأي حال أننا نقبل الحصار أو نصمت عليه. نحن نريد أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه.
وضغطنا على إسرائيل هو في جوهره ضغط على الحكومات الغربية، التي يجب أن تتحمّل مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية، وأن تلتزم بما ترفعه من شعارات حقوق الإنسان. فمن غير المقبول أن تُنتهك هذه الحقوق دون أي رد فعل حقيقي.
أسطول الحرية هو، في جوهره، صرخة لضمير الإنسانية، ومحاولة لإيقاظ هذا الضمير الذي يبدو، للأسف، غافلًا، ولا يقدّم في أحيان كثيرة سوى تصريحات شكلية لا تؤثر في السياسات الفعلية لإسرائيل. وهذا الوضع يجب أن ينتهي؛ لا يمكن الاستمرار في الصمت.
نحن نريد مواقف حقيقية من الحكومات الغربية، وكذلك من الحكومات العربية، دون استثناء. فالنظام الدولي في معظمه يبدو متماهيًا مع إسرائيل أو صامتًا على أفعالها. والسؤال هو: إلى متى سيستمر هذا الصمت؟ وإلى أين سيقود هذا الوضع؟
ما أبرز التحديات التي تواجهكم خلال رحلات أسطول الحرية؟ وهل يمكن أن تذكر بعض التحديات التي واجهتموها في الرحلات السابقة؟
التحديات موجودة دائمًا، وهي في جوهرها مرتبطة بطبيعة عملنا كمجتمع مدني. فنحن نعتمد على التبرعات، وعلى جهود المتطوعين، وهذا في حد ذاته يمثل تحديًا كبيرًا. كما أن عملية التنظيم معقّدة وتواجه صعوبات متعددة.
كل هذه تحديات حقيقية لا يمكن تجاهلها، لكننا، في المقابل، ندركها جيدًا وندرك صعوبتها، ومع ذلك نحن مصرّون على الاستمرار، لأن الضمير الإنساني يدفع كثيرين إلى التحرك.
أما السياسيون، فغالبًا ما تحكمهم المصالح أكثر مما يحكمهم الضمير، ولذلك نحاول، بما نملك من إمكانات، الضغط على الحكومات ودفعها إلى تحمّل مسؤولياتها.
هل لديكم مخاوف حاليًا من التعرّض لمخاطر أو لتدخلات من قبل القوات الإسرائيلية؟
التخوّف موجود دائمًا، ونحن ندرك ذلك جيدًا. ومن المهم أن يكون واضحًا في أي تغطية لعملنا أن نشاطنا سلمي بالكامل؛ ليس لدينا أي نية أو هدف لأن يكون العنف جزءًا من عملنا على الإطلاق. لكن في الوقت نفسه، نحن نعلم جيدًا أن إسرائيل لا تميّز كثيرًا بين صحفي أو مدني مسالم أو شيخ أو حتى شخص داخل منزله؛ نحن نعرف جيدًا كيف تتعامل. ولذلك يبقى التخوّف حاضرًا دائمًا.
ومع ذلك، نحن حركة مقاومة سلمية، واحتجاج مدني، نقوم بما نستطيع فعله، لكن لا يمكننا التحكم في تصرفات الطرف المعتدي. هو المعتدي، ولسنا نحن. نحن لا نطالب إلا بالحق، وبحقوق الإنسان للشعب الفلسطيني.

كيف تصف تجربتك الشخصية في هذه المشاركات، خاصة في ظل ما يواجهه المشاركون عادةً من مخاطر مثل الاستهداف أو الاعتقال أو التضييق؟
هذه هي المرة الثالثة التي أشارك فيها على متن سفينة. كانت مشاركتي الأولى عام 2011، حيث اعتُقلنا من قبل إسرائيل في المياه الدولية.
وفي عام 2015، كانت السفينة التي كنت على متنها متأخرة عن سفينة أخرى سبقتنا، وعندما وقع الاعتداء على تلك السفينة، ومع وجود مخاوف كبيرة لدى بعض الناشطين معنا، قررنا العودة.
وخلال الفترة من 2010 إلى 2017، كنت مشاركًا إما على متن السفن أو كمنظم رئيسي على المستوى الدولي، وليس فقط على مستوى كندا، ضمن أسطول الحرية. ثم ابتعدت لفترة عن العمل المباشر، قبل أن أعود مجددًا إلى النشاط التنظيمي منذ العام الماضي.
بعد كل هذه السنوات، هل واجهت إحباطًا حقيقيًا دفعك للتوقف، أم أن العودة كانت امتدادًا طبيعيًا لمسارك ولما حدث منذ عام 2023؟
لم أتوقف عن العمل كناشط بشكل عام، لكنني لم أعمل مع أسطول الحرية تحديدًا بين عامي 2018 و2024، إلا كمساند من الخارج.
لكن سؤالك في محلّه؛ فما حدث في غزة خلال الأعوام 2023 و2024 و2025 كان صادمًا إلى درجة أنه لا يمكن للإنسان أن يبقى صامتًا.
كان من الصعب الاستمرار في الصمت، وهذا أحد الأسباب التي دفعتني للعودة، انطلاقًا من شعوري بأن من واجبي كإنسان أن أقوم بشيء.
تعمل في جامعة ماكغيل في قسم البرمجة، هل تعرّضت لأي ضغوط أو تضييق بسبب نشاطك في دعم فلسطين؟
تعرضت لبعض الضغوط غير المباشرة، لكن لا يمكنني القول إنني تعرضت لضغط مباشر. ومع ذلك، أقول بصراحة إن جامعة ماكغيل تتجه تدريجيًا نحو مزيد من اليمينية والمحافظة عامًا بعد عام، ولذلك قد لا يعكس الماضي ما يحدث الآن أو ما قد يحدث في المستقبل.
بعيدًا عن نشاطك السياسي، أصدرت مؤخرًا مجموعة شعرية جديدة. هل يمكن أن تحدثنا عنها، وعن تجربتك في الكتابة بين الفصحى والعامية؟
مجموعتي الشعرية الجديدة هي ثمرة تجربة طويلة. أنا أكتب الشعر بالعربية وبالإنكليزية، وقد نشرت أعمالي الإنكليزية أكثر من مرة، ومنها مجموعة بعنوان To Love a Palestinian Woman صدرت عام 2010.
أما الكتابة بالعربية، فلم يكن لدي أمل كبير في نشرها، بسبب البعد عن مصر وعن الجمهور العربي. لكن مع مرور الوقت، ازداد حضور الجمهور العربي في كندا، وازداد التفاعل الثقافي. تواصلت مع بعض الناشرين في مصر، لأنني كنت أرغب في النشر هناك، خاصة أن كتاباتي بالعربية إما بالفصحى أو بالعامية المصرية. أنا لا أكتب الشعر الموزون المقفّى وفق بحور الخليل، لكن شعري يعتمد على الإيقاع والموسيقى، سواء بالفصحى أو بالعامية.
عندما حاولت النشر في مصر، أخبرني أكثر من ناشر أن المحتوى السياسي في كتاباتي قد يمنع نشرها. ومن خلال صديق، تواصلت مع دار نشر في بغداد، وقد رحبوا بالنصوص ونشروا الديوان بعنوان "أبواب"، وهو مقسّم إلى جزأين: الأول بالفصحى، والثاني بالعامية المصرية.

تحدثت عن المحتوى السياسي في شعرك، هل يأتي البعد السياسي في شعرك كاختيار واعٍ مرتبط بنضالك، أم أنه تعبير تلقائي عن تجربتك الشخصية ومواقفك العامة؟
الشعر بالنسبة لي جزء من شخصيتي. يمكنني القول ببساطة إنه تعبير عن أفكاري ومشاعري. لم يحدث يومًا أن جلست لأكتب قصيدة بشكل مقصود ومخطط؛ بل هو رد فعل طبيعي لما أشعر به وأفكر فيه.
أحيانًا تكون القصيدة اجتماعية، وأحيانًا فلسفية، وأحيانًا سياسية، لكنها دائمًا ابنة لحظتها وظروفها. ولذلك، نعم، كثير من كتاباتي تعكس مواقفي وأفكاري، بما في ذلك مواقفي السياسية.
هل ترى في الشعر شكلًا من أشكال المقاومة؟
بلا شك. الشعر يمكن أن يكون أداة تأثير عميقة جدًا. هناك أبيات شعر سمعتها في مراحل مبكرة من حياتي ولا تزال حاضرة في ذهني حتى اليوم، مثل:
"سأحمل روحي على راحتي / وأهوى بها في مهاوي الردى/ فإما حياة تسرّ الصديق / وإما ممات يغيظ العدى".
الشعر الذي يصل إلى الإنسان هو في الحقيقة نوع من التواصل العميق بين الأفكار والمشاعر والواقع الإنساني. قد ندرس قصيدة لشاعر مثل امرؤ القيس فنجد فيها أفكارًا تمسّ حاضرنا اليوم على المستوى الشخصي، وقد نقرأ شعر المتنبي فنشعر بأن بعض أبياته تعبّر بدقة عن إحساس نعيشه نحن الآن. وفي المقابل، قد نجد أن كثيرًا من الشعر القديم لا يعنينا أو لا يلامس تجربتنا.
في رأيي، الشعر الذي لا يترك أثرًا في المتلقي، ولا يرتبط بواقعه، ولا يحرّك مشاعره، يصبح في النهاية مجرد تجربة لغوية، أو ما يمكن أن أسمّيه "زخرفة لغوية". وهذا لا يعني أننا لا ندرس التراث الشعري، بل على العكس، يجب دراسته وفهمه في سياقه التاريخي واللغوي، لكن هذا ليس جوهر أهمية الشعر في حياة الإنسان.
أنا أرى أن المجتمع الذي ينفصل فيه الأدب والشعر عن واقع الناس وتجاربهم ومشكلاتهم، هو مجتمع لا يتطور، بل على العكس، قد يتراجع.

