Sadaonline

أخطاء دوائية تنهي حياة 36 شخصاً في كيبيك… الصيدلاني حسان جواد لـ«صدى أونلاين»: نتعامل مع أرواح لا علب أدوية

الحصيلة «ناقوس خطر» يستدعي مراجعة منظومة سلامة الدواء

متابعة صدى اونلاين ـ مونتريال 

كشف تحقيق صحافي عن وفاة ما لا يقل عن 36 شخصاً في كيبيك نتيجة أخطاء دوائية، شملت جرعات مفرطة وإعطاء أدوية مخصّصة لمرضى آخرين، وسط مطالب بتعزيز الرقابة واعتماد تقنيات للتحقق من الدواء وهوية المريض قبل إعطائه.

وفي تعليق خاص لـ«صدى أونلاين»، وصف الصيدلاني حسان جواد في مونتريال الحصيلة بأنها «ناقوس خطر» يستدعي مراجعة منظومة سلامة الدواء، مؤكداً أن وراء الأرقام أرواحاً بشرية وعائلات فقدت أحباءها.

جرعات قاتلة وأخطاء في إعطاء الدواء

واستند التحقيق، الذي أعدّته ماريان لافلور وماتيس جاك ونُشر الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر عبر «لو جورنال» و«تي في إيه نوفيل»، إلى تجميع وفيات واردة في ملفات مكتب التحقيق في الوفيات «الكورونر» بين عامَي 2019 و2025.

وبلغ متوسط أعمار الضحايا 77 عاماً، فيما ارتبط نصف الحالات بأدوية أفيونية. ووقعت 42% من الوفيات في المستشفيات و33% في مراكز الإيواء والرعاية الطويلة الأمد «CHSLD»، وصدرت توصيات عن الكورونر في 44% من الملفات.

ومن الحالات التي أوردها التحقيق، رجل يبلغ 76 عاماً تلقّى في مستشفى عام 2022 جرعة تعادل عشرين ضعف الجرعة المقرّرة، وامرأة تبلغ 61 عاماً توفيت داخل سيارتها إثر خطأ في وصف الدواء.

وأشار التقرير إلى أن الأخطاء في عدد من الملفات وقعت خلال توزيع الأدوية وإعطائها، وليس عند كتابة الوصفة. كما أفاد بأن بعض العائلات لم تكن تعلم بوجود خطأ دوائي مرتبط بوفاة قريبها قبل تواصل الصحافيين معها.

من جهتها، أكدت هيئة الممرضات والممرضين في كيبيك أن مكتب التحقيق المهني لديها يجري المتابعات المطلوبة عندما تكون جودة الممارسة التمريضية موضع تساؤل.

أكثر من 120 ألف واقعة مرتبطة بالأدوية

ونقل التحقيق عن دائرة الصحة في كيبك (Santé Québec   ) تسجيل 120 ألفاً و499 واقعة مرتبطة بالأدوية في الشبكة الصحية العامة خلال السنة المالية 2024–2025. ولا يعني هذا الرقم أن جميع هذه الوقائع أدّت إلى إصابات خطيرة أو وفيات.

وقالت جولي راسيكو، رئيسة جمعية صيادلة المؤسسات الصحية في كيبيك، إن وفاة شخص واحد أمر غير مقبول، مشيرةً إلى أن بعض المرضى يتناولون ما بين 15 و20 دواءً، ما يزيد تعقيد متابعة العلاج والتداخلات الدوائية ومخاطر الخطأ.

ولفتت إلى خطورة إعطاء جرعات غير صحيحة من بعض الأدوية، ومنها الأفيونيات وحاصرات الوصل العصبي العضلي، مؤكدة ضرورة تحقