Sadaonline

دروس تربوية وأخلاقية من بطولة كأس الأمم الأفريقية – منتخب السنغال نموذجًا

إلى جانب اللاعبين، قدّم جمهور منتخب السنغال مشهدًا مؤثرًا خلال نهائي البطولة

أشرف فؤاد عبد الجواد - مونتريال

لم تكن بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2025–2026 التي احتضنها المغرب مجرد سباق نحو اللقب، بل تحوّلت – في تجربة منتخب السنغال – إلى رسالة حيّة تؤكد أن التعلق بالله والالتزام بتعاليم الإسلام ليس عائقًا أمام النجاح، بل هو مصدر قوته وبركته ومعناه الحقيقي.

حين تتقدّم العبادة على كل اعتبار
من أبلغ الدروس التي جسّدها لاعبو السنغال إصرارهم على أداء صلاة الجمعة في المساجد، وإعلانهم الواضح أن الفريضة مقدَّمة على البطولة نفسها. في زمن تُقدَّم فيه الشهرة والنتائج على كل شيء، جاء هذا الموقف ليعيد ترتيب الأولويات:
الله أولًا، ثم يأتي كل ما سواه.
إنها رسالة تربوية عميقة مفادها أن من يحفظ حق الله، يحفظه الله، وأن البركة لا تُنال بالتنازل عن الدين، بل بالثبات عليه.

جمهور السنغال… درس إيماني في المدرجات
إلى جانب اللاعبين، قدّم جمهور منتخب السنغال مشهدًا مؤثرًا خلال نهائي البطولة، حين غادر عدد من المشجعين مقاعدهم بين الشوطين لأداء صلاة العشاء، مقدّمين العبادة على متابعة مباراة مصيرية.
وعندما سُئلوا عن ذلك، كان الجواب واضحًا وبليغًا: «الصلاة أهم من المباراة».
انتشر هذا المشهد عالميًا، وتناولته وسائل إعلام دولية، ليجسّد رسالة قوية مفادها أن تعظيم شعائر الله لا يتأثر بزحام المدرجات ولا بصخب المنافسة، وأن من يقدّم حق الله يرفعه الله في القلوب قبل العناوين.

الاحتراف لا يناقض الإيمان
قدّم المنتخب السنغالي برهانًا عمليًا على أن الالتزام بالإسلام لا يتعارض مع أعلى درجات الاحتراف، بل يزكّيه ويقوّيه. فالانضباط، والجدية، وروح المسؤولية، كلها قيم أصيلة في الإسلام قبل أن تكون مبادئ رياضية.
لقد أظهر اللاعبون أن القلب المعلّق بالله يكون أهدأ عند الشدة، وأثبت عند المواجهة، وأكثر تماسكًا في لحظات الحسم.

شكر الله… تاج الانتصار الحقيقي
بعد التتويج بالكأس، لم تنطلق ألسنة لاعبي السنغال في تمجيد الذات، ولا في تعظيم الإنجاز، بل ارتفعت كلمات الحمد والشكر لله.
في التصريحات، وفي الاحتفالات، وفي السجود بعد الفوز، كان المعنى واحدًا:
لولا فضل الله ما تحقق شيء.
هذا السلوك يربّي على التواضع، ونسبة النعمة إلى مُنعمها، وحماية القلب من الغرور، وهي دروس إيمانية يحتاجها الفرد كما تحتاجها المجتمعات.

مقارنة تكشف جوهر الرسالة
وحين نقارن هذا النموذج بسلوك بعض المنتخبات التي تسارع إلى إهداء الفوز لهذا الرئيس أو ذاك الملك أو ذلك الأمير، تتضح المفارقة.
فبينما يُربط الإنجاز أحيانًا بالسلطة والرمزية السياسية، اختار لاعبو السنغال الانتماء إلى السماء قبل الأرض، ونسبوا النجاح إلى الله لا إلى بشر، مهما علت مناصبهم.
إنها تربية صامتة تقول:
العزة الحقيقية في العبودية لله، لا في القرب من السلطة.

أخلاق الإسلام في السلوك الجماعي
تجلّى التعلّق بالله أيضًا في أخلاق اللاعبين داخل الفريق: تضامن، أخوّة، انضباط، واحترام متبادل.
هذه القيم ليست طارئة، بل هي ثمرة تربية إيمانية ترى في الجماعة قوة، وفي التعاون عبادة، وفي ضبط النفس خُلقًا إسلاميًا أصيلًا.

رسالة إلى الشباب والأمة
يحمل هذا النموذج رسالة واضحة إلى الشباب المسلم خاصة:
لا تجعلوا الدين هامشًا في حياتكم، ولا تظنوا أن الالتزام بالله يحرمكم النجاح.
تعلّقوا بالله، أقيموا الدين، واثبتوا على القيم، ثم اسعوا في الأرض بثقة، فالله لا يضيّع من أحسن التوكل عليه.

خاتمة
إن تجربة منتخب السنغال في كأس الأمم الأفريقية ليست مجرد قصة فوز، بل درس إيماني وتربوي بليغ:
فوز يبدأ من المسجد، ويُختم بالحمد، ويتوسّطُه إخلاص وتواضع وثبات على الدين.
وبذلك قدّم المنتخب السنغالي نموذجًا مشرقًا يؤكد أن الطريق إلى القمم لا يمرّ بعيدًا عن الله، بل يبدأ منه وينتهي إليه.