شاركتَ العام الماضي في مهرجان "متروبوليس بلو" ضمن حلقة نقاش جمعتك مع مخرج فلسطيني أميركي وروائية إسرائيلية وأستاذ دراسات يهودية بجامعة ماكغيل. ما الرسالة التي أردت إيصالها من خلال هذه المشاركة؟
في الحقيقة، أنا لا أرفض الدخول في حوار أو نقاش مع أي شخص بسبب انتمائه أو خلفيته أو حتى آرائه، إلا في حالات نادرة جدًا تفرضها ظروف خاصة. على العكس، أرحّب دائمًا بالحوار، حتى مع من يختلفون معي.
وفي المشاركات التي حضرتها في هذا المهرجان، والتي كانت ثلاث مرات، وجدت أن معظم الحاضرين، رغم اختلاف جنسياتهم وثقافاتهم وأديانهم، كانوا يتقاطعون بدرجات مختلفة في دعمهم للحقوق الفلسطينية.
كانت هذه التجارب ثرية جدًا بالنسبة لي، ولم أشعر في أي لحظة أنني متردد في التعبير عن رأيي بوضوح وصراحة، حتى لو كان ذلك قد يثير استياء البعض. بالنسبة لي، الصراحة في الحوار أمر أساسي.
كان لديك عمل مسرحي بعنوان "عبور جبل طارق"، وقد تبنّته جهة كندية. هل يمكن أن تحدثنا عنه؟
نعم، هذا العمل أُنتج ضمن مشروع إذاعي تابع لهيئة الإذاعة الكندية. تدور فكرته حول تجربة الهجرة، وكيف يمكن أن تسير حياة الإنسان في اتجاه معين إذا هاجر، وفي اتجاه مختلف تمامًا إذا بقي في بلده.
المسرحية تتناول شخصية كانت على وشك الهجرة، لكنها ترددت في اللحظة الأخيرة وهي في المطار. ومن هنا، نتابع حياتها في مسارين متوازيين: مسار إذا قررت الهجرة، ومسار آخر إذا بقيت. وتدور الأحداث في نفس اللحظات الزمنية، مما يبرز التباين بين التجربتين.
العمل يحمل طابعًا سرياليًا إلى حدّ ما، ويُظهر كيف يمكن أن تتشكل شخصية الإنسان بمرور الزمن تبعًا للمكان الذي يعيش فيه. وقد كتبت هذه المسرحية بعد حوالي خمسة عشر عامًا من مغادرتي مصر، وأعتقد أن تأثير الهجرة يظل مستمرًا مع الإنسان طوال حياته.

إلى أي مدى ترى أن البعد الإنساني هو المحرك الأساسي في كل ما تنتجه من شعر ومسرح ونشاط مدني، وليس مجرد سمة عابرة في أعمالك؟
الحياة ليست تجربة نظرية، بل تجربة عملية. بعضنا يخشى خوضها لأنها قد تكون قاسية ومليئة بالتحديات. لكن عندما يتبع الإنسان فكره وروحه، قد تكون التجربة صعبة، لكنها في رأيي هي التجربة التي وُجدنا لنعيشها.
كل تجربة نمر بها تؤثر فينا، وكل تعبير نصدره يعكس تجربة أو يقود إلى تجربة جديدة.
أخيرًا، ماذا تود أن تقول للشباب العربي الذين هاجروا إلى كندا ودوره في دعم قضايانا العربية في كندا؟
أود أن أقول لهم شيئًا أراه أهم من ذلك: عيشوا تراثكم، وفي الوقت نفسه عيشوا المجتمع الذي أنتم فيه، ولا تفصلوا بين الاثنين. قوتكم تكمن في امتلاككم لهذين البعدين، فلا تهملوا أيًا منهما.
وبشكل عام، أقول لكل إنسان: اتبع ضميرك، ولا تغمض عينيك.
ولا تعيشوا في عزلة، بل اندمجوا في المجتمع الذي تعيشون فيه، ولكن دون أن تتخلوا عن تراثكم أو تنسوا جذوركم، حتى لو كنتم من أجيال لاحقة.
التفاعل بين الثقافتين يخلق شيئًا جميلًا ومهمًا، ويمكن أن يسهم في بناء مستقبل مختلف. كما يجب ألا نغفل الجوانب الإيجابية في المجتمعات الغربية؛ فهناك حريات قد لا تتاح في بلداننا الأصلية.
والاندماج لا يعني الذوبان الكامل أو القبول بكل ما لا نقتنع به، بل يعني الفهم والاختيار الواعي. حاولوا أن تفهموا المجتمع الذي تعيشون فيه، كما تفهمون تراثكم، ثم اختاروا ما يناسبكم من الاثنين، فليس مطلوبًا منكم أن تختاروا أحدهما على حساب الآخر.
98 مشاهدة
25 أبريل, 2026
186 مشاهدة
19 أبريل, 2026
584 مشاهدة
30 يناير, 2026