متابعة صدى اونلاين
قضت محكمة كيبيك العليا بأن حكومة المقاطعة انتهكت حرية التعبير لجماعة «هارفست منستريز إنترناشونال» المسيحية، بعدما ألغت عام 2023 عقد استئجارها مركز مؤتمرات مدينة كيبيك بسبب مواقفها المعارضة للإجهاض. وأمرت المحكمة بدفع تعويضات تتجاوز 60 ألف دولار، بينها 30 ألفاً تتحملها الوزيرة السابقة كارولين برو شخصياً. ولا يزال الحكم قابلاً للاستئناف.
تكمن أهمية حكم محكمة كيبيك العليا في أنه لم ينتصر لموقف الجماعة المسيحية من الإجهاض، بل دافع عن مبدأ أوسع: لا يحق للحكومة أن تستخدم سيطرتها على المرافق العامة لمعاقبة جماعة بسبب آرائها الدينية أو السياسية، لمجرد أن هذه الآراء لا تنسجم مع توجهاتها.
وهذا المبدأ كما يهم المسيحيين واتباع الاديان الاخرى يهم المسلمين في كيبك بصورة مباشرة لانهم يتعرضون للضغوط الكثيرة لمنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية اكثر من غيرهم ، كما تمنع المحجبات من العمل في المرافق العامة. وإذا مُنعت جمعية إسلامية مستقبلاً من استئجار قاعة عامة بسبب موقفها من قضية اجتماعية أو سياسية، أو بسبب خطاب ديني لا يعجب الحكومة، فقد تستطيع الاستناد إلى المنطق نفسه للدفاع عن حرية التعبير والدين والمساواة في الوصول إلى المرافق العامة.
فالمادة الثانية من الميثاق الكندي تحمي حرية الدين والرأي والتعبير والتجمع السلمي، كما تضمن المادتان الثالثة والعاشرة من ميثاق حقوق الإنسان في كيبيك هذه الحريات وتحظران التمييز على أساس الدين.
والرسالة الأهم أن حياد الدولة لا يعني محاربة الدين أو السماح بالتعبير الديني الذي توافق عليه الحكومة فقط، بل معاملة المسيحي والمسلم واليهودي وسائر المواطنين وفق قواعد واحدة.
مع ذلك، لا يعني الحكم أن كل جماعة دينية تستطيع استخدام أي مرفق من دون قيود؛ إذ تبقى الشروط المتعلقة بالأمن والسعة واحترام العقد والقوانين، بما فيها تجريم التهديد والتحريض على الكراهية، قابلة للتطبيق بصورة محايدة على الجميع. وقد يشكل الحكم مرجعاً مهماً في قضايا مشابهة، لكنه صادر عن محكمة كيبيك العليا وقد يُستأنف، لذلك لا يمكن اعتباره حتى الآن سابقة نهائية تحسم جميع النزاعات المقبلة.
39 مشاهدة
01 أغسطس, 2026
53 مشاهدة
31 يوليو, 2026
111 مشاهدة
31 يوليو, 2026