د. وفاء مروة – مونتريال
مع بداية العام الدراسي، تعود المدارس إلى استقبال أبنائها، وتعود معها أصوات التلاميذ وحقائبهم ودفاترهم وأحلامهم الصغيرة التي تكبر يومًا بعد يوم. إنها لحظة ينتظرها كل طفل، لأنها تعني بداية جديدة، ولقاءً جديدًا مع العلم والمعرفة، وخطوة أخرى نحو المستقبل. لكن في جنوب لبنان، يحمل المشهد هذا العام وجعًا لا يمكن تجاهله، وفي الوقت نفسه يحمل صورة مشرقة عن قوة الإنسان وإصراره على متابعة الطريق.
أطفال وشباب بأعمار الورد حملوا حقائبهم واتجهوا إلى مدارسهم، وجلسوا على مقاعد الدراسة في أماكن تفتقد إلى أبسط مقومات البيئة التعليمية. لا أبواب تحميهم، ولا شبابيك تحجب عنهم برد الشتاء، والأرض تحت أقدامهم تراب. مشهد يعيد إلى الذاكرة صورًا من زمن بعيد، حين كان الأطفال يتعلمون تحت السنديانة، في بساطة المكان وقسوة الظروف. إلا أن ما يلفت النظر اليوم هو أن هؤلاء الأطفال لم ينظروا إلى ما ينقصهم بانكسار، بل جلسوا بثقة وحب، وفتحوا كتبهم، وأمسكوا أقلامهم، ونظروا إلى المستقبل بعين التحدي والكبرياء.
إنها صورة تختصر الكثير من المعاني. فالطفل الذي يجلس في صف بلا باب أو شباك، ثم يفتح كتابه ويبدأ التعلم، يعلن بطريقة صامتة أن الظروف مهما كانت قاسية، فإن حقه في التعليم لا يمكن أن يتوقف. هو لا يرى التراب تحت قدميه فقط، بل يرى الطريق الذي يريد أن يسلكه، ولا يرى الجدران المتعبة فقط، بل يرى الحلم الذي يريد أن يبنيه.
وهنا تتجلى أهمية المدرسة في حياة الطفل. فالمدرسة ليست جدرانًا وسقفًا ومقاعد فحسب، بل هي بيئة يشعر فيها الطفل بالأمان والانتماء، ويتعلم فيها كيف يقرأ ويكتب ويفكر ويتعاون ويكتشف قدراته. وكلما كانت البيئة التعليمية أكثر أمانًا واستقرارًا، استطاع الطفل أن يتعلم بصورة أفضل وأن ينظر إلى مستقبله بثقة أكبر. لذلك فإن المشهد الذي نراه في مدارس الجنوب لا ينبغي أن يصبح مشهدًا عابرًا نعتاد عليه، بل يجب أن يبقى حاضرًا في وجداننا، لأنه يذكرنا بأن التعليم يحتاج إلى بيئة تليق بالطفل وبحلمه.
ومع ذلك، فإن أجمل ما في الصورة هو الإنسان الذي يقف خلف استمرار المدرسة. تحية لكل مدير مدرسة وقف وصمد، وحمل مسؤوليته، وفتح أبواب العلم أمام أبنائه رغم صعوبة الظروف. وتحية لكل معلم وقف أمام تلاميذه، وحمل رسالته، وبدأ الدرس رغم كل ما يحيط به، مؤمنًا بأن التعليم رسالة لا تتوقف عندما تصبح الظروف صعبة.
وتحية لكل أم وأب شجعا أبناءهما على الذهاب إلى المدرسة، ولكل عائلة تمسكت بحق أطفالها في التعلم، ولكل تلميذ حمل حقيبته ومشى إلى مدرسته وجلس على مقعده وفتح كتابه بعين الأمل والتفاؤل.
إن هؤلاء الأطفال لا يحتاجون إلى أن ننظر إليهم بعين الشفقة؛ هم يستحقون أن ننظر إليهم بعين الاحترام، لأنهم يثبتون كل يوم أن الإرادة تستطيع أن تواجه أصعب الظروف. قد تكون أبواب المدرسة غائبة، لكن أبواب الأمل مفتوحة. وقد تكون الشبابيك مفقودة، لكن نافذة المستقبل ما زالت مشرعة في عيونهم. وقد تكون الأرض تحت أقدامهم ترابًا، لكن أحلامهم ترتفع إلى السماء.
من جنوب لبنان، تبقى المدرسة مساحة للحياة، ويبقى الكتاب وعدًا بالمستقبل، ويبقى القلم في يد الطفل رسالة تقول إن الحلم لا يموت. وربما يكون أقسى ما في المشهد أن طفلًا يحاول أن يتعلم في ظروف لا تليق بحلمه، لكن أجمل ما فيه أنه لم يتخلَّ عن حلمه.
أطفال يتحدّون الواقع بالقلم، ويكتبون رغم كل شيء أول سطور المستقبل.
مع بداية العام الدراسي، تعود المدارس إلى استقبال أبنائها، وتعود معها أصوات التلاميذ وحقائبهم ودفاترهم وأحلامهم الصغيرة التي تكبر يومًا بعد يوم. إنها لحظة ينتظرها كل طفل، لأنها تعني بداية جديدة، ولقاءً جديدًا مع العلم والمعرفة، وخطوة أخرى نحو المستقبل. لكن في جنوب لبنان، يحمل المشهد هذا العام وجعًا لا يمكن تجاهله، وفي الوقت نفسه يحمل صورة مشرقة عن قوة الإنسان وإصراره على متابعة الطريق.
أطفال وشباب بأعمار الورد حملوا حقائبهم واتجهوا إلى مدارسهم، وجلسوا على مقاعد الدراسة في أماكن تفتقد إلى أبسط مقومات البيئة التعليمية. لا أبواب تحميهم، ولا شبابيك تحجب عنهم برد الشتاء، والأرض تحت أقدامهم تراب. مشهد يعيد إلى الذاكرة صورًا من زمن بعيد، حين كان الأطفال يتعلمون تحت السنديانة، في بساطة المكان وقسوة الظروف. إلا أن ما يلفت النظر اليوم هو أن هؤلاء الأطفال لم ينظروا إلى ما ينقصهم بانكسار، بل جلسوا بثقة وحب، وفتحوا كتبهم، وأمسكوا أقلامهم، ونظروا إلى المستقبل بعين التحدي والكبرياء.
إنها صورة تختصر الكثير من المعاني. فالطفل الذي يجلس في صف بلا باب أو شباك، ثم يفتح كتابه ويبدأ التعلم، يعلن بطريقة صامتة أن الظروف مهما كانت قاسية، فإن حقه في التعليم لا يمكن أن يتوقف. هو لا يرى التراب تحت قدميه فقط، بل يرى الطريق الذي يريد أن يسلكه، ولا يرى الجدران المتعبة فقط، بل يرى الحلم الذي يريد أن يبنيه.
وهنا تتجلى أهمية المدرسة في حياة الطفل. فالمدرسة ليست جدرانًا وسقفًا ومقاعد فحسب، بل هي بيئة يشعر فيها الطفل بالأمان والانتماء، ويتعلم فيها كيف يقرأ ويكتب ويفكر ويتعاون ويكتشف قدراته. وكلما كانت البيئة التعليمية أكثر أمانًا واستقرارًا، استطاع الطفل أن يتعلم بصورة أفضل وأن ينظر إلى مستقبله بثقة أكبر. لذلك فإن المشهد الذي نراه في مدارس الجنوب لا ينبغي أن يصبح مشهدًا عابرًا نعتاد عليه، بل يجب أن يبقى حاضرًا في وجداننا، لأنه يذكرنا بأن التعليم يحتاج إلى بيئة تليق بالطفل وبحلمه.
ومع ذلك، فإن أجمل ما في الصورة هو الإنسان الذي يقف خلف استمرار المدرسة. تحية لكل مدير مدرسة وقف وصمد، وحمل مسؤوليته، وفتح أبواب العلم أمام أبنائه رغم صعوبة الظروف. وتحية لكل معلم وقف أمام تلاميذه، وحمل رسالته، وبدأ الدرس رغم كل ما يحيط به، مؤمنًا بأن التعليم رسالة لا تتوقف عندما تصبح الظروف صعبة.
وتحية لكل أم وأب شجعا أبناءهما على الذهاب إلى المدرسة، ولكل عائلة تمسكت بحق أطفالها في التعلم، ولكل تلميذ حمل حقيبته ومشى إلى مدرسته وجلس على مقعده وفتح كتابه بعين الأمل والتفاؤل.
إن هؤلاء الأطفال لا يحتاجون إلى أن ننظر إليهم بعين الشفقة؛ هم يستحقون أن ننظر إليهم بعين الاحترام، لأنهم يثبتون كل يوم أن الإرادة تستطيع أن تواجه أصعب الظروف. قد تكون أبواب المدرسة غائبة، لكن أبواب الأمل مفتوحة. وقد تكون الشبابيك مفقودة، لكن نافذة المستقبل ما زالت مشرعة في عيونهم. وقد تكون الأرض تحت أقدامهم ترابًا، لكن أحلامهم ترتفع إلى السماء.
من جنوب لبنان، تبقى المدرسة مساحة للحياة، ويبقى الكتاب وعدًا بالمستقبل، ويبقى القلم في يد الطفل رسالة تقول إن الحلم لا يموت. وربما يكون أقسى ما في المشهد أن طفلًا يحاول أن يتعلم في ظروف لا تليق بحلمه، لكن أجمل ما فيه أنه لم يتخلَّ عن حلمه.
أطفال يتحدّون الواقع بالقلم، ويكتبون رغم كل شيء أول سطور المستقبل.
23 مشاهدة
25 سبتمبر, 2026
65 مشاهدة
25 سبتمبر, 2026
69 مشاهدة
25 سبتمبر, 2026