Sadaonline

أسبوع المرحومة نجيبة عباس «أم عادل» في مونتريال.. كلمات تستحضر كرمها وأمومتها ودورها في جمع العائلة والجالية

"ظل قلبها حتى في مرضها: مع الناس الذين تحبهم، ومع عائلتها وأصدقائها والقريب والبعيد"

مونتريال – صدى أونلاين

أقيم في المركز الإسلامي اللبناني في مونتريال، عند السادسة من مساء الأحد 23 آب/أغسطس، مجلس فاتحة وعزاء في ذكرى أسبوع المرحومة نجيبة عباس «أم عادل»، وسط حضور كبير ضاقت به قاعة المركز، في مناسبة غلب عليها الوفاء لذكراها واستحضار ما عُرفت به من كرم وعطاء واحتضان للعائلة والمحيط الاجتماعي.

الكلمات المختلفة في المناسبة تكاد تلتقي عند معنى واحد: أمٌّ تجاوز عطاؤها حدود أسرتها الصغيرة إلى محيطها، عُرفت بالكرم وفتح البيت للناس وجمع الشمل، حتى اختصر حفيدها هذه السيرة بكلمات قليلة: "كانت أمّ الكل". وكانت لابنتها كلمة مؤثرة قالت فيها :

"هذي الدموع ما كفّت تبكيك حزناً، وغصّة الكون حَرّى وهي ترثيك، والليالي الحالكات، مذ غبتِ غاب شق النور فيها، كنتِ أنتِ أمانها..
آهٍ يا أمي، هي الدنيا تُغيّب عنّا المخلصين، وتكوي جرح أيامنا بجرح أكبر".

افتُتح المجلس بآيات من القرآن الكريم تلاها المقرىء الحاج فؤاد نحلة.

الدكتور عاطف عواضة

وتولى الدكتور عاطف عواضة تقديم المناسبة، مستهلاً بكلمات شعرية جعل فيها الأم رمزاً للعطاء والحب والأمان، قائلاً:

سرٌّ من الله، مهما قيل أو نطقوا   عبر الخلود، بها الآراء تتفقُ

هي الأمُّ، هي السمعُ، هي الدمعُ  وفي الطريق هي العينان والحدقُ

وتتابع القصيدة في رسم صورة الأم باعتبارها مصدراً للحياة والعطاء الذي «لا حدّ ولا عدد» له وقال فيها : 

سَلِ الصغار مهما كان صبغتهم   في حضنها الدافي يزول الخوف والقلق
يغفو الصغير إلى صدرٍ بلا وجلٍ   في عذب خفق ومن السمع يسترق
وتنظر الأمُّ في عينيه ناعسةً      وتنسى عيناها، اغفاهما الأرق
وفي الكبار حدث بلا حرجٍ         كيف ترى الدار دون الأم تستبقُ
فلا حياةَ بلا عطفٍ ولا فرحٍ       ولا الصفات على الموصوف تنطبقُ
تصوّرْ بلا أنثى ولا أمٍّ ولا رحمٍ    كأنه الموت بالإنسان يلتصق
ان الفراق بين اثنين مقتلة         كالروح في الجسم حين الموت تفترق

 

الشيخ علي سبيتي: "الأم بتلم"

وفي كلمته، انطلق إمام المجمع الإسلامي سماحة الشيخ علي سبيتي من ذكرى الراحلة للحديث عن قيمة الأم والأسرة في المجتمع، معتبراً أن التأبين ليس مجرد وداع، بل مناسبة لاستحضار الأخطار التي تواجه الأسرة ودورها التربوي والاجتماعي.

واستحضر الشيخ سبيتي شخصية الراحلة بوصفها نموذجاً للأم التي تجمع ولا تفرّق، قائلاً بالعامية اللبنانية إن «الأم بتلم»، أي إنها تجمع الشمل، معتبراً أن هذه الصفة تجسدت في الراحلة بصبرها وعزمها وإرادتها.

وتوقف عند الدور الاجتماعي الذي لعبته عائلة الفقيدة في البدايات الأولى للجالية، مشيراً إلى أن بيت زوجها الحاج أبو عادل وبيت شقيقه الراحل الحاج أبو عاطف كانا من أوائل البيوت المفتوحة لأبناء الجالية، وأن اللقاءات والسهرات فيهما ساهمت في تشكل معالم الحياة الاجتماعية للجالية. وشدد على أن الزوجة كانت أساساً في فتح البيت واستقبال الناس واحتضانهم، لافتاً إلى أن هذا النهج استمر مع ابنة الراحلة أم حسن التي فتحت بيتها أيضاً للجيل الجديد.

حفيدها محمد احمد سبيتي: "كانت أمّ الكل"

وكانت كلمة لحفيد الراحلة محمد أحمد سبيتي، الذي قال إنه يصعب اختصار شخصية جدته بكلمة واحدة، لكنه إن اضطر إلى اختيار صفة واحدة فستكون "الكرم".

وقال إن كل من عرفها يعرف مقدار حبها للناس ورغبتها في مساعدتهم والعطاء لهم، موضحاً أن الداخل إلى بيتها كان لا بد أن يأكل شيئاً أو يغادر حاملاً شيئاً أرادت أن تعطيه إياه.

واختصر حفيدها هذه الصفة بالقول إنها كانت مستعدة لأن تعطي آخر قطعة خبز في منزلها كي تتأكد من أن شخصاً آخر لا ينقصه شيء، مضيفاً: "كانت تعطي من قلبها بلا مقابل... هي قوة الأم، وهي كانت أم الكل".

وتحدث محمد عن السنة الأخيرة من حياة جدته ، مستعيداً لحظات كانت تطلب فيها منه أن يأخذها إلى البيت وإلى الضيعة كي ترى أهلها وأصدقاءها. وقال إن ذلك كان يكشف أين ظل قلبها حتى في مرضها: مع الناس الذين تحبهم، ومع عائلتها وأصدقائها والقريب والبعيد.

وخاطب الحضور قائلاً إن جدته كانت تحبهم وتشتاق إليهم، وإنها لو كانت بينهم ورأت هذا العدد الكبير الذي حضر لزيارتها لكانت سعيدة جداً، قبل أن يشكر باسم عائلته كل من جاء لإلقاء التحية الأخيرة عليها.

السيد نبيل عباس: الموت واعظٌ للإنسان

بدوره، توقف إمام المركز الإسلامي اللبناني سماحة السيد نبيل عباس المناسبة عند ذكر الموت باعتباره تذكيراً للإنسان بحقيقة الدنيا والاستعداد للآخرة.

واستشهد بعدد من الروايات والأقوال عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت (ع)، مركزاً على أن ذكر الموت يحدّ من التعلق بالشهوات والغفلة، ومستحضراً قول أمير المؤمنين علي (ع) في الاستعداد للموت من خلال "أداء الفرائض واجتناب المحارم والاجتماع على المكارم".

كما شدد على أهمية التوافق بين القول والعمل، محذراً من الازدواجية بينهما.

واختتم سماحته كلمته بالإشارة إلى الراحلة وعائلتها التي عرفها وعايشها في بيروت ومونتريال.  وقال سماحته " هذه المرأة امرأة مؤمنة طيبة كانت محبة للجميع، لعائلتها، ولأقاربها، ولأرحامها، ولضيوفها، ولجيرانها. وقد كنت على دراية وعلم بشكل تفصيلي لثنايا نفسها ما حوته من مكرمات. رحمها الله وأسكنها الفسيح من جناته وعرف بينها وبين سيدتها الزهراء وسيدتها زينب وسائر الصديقات".

الحاجة غادة عواضة: "رحلتِ وما رحلتِ"

أما ابنة الفقيدة، الحاجة غادة عواضة، فقدمت كلمة وجدانية مؤثرة خاطبت فيها والدتها مباشرة، مستحضرة صورتها أماً وزوجة وجدّة ومؤمنة: "ابتسمي للرحيل، واعبري في هوادج الأزل، أمّاً، زوجةً رحيمةً، وجدّةً عطوفةً، ومؤمنةً، تحملها ملائكة الخلود إلى دارها".

ثم خاطبتها بحرقة الفقد: "آهٍ يا أمي... هي الدنيا تُغيّب عنّا المخلصين"، متسائلة كيف ترحل من كانت "للعمر ضحكته الماثلة" ومن كانت لزوجها وأولادها "السند الذي لا يميل مع حوادث الدنيا المائلة" والسعادة والهناء للعائلة.

وأضافت " نحن، لا يسعنا أمام مشهد الموت هذا إلا أن نستلهم العبر: خُطَّ الموت على جيد الزمان الذي عشتِ فيه..

هذي الدموع ما كفّت تبكيك حزناً، وغصّة الكون حَرّى وهي ترثيك، والليالي الحالكات، مذ غبتِ غاب شق النور فيها، كنتِ أنتِ أمانها".

وقالت الحاجة عواضة " آه يا أمي، يا أيتها الراحلة عن جموع المودعين، أيتها العابرة فوق رموش الحزانى، انظري...

رحلتِ.. وما رحلت ، انظري وجوهنا الكئيبة، وعيوننا التي تشخص إلى رسمك مع كل ذكر لاسمك، "الحاجة نجيبة"... "أم عادل"... آه لوقع الفقد، آه لأليم العزاء...".

وختمت بشكر المواسين بالقول " باسمك، وباسم عائلتنا، نشكر كل من واسانا وكل من عزّانا ووقف معنا، وندعو الله ألا يبتليكم بغياب محب، وأن يتغمد موتاكم برحمته، ويمنحكم في طاعته العمر الطويل.  رحم الله الشهداء العظام، لا سيما قادتنا الذين استشهدوا في سبيل الله".

واختُتمت المناسبة بمجلس عزاء حسيني لفضيلة الشيخ أحمد سليمان، قبل أن يوزع الطعام عن روح المرحومة الحاجة نجيبة عباس "أم عادل".

صدى اونلاين تتقدم من عائلة الفقيدة وارحامها والجالية في كندا باحر التعازي القلبية سائلين الله لها الرحمة والرضوان ولذويها الصبر والسلوان .

* الصور من محمد الحركة

معرض الصور