د. لمى فواز - مونتريال
مع اقتراب موعد استحقاق الانتخابات في كيبيك, تعود إلى الأذهان تساؤلات طبيعية هدفها معرفة التوجهات العامة لدى مجتمعنا الاغترابي للاقتراع, فيصبح السؤال "من ننتخب؟" السؤال ذو الأجوبة المتعددة والذي قد يكون من أكثر الأسئلة تعقيدا وغموضا للكثير منا في هذا المجال. هنالك عدة مقاربات للإجابة عليه ولا يوجد جواب جيد وآخر سيْ بحسب منطق قصد النتيجة قبل الوسيلة.
فلنستعرض قبل أي تحليل سياسي للوضع بضعة مسلمات قد يوافقني الكثير عليها. نحن أقلية عربية مسلمة متعددة الانتماءات الثقافية والفكرية تجمعنا قصة اغترابية واحدة: هجرة لحياة كريمة لأولادنا ولأنفسنا وطموح وجهد للأفضل علميا ومعيشيا. كوننا أقلية مرئية فنحن اليوم في تماس مع مجتمع يبحث عن أصالته وتميزه اللغوي والثقافي داخل النسيج الكندي. ومن دون الخوض في التوضيح لهذه الفكرة في معرض كلامي اليوم, يكفي أن ندرك موقعنا داخل المجتمع الكيبيكي وما يفرضه من تحديات أولها أن نكون ظاهرين فكيف يتم ذلك؟
وهنا لا بد من تثبيت فكرة المشاركة في حياة المجتمع الكيبيكي الإجتماعية والسياسية. ولكن بأي شكل وبأي كيفية؟ هل هنالك ضرورة للتموضع خلف جهة معينة؟ هل يجب تأييد شخص معين تحديدا أو حزب معين بشكل خاص؟ أعتقد أنه علينا أن نخرج من هذه التساؤلات إلى نتيجة تثَبت خطوة راسخة إلى الأمام. مما يعني أن العودة لنفس هذه الأسئلة مستقبلا لن يجدينا. لا أقصد بكلامي هذا أن نتحرك عموما بغياب أي استراتيجية, ولا أقصد إقصاء مبدأ تطوير استراتيجيات لمجتمعنا الاغترابي, فقط أقصد أن نعطي لكل خطوة مكانها وأن نبدأ صعود السلم من بدايته.
فكرة الولاء لحركة سياسية معينة أو حزب سياسي في كندا هي فكرة غير واقعية مستمدة من ذهنية موروثة من بلادنا الأم. إذا تأملنا في كينونية الحركات السياسية والأحزاب السياسية في كندا عموما, وكيبيك خصوصا, نجد أن لا ثوابت إيديولوجية بالمعنى الكامل لها, لأنها تستمد برنامجها وتحركها من قاعدتها الشعبية أو بيئتها المجتمعية. طبعا في العموم الأعم, تبقى لديها ثوابت تتعلق بالثقافة الفرانكوفونية والعلمانية والإستقلالية والرأسمالية على سبيل المثال لا الحصر في كيبيك تحديدا. فهي ,وإن حافظت على ما تقدم ذكره من الثوابت أقله على مدى العقود المنصرمة, تتمتع بليونة قابلة للتأقلم مع معطيات مجتمعها المؤثر فيها. فهي تصغي لما يعبر عنه مجتمعها, تراقب تطوراته وتسعى لأن تحافظ على تناغمها معه. بمعنى آخر, فإن الأحزاب السياسية في كيبيك تبلور اجنداتها السياسية طبقا لمعطيات مجتمعها الاقتصادية والاجتماعية, وتعمل وفق نظام تطور يستمد حركته من القاعدة إلى القمة bottom up إذا صح التعبير. لذلك فكرة الولاء لحزب معين غير عملية واقعيا من ناحية اعطائنا المردود العملي الذي نبتغي أقله في المرحلة الآنية.
الأحرى بنا تحديد اختياراتنا بشكل يتناسب مع أولوياتنا. فهي أولى الخطوات للتأسيس لكيان فاعل لنا سياسيا. مما يعني أن مقاربتنا الانتخابية هدفها اليوم أن نثبت وجودنا. المطلوب هو التوجه لصناديق الاقتراع بأعداد كبيرة تظهر وجودنا و تضعنا على الخارطة السياسية الانتخابية فعليا, ليكون لنا قيمة انتخابية يمكن قياسها ولاحقا البناء عليها.
لمن نصوت؟
فلنصوت لمن يتناسب طرحه مع قناعاتنا وقيمنا, مع التنويه بالاختلاف الموجود بين الدوائر الانتخابية مناطقيا وجغرافيا. إنما يجب التوافق على الأولويات أو الخطوط الحمر التي لا يمكننا تجاوزها. لأنه من الصعوبة إيجاد مرشح يمكن أن نجد لديه كل ما يتناسب معنا اجتماعيا وسياسيا وعلى كل الصعد. يجب تحديد هذه الأولويات. خاصة وأننا إلى يومنا هذا ما زلنا لا نملك استراتيجية هادفة موحدة وشاملة. ,هذا ليس نقدا بل تحفيزا لأن نبدأ من مكان ما.
مع لحظ أن مجتمعنا الكيبيكي يعاني من مشاكل معيشية وصحية وتربوية, علينا عدم إهمال ما يمس جوهر احترام وجودنا. تحمل اليوم قوانين العلمانية آثارا تقيد وتقوض الحريات الشخصية في مجتمعنا الكيبيكي. فلنتأمل كيف قد ينعكس استقلال كيبيك عن كندا في هذا المجال, وهو المشروع الذي يحمله بعض المرشحين. هنا تأتي أهمية إدراكنا لأبعاد مشروع استقلالية كيبيك الدستورية والقانونية. فإن الدستور الكندي يشكل اليوم رادعا قويا أمام تطور وتوسيع مظلة القوانين العلمانية, التي تستهدف بشكل أساسي حرية المعتقد الديني وممارسته, ولكنها أيضا تفرض قيودا على فئة كبيرة من المسلمات الملتزمات بالحجاب وتحرمهن من فرص مهنية كثيرة يستحقنها, مع ما يؤدي ذلك من تداعيات على فرص العمل والاندماج الكامل في المجتمع. مع احترامنا لنتيجة أي استفتاء يعبر عن رغبة الناس بهذا الاستقلال, علينا أن نضع ذلك في ميزان اختيارنا خلال الانتخابات القادمة.
فلندل بأصواتنا ونثبت وجودنا في مجتمعنا الكيبيكي !
مع اقتراب موعد استحقاق الانتخابات في كيبيك, تعود إلى الأذهان تساؤلات طبيعية هدفها معرفة التوجهات العامة لدى مجتمعنا الاغترابي للاقتراع, فيصبح السؤال "من ننتخب؟" السؤال ذو الأجوبة المتعددة والذي قد يكون من أكثر الأسئلة تعقيدا وغموضا للكثير منا في هذا المجال. هنالك عدة مقاربات للإجابة عليه ولا يوجد جواب جيد وآخر سيْ بحسب منطق قصد النتيجة قبل الوسيلة.
فلنستعرض قبل أي تحليل سياسي للوضع بضعة مسلمات قد يوافقني الكثير عليها. نحن أقلية عربية مسلمة متعددة الانتماءات الثقافية والفكرية تجمعنا قصة اغترابية واحدة: هجرة لحياة كريمة لأولادنا ولأنفسنا وطموح وجهد للأفضل علميا ومعيشيا. كوننا أقلية مرئية فنحن اليوم في تماس مع مجتمع يبحث عن أصالته وتميزه اللغوي والثقافي داخل النسيج الكندي. ومن دون الخوض في التوضيح لهذه الفكرة في معرض كلامي اليوم, يكفي أن ندرك موقعنا داخل المجتمع الكيبيكي وما يفرضه من تحديات أولها أن نكون ظاهرين فكيف يتم ذلك؟
وهنا لا بد من تثبيت فكرة المشاركة في حياة المجتمع الكيبيكي الإجتماعية والسياسية. ولكن بأي شكل وبأي كيفية؟ هل هنالك ضرورة للتموضع خلف جهة معينة؟ هل يجب تأييد شخص معين تحديدا أو حزب معين بشكل خاص؟ أعتقد أنه علينا أن نخرج من هذه التساؤلات إلى نتيجة تثَبت خطوة راسخة إلى الأمام. مما يعني أن العودة لنفس هذه الأسئلة مستقبلا لن يجدينا. لا أقصد بكلامي هذا أن نتحرك عموما بغياب أي استراتيجية, ولا أقصد إقصاء مبدأ تطوير استراتيجيات لمجتمعنا الاغترابي, فقط أقصد أن نعطي لكل خطوة مكانها وأن نبدأ صعود السلم من بدايته.
فكرة الولاء لحركة سياسية معينة أو حزب سياسي في كندا هي فكرة غير واقعية مستمدة من ذهنية موروثة من بلادنا الأم. إذا تأملنا في كينونية الحركات السياسية والأحزاب السياسية في كندا عموما, وكيبيك خصوصا, نجد أن لا ثوابت إيديولوجية بالمعنى الكامل لها, لأنها تستمد برنامجها وتحركها من قاعدتها الشعبية أو بيئتها المجتمعية. طبعا في العموم الأعم, تبقى لديها ثوابت تتعلق بالثقافة الفرانكوفونية والعلمانية والإستقلالية والرأسمالية على سبيل المثال لا الحصر في كيبيك تحديدا. فهي ,وإن حافظت على ما تقدم ذكره من الثوابت أقله على مدى العقود المنصرمة, تتمتع بليونة قابلة للتأقلم مع معطيات مجتمعها المؤثر فيها. فهي تصغي لما يعبر عنه مجتمعها, تراقب تطوراته وتسعى لأن تحافظ على تناغمها معه. بمعنى آخر, فإن الأحزاب السياسية في كيبيك تبلور اجنداتها السياسية طبقا لمعطيات مجتمعها الاقتصادية والاجتماعية, وتعمل وفق نظام تطور يستمد حركته من القاعدة إلى القمة bottom up إذا صح التعبير. لذلك فكرة الولاء لحزب معين غير عملية واقعيا من ناحية اعطائنا المردود العملي الذي نبتغي أقله في المرحلة الآنية.
الأحرى بنا تحديد اختياراتنا بشكل يتناسب مع أولوياتنا. فهي أولى الخطوات للتأسيس لكيان فاعل لنا سياسيا. مما يعني أن مقاربتنا الانتخابية هدفها اليوم أن نثبت وجودنا. المطلوب هو التوجه لصناديق الاقتراع بأعداد كبيرة تظهر وجودنا و تضعنا على الخارطة السياسية الانتخابية فعليا, ليكون لنا قيمة انتخابية يمكن قياسها ولاحقا البناء عليها.
لمن نصوت؟
فلنصوت لمن يتناسب طرحه مع قناعاتنا وقيمنا, مع التنويه بالاختلاف الموجود بين الدوائر الانتخابية مناطقيا وجغرافيا. إنما يجب التوافق على الأولويات أو الخطوط الحمر التي لا يمكننا تجاوزها. لأنه من الصعوبة إيجاد مرشح يمكن أن نجد لديه كل ما يتناسب معنا اجتماعيا وسياسيا وعلى كل الصعد. يجب تحديد هذه الأولويات. خاصة وأننا إلى يومنا هذا ما زلنا لا نملك استراتيجية هادفة موحدة وشاملة. ,هذا ليس نقدا بل تحفيزا لأن نبدأ من مكان ما.
مع لحظ أن مجتمعنا الكيبيكي يعاني من مشاكل معيشية وصحية وتربوية, علينا عدم إهمال ما يمس جوهر احترام وجودنا. تحمل اليوم قوانين العلمانية آثارا تقيد وتقوض الحريات الشخصية في مجتمعنا الكيبيكي. فلنتأمل كيف قد ينعكس استقلال كيبيك عن كندا في هذا المجال, وهو المشروع الذي يحمله بعض المرشحين. هنا تأتي أهمية إدراكنا لأبعاد مشروع استقلالية كيبيك الدستورية والقانونية. فإن الدستور الكندي يشكل اليوم رادعا قويا أمام تطور وتوسيع مظلة القوانين العلمانية, التي تستهدف بشكل أساسي حرية المعتقد الديني وممارسته, ولكنها أيضا تفرض قيودا على فئة كبيرة من المسلمات الملتزمات بالحجاب وتحرمهن من فرص مهنية كثيرة يستحقنها, مع ما يؤدي ذلك من تداعيات على فرص العمل والاندماج الكامل في المجتمع. مع احترامنا لنتيجة أي استفتاء يعبر عن رغبة الناس بهذا الاستقلال, علينا أن نضع ذلك في ميزان اختيارنا خلال الانتخابات القادمة.
فلندل بأصواتنا ونثبت وجودنا في مجتمعنا الكيبيكي !
98 مشاهدة
25 سبتمبر, 2026
36 مشاهدة
25 سبتمبر, 2026
102 مشاهدة
25 سبتمبر, 2026