صدى اونلاين
أثارت تصريحات المحامية ندى بومفتاح، المرشحة عن الحزب الليبرالي في دائرة موريس-ريشار، في مقابلتها مع «صدى اونلاين»، تساؤلات حول موقف الحزب من القانون 21 وحدود العلاقة بين المسار القضائي والعمل التشريعي. فقد ربطت إمكان التعهّد بتغيير القانون بصدور قرار المحكمة العليا، مؤكدة معارضة حزبها له ودفاعه عن الحقوق الأساسية.
وكان لافتا تعليق نشره المحامي وليام خربوطلي ردا على المرشحة ابو مفتاح عبر صفحة فيسبك صدى اونلاين، معترضاً على القول إن وجود القانون 21 أمام المحكمة العليا يمنع الأحزاب من تعديله.
وأوضح خربوطلي في رده أن نظر المحكمة العليا في الملف لا يمنع الجمعية الوطنية من تعديل القانون، بما في ذلك إزالة البند الاستثنائي منه. وأشار إلى أن القضية المطروحة أمام المحكمة تتعلق، من بين مسائلها الأساسية، بحدود الرقابة القضائية على استخدام هذا البند.
كما اعتبر خربوطلي أن الموقف الأخير لزعيم الحزب الليبرالي، القاضي بانتظار قرار المحكمة العليا قبل المساس بالقانون، يمثل تراجعاً عن موقف سابق للحزب بشأن البند الاستثنائي.
وربط خربوطلي هذا التحول بالمعركة الانتخابية في دائرة أورفورد ومحاولة استقطاب الناخبين الفرنكوفونيين، وهو تفسير سياسي عبّر عنه خربوطلي في تعليقه وليس حقيقة مثبتة بحد ذاتها.
في هذا الحوار، مع صدى اونلاين ، يقدّم المحامي وليام خربوطلي قراءته لهذه التصريحات، ويميّز بين انتظار القضاء بوصفه خياراً سياسياً ووجود مانع قانوني يحول دون التعديل.
قالت السيدة ندى بومفتاح عن القانون 21: «لا يستطيع أحد أن يقول لك إنه سيغيّره ما دام بين يدي المحكمة». كيف تعلقون؟
إذا كان المقصود أن وجود القانون أمام المحكمة العليا يمنع المشرّع من تعديله، فهذا غير صحيح. الجمعية الوطنية في كيبك تحتفظ بصلاحياتها التشريعية أثناء نظر المحاكم في دستورية قوانينها. ويمكن لأي حزب أن يتعهّد بتعديل القانون، ثم يعمل على تنفيذ هذا التعهّد عند توافر الأغلبية اللازمة لإقراره.
ينبغي التمييز بين القول: «نختار انتظار حكم المحكمة»، والقول: «لا نستطيع تغيير القانون قبل الحكم». الأول موقف سياسي قابل للنقاش والمساءلة، أما الثاني فيوحي بوجود عائق قانوني لا ينشأ لمجرد أن القضية معروضة أمام القضاء.
شدّدت المرشحة على أن حزبها عارض القانون ٢١. ألا يشكّل ذلك موقفاً واضحاً؟
المعارضة السابقة تجيب عن سؤال ما الذي فعله الحزب حين اعتُمد القانون، لكنها لا تجيب وحدها عن سؤال ما الذي سيفعله إذا تولّى الحكم.
السؤال الذي طُرح عليها كان محدّداً: هل تؤيد الإبقاء على القانون أم تعديله أم إلغاءه؟ وفي تقديري، لم تقدّم الإجابة التزاماً تشريعياً واضحاً بأحد هذه الخيارات، بل ربطت التحرّك بانتظار المحكمة. ومن حق الناخب أن يعرف ما إذا كانت المعارضة ستتحوّل إلى تعديل فعلي، وما مضمون هذا التعديل.
قالت أيضاً إن المحاكم هي السبيل الوحيد للطعن في هذه القوانين بعد إقرارها. أين تكمن المشكلة في هذا الطرح؟
يجب التمييز بين الطعن القضائي والتغيير التشريعي. إذا أراد شخص استصدار حكم بإبطال قانون لمخالفته الدستور، فإنه يلجأ إلى القضاء. لكن إقرار القانون لا يجعل المحاكم الطريق الوحيد لتغييره؛ فالجمعية الوطنية تستطيع تعديله أو إلغاءه وفق الإجراءات التشريعية.
لذلك، لا يصحّ تقديم التقاضي وكأنه يلغي أو يعفي مسؤولية الأحزاب عن اقتراح تغييرات تشريعية. القضاء ينظر في المسائل المعروضة عليه، والمشرّع يبقى مسؤولاً عن خياراته.
ما موقع البند الاستثنائي في هذا النقاش؟
البند الاستثنائي يسمح باستمرار نفاذ قانون رغم تعارضه مع بعض الحقوق والحريات التي يشملها، ومنها الحرية الدينية، لمدة لا تتجاوز خمس سنوات في كل مرة، مع إمكان تجديده.
ولا يعني ذلك تعطيل القضاء بصورة شاملة، بل تقييد إمكان إبطال التشريع استناداً إلى الحقوق المشمولة بهذا الاستثناء. ومن هنا أهمية الموقف السياسي منه: يستطيع المشرّع إزالة هذا التحصين، أو الامتناع عن تجديده، بدلاً من الاكتفاء بانتظار نتيجة المعركة القضائية.
أشرتم إلى حكم «فورد». ما علاقته بالمسألة؟
في حكم «فورد» الصادر عام ١٩٨٨، اعتبرت المحكمة العليا أن المادة ٣٣ تفرض متطلبات شكلية، ولا تُلزم المشرّع بتقديم تبرير موضوعي لاستعمال البند الاستثنائي.
ومن المسائل المهمة في النقاش الحالي مدى الرقابة القضائية التي تبقى ممكنة رغم استخدامه. لكن، مهما كانت الإجابة القضائية المنتظرة، فإنها لا تسلب المشرّع صلاحية تعديل القانون. فمصير الطعن أمام المحكمة شيء، وقرار السلطة السياسية الإبقاء على البند أو إزالته شيء آخر.
هل واجهتم عملياً حالة تدخّل فيها المشرّع أثناء سير دعوى قضائية؟
نعم. أمثّل خمسة مراكز إسلامية في الطعن المتعلق بمرسوم منع الصلاة في المدارس. وأثناء سير هذا الملف، تدخّلت حكومة «الكاك» بتشريع جديد تضمّن استخدام البند الاستثنائي لتحصين منع الصلاة من الطعن بالاستناد إلى الحقوق المشمولة به، وجرت لاحقاً عملية تعليق الدعوى في هذا السياق.
والمغزى واضح: وجود نزاع أمام القضاء لم يمنع السلطة السياسية من التدخّل تشريعياً. فإذا كان ممكناً التدخّل لإضافة هذا التحصين، فلا يمكن اعتبار وجود النزاع نفسه مانعاً من التدخّل لإزالته.
كيف تقرؤون موقف الانتظار مقارنة بالتزام الحزب السابق بشأن البند الاستثنائي؟
الموقف الذي أنتقده هو الانتقال من الالتزام بإزالة البند الاستثنائي، أو بعدم تجديده على الأقل، إلى تعليق التحرّك على صدور حكم المحكمة العليا. أعتبر ذلك تراجعاً سياسياً عن التزام كان يفترض أن يكون مستقلاً عن نتيجة الطعن.
وتصريحات المرشحة تعزّز الحاجة إلى التوضيح: هل لا يزال الحزب ملتزماً بإزالة البند؟ هل سيتعهّد بعدم تجديده؟ أم أن موقفه أصبح مشروطاً بمضمون الحكم المنتظر؟ هذه أسئلة تستحق أجوبة مباشرة.
فهي بجوابها حول هذا الأمر كأنها تقول أن الحزب مبرر في موقفه، وذلك طبعا مخالف للواقع!
المرشحة تحدّثت عن اتباع الإجراءات القانونية. هل يتعارض اعتراضكم مع هذا المبدأ؟
إطلاقاً. تعديل القانون عبر الجمعية الوطنية هو بحدّ ذاته إجراء قانوني. واحترام دولة القانون يشمل احترام اختصاص القضاء واختصاص السلطة التشريعية معاً.
ليس المطلوب تجاوز المحكمة أو التدخّل في عملها، بل أن تتحمّل السلطة السياسية مسؤوليتها عن النصوص التي تقرّها أو تبقيها نافذة. وإذا اختار الحزب الانتظار، فعليه شرح مبررات اختياره السياسية، لا تقديمه وكأنه التزام قانوني مفروض عليه.
هل ترون حسابات انتخابية وراء هذا الموقف؟
هذه قراءتي السياسية، وليست واقعة أنسب إلى المرشحة الإقرار بها. أرى أن التردّد في الالتزام بإزالة البند الاستثنائي قد يعكس رغبة في استمالة ناخبين يؤيدون الإبقاء عليه، وأربط ذلك أيضاً بحسابات المنافسة التي يخوضها رئيس الحزب في أورفورد وليس "احترامه لدولة القانون"!
لكن نقد الموقف لا يتوقّف على إثبات دوافعه. المسألة الأساسية هي أن الحزب يملك خياراً سياسياً، وعليه أن يعلنه بوضوح ويتحمّل مسؤوليته أمام الناخبين.
الدفاع عن الحقوق الأساسية يحتاج إلى التزامات قابلة للمساءلة. ومن حق الناخب، حين يُطلب منه منح صوته لحزب باعتباره مدافعاً عن حقوقه، أن يعرف تحديداً ماذا سيفعل هذا الحزب لحمايتها.
للاطلاع على مقابلة ندى بومفتاحيمكنكم الصغط هنا
92 مشاهدة
04 أكتوبر, 2026
195 مشاهدة
29 سبتمبر, 2026
113 مشاهدة
28 أغسطس, 2026