أعلنت حكومة مقاطعة أونتاريو إنشاء وحدة متخصصة لملاحقة جرائم الكراهية قضائياً (HCPU)، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة نظام العدالة على التعامل مع الارتفاع المستمر في جرائم الكراهية وحماية المجتمعات المتضررة في المقاطعة. وجاء إنشاء الوحدة، التي تُعد الأولى من نوعها في كندا، عقب إقرار اقتراح قدمته عضوة برلمان أونتاريو ميشيل كوبر (Michelle Cooper) في أبريل/نيسان الماضي. وتضم الوحدة الجديدة مدعين عامين متخصصين يتمتعون بخبرة في التعامل مع الجرائم المدفوعة بالكراهية، بهدف تعزيز قدرة أونتاريو على ملاحقة هذه القضايا المعقدة قضائياً، إلى جانب تحسين الدعم المقدم للضحايا والمجتمعات المتضررة في أنحاء المقاطعة. وقالت كوبر إن «جرائم الكراهية تضرب أسس مجتمعنا»، مشيرة إلى أنها تؤدي إلى تفكك المجتمعات وتقويض الثقة وتجعل الأفراد يشعرون بعدم الأمان بسبب هويتهم. وأضافت أن إنشاء الوحدة المتخصصة يعني أن أونتاريو تنتقل من الأقوال إلى الأفعال، من خلال ضمان التعامل مع هذه الجرائم بالخبرة والتنسيق والجدية التي تتطلبها.وبحسب البيانات الواردة في الإعلان والمنسوبة إلى هيئة الإحصاء الكندية (Statistics Canada)، ارتفعت جرائم الكراهية المبلغ عنها للشرطة في كندا بأكثر من 80% بين عامي 2019 و2022، فيما سُجل نحو 4,900 حادث على مستوى البلاد خلال عام 2024، وتستحوذ أونتاريو على ما يقارب نصف هذه الحالات.
وف أونتاريو وحدها، ارتفع عدد جرائم الكراهية المبلغ عنها للشرطة من 702 حادثة عام 2020 إلى 1,190 حادثة عام 2024، بزيادة تقارب 70% خلال أربع سنوات، ما يعكس اتجاهاً مستمراً يثير القلق بشأن انتشار هذه الجرائم.
وفي تورنتو، لا تزال جرائم الكراهية المعادية لليهود تمثل نسبة ملحوظة من الحوادث المبلغ عنها.
وقالت كوبر إن هذه الأرقام «ليست مجرد إحصاءات»، بل تعكس واقعاً تعيشه عائلات ومجتمعات في أونتاريو، بما في ذلك أطفال يذهبون إلى مدارس عززت إجراءاتها الأمنية، ودور عبادة تحتاج إلى الحماية، وأحياء تتأثر بأعمال كراهية تستهدف فئات بعينها.
ويشير الإعلان إلى أن جرائم الكراهية تعد من القضايا المعقدة قانونياً بموجب القانون الجنائي الكندي، إذ تتطلب دراسة دقيقة للدوافع والسياق، إلى جانب التمييز بين حرية التعبير التي يحميها الدستور والسلوك الذي يصل إلى مستوى الجريمة.
ومن المنتظر أن تعمل وحدة ملاحقة جرائم الكراهية على توفير خبرات متخصصة للمدعين العامين في قضايا خطاب الكراهية والجرائم المدفوعة بالكراهية، وتعزيز التنسيق بين النيابة والشرطة عبر مختلف المناطق، وتحسين نتائج الملاحقات القضائية في القضايا المعقدة، إضافة إلى تعزيز دعم الضحايا وثقة المجتمعات بنظام العدالة.
وحظي إنشاء الوحدة، وفق الإعلان، بدعم عدد من أجهزة الشرطة والمنظمات المجتمعية، من بينها شرطة منطقة يورك، وشرطة تورنتو، وشرطة منطقة بيل، وجمعية شرطة أونتاريو، إلى جانب مركز شؤون إسرائيل واليهود (CIJA)، ومنظمة «بناي بريث»، ولجنة الغوردوارا في أونتاريو، والاتحاد الهندوسي.
وترى حكومة المقاطعة أن تجارب فرق الادعاء المتخصصة في مجالات أخرى أظهرت أهمية توفير خبرات مكرسة للتعامل مع القضايا المعقدة ذات التأثير المجتمعي الواسع، معتبرة أن إطلاق الوحدة الجديدة يضع أونتاريو في موقع ريادي على المستوى الكندي في التعامل مع الجرائم المدفوعة بالكراهية.
وأكدت كوبر أن المبادرة تستهدف حماية جميع سكان أونتاريو، بغض النظر عن الدين أو العرق أو الهوية، مشددة على أن لكل شخص الحق في الشعور بالأمان داخل مجتمعه.
وكان الاقتراح الداعي إلى إنشاء وحدة متخصصة لملاحقة جرائم الكراهية قد حظي بتأييد واسع في المجلس التشريعي لمقاطعة أونتاريو، وتم إقراره في 16 أبريل/نيسان 2026.
من جهتنا نرى أن إنشاء وحدة متخصصة لملاحقة جرائم الكراهية في أونتاريو يمثل خطوة مهمة في مواجهة ظاهرة باتت تثير قلق شرائح متعددة من المجتمع الكندي، خصوصاً مع الارتفاع الملحوظ في الحوادث المبلغ عنها خلال السنوات الأخيرة.
غير أن نجاح هذه الخطوة سيُقاس بقدرتها على توفير حماية متساوية لجميع مكونات المجتمع، والتعامل بالجدية نفسها مع جرائم الكراهية أياً كانت هوية الضحية أو خلفيتها الدينية أو العرقية.
وفي مجتمع متعدد الثقافات والأديان مثل كندا، تبقى مواجهة الكراهية مسؤولية تتجاوز الملاحقة القضائية إلى الوقاية والتوعية وتعزيز الثقة بالمؤسسات. ومن هنا، فإن حماية اليهود والمسلمين والمسيحيين والسيخ والهندوس وغيرهم من الاستهداف والتمييز يجب أن تستند إلى معيار واحد: لا مكان للكراهية أو التحريض على العنف، ولا ينبغي أن يشعر أي إنسان بأنه أقل أمناً بسبب دينه أو عرقه أو هويته.
149 مشاهدة
11 أغسطس, 2026
167 مشاهدة
11 أغسطس, 2026
54 مشاهدة
11 أغسطس, 2026