Sadaonline

هل تُمحى أدلة محتملة على ارتكاب اسرائيل جرائم حرب في غزة؟ تحقيق بصري لسي بي سي يثير تساؤلات

أثار التحقيق تساؤلات بشأن احتمال فقدان رفات بشرية وأدلة قد تكون ذات صلة بتحقيقات في انتهاكات أو جرائم حرب مزعومة

كشف تحقيق بصري أجرته CBC News، استناداً إلى صور أقمار صناعية وتحليل عدة مواقع في قطاع غزة، عن عمليات إسرائيلية لإزالة وضغط أنقاض مبانٍ مدمرة، في مناطق تقول عائلات فلسطينية إن جثامين أقاربها لا تزال مدفونة تحت الركام. وأثار التحقيق تساؤلات بشأن احتمال فقدان رفات بشرية وأدلة قد تكون ذات صلة بتحقيقات في انتهاكات أو جرائم حرب مزعومة.
وبحسب التحقيق، أظهرت صور الأقمار الصناعية إزالة أنقاض من مناطق كانت مأهولة سابقاً، بالتزامن مع إنشاء مواقع عسكرية إسرائيلية جديدة. وقالت عائلات من غزة لـCBC إن هذه العمليات حرمتها من فرصة البحث عن جثامين أقاربها وانتشالها من تحت المباني المدمرة.
وفي حي الشجاعية بمدينة غزة، قالت الفلسطينية دلال فرج إن منزل عائلتها تعرض لضربة إسرائيلية في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإنها لم تسمع منذ ذلك الحين عن زوجها طه، البالغ 48 عاماً، وابنها نصر، البالغ 16 عاماً. وأظهرت صور حللتها CBC أن المباني التي كانت قائمة في المنطقة اختفت، وأن قاعدة عسكرية إسرائيلية أُنشئت لاحقاً في الموقع.

ورصدت صورة فضائية التُقطت في 10 مارس/آذار 2026 عملية لإزالة الركام في المنطقة، حيث حدد فريق CBC وجود 11 حفارة وشاحنة بالقرب من منزل العائلة، قبل أن تظهر صور لاحقة استمرار عمليات إزالة الأنقاض. وقالت فرج، التي تعيش حالياً مع أطفالها في مخيم للنازحين، إنها كانت تنتظر العودة للبحث عن رفات زوجها وابنها، لكنها قالت إن رؤية الصور بددت ما تبقى لديها من أمل.

وفي جنوب القطاع، قال شاهر محمد أبو عودة إن 14 فرداً من عائلته لا يزال مصيرهم مجهولاً بعد تدمير منزل العائلة في منطقة تُعرف باسم «القرية السويدية» في محافظة رفح. وأظهرت مقارنة صور الأقمار الصناعية أن الأنقاض كانت موجودة حتى مايو/أيار 2026، لكنها اختفت بحلول أغسطس/آب، مع ظهور آثار آليات ثقيلة في الموقع. وأظهرت أحدث الصور التي حللتها CBC أن المنطقة سُوّيت بالكامل تقريباً وأُقيمت فوقها قاعدة عسكرية.
من جهتها، قالت الباحثة جوليا نوينو غيتارت من مجموعة Forensic Architecture إن مؤسستها جمعت أكثر من ألفي واقعة مشابهة، وتمكنت من التحقق من 43 حالة قالت إن أشخاصاً ظلوا فيها تحت الأنقاض. وأضافت أن عمليات ضغط وإزالة الركام تجري حول قواعد عسكرية أُنشئت حديثاً، بما في ذلك مناطق تشير المعلومات المتاحة إلى وجود جثامين تحت أنقاضها.

وكانت محكمة العدل الدولية قد أمرت إسرائيل في عام 2024 باتخاذ تدابير للحفاظ على الأدلة المتعلقة بالانتهاكات المزعومة لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. كما قال أجيث سونغاي، رئيس مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، إن القانون الدولي يلزم إسرائيل ببذل كل ما يمكن للعثور على الرفات وتحديد هويات أصحابها ودفنها بكرامة.

في المقابل، رفض الجيش الإسرائيلي هذه الاتهامات، وقال لـCBC إن إزالة المباني وتفكيك البنى التحتية تتم وفق «الضرورة التكتيكية» بهدف تقليل المخاطر على قواته، وإن هذه العمليات تُنفذ وفق متطلبات العمليات والقانون الدولي وتعليمات الجيش. كما نفى عدم الحفاظ على الأدلة أو التعامل بشكل غير مناسب مع الرفات، مدّعيا أنه يتعامل مع كل جثمان يتم العثور عليه «باحترام وجدية».

وأوضحت جانينا ديل، أستاذة القانون الدولي في جامعة أكسفورد، أن إزالة الأنقاض وتسوية المناطق المدمرة لا تتوافق مع القانون الدولي، بحسب تقييمها، إلا إذا جرى جمع جثامين قتلى الحرب وتحديد هوياتهم ودفنهم، مع الحفاظ على الأدلة الضرورية للتحقيق في جرائم حرب محتملة أو انتهاكات للقانون الدولي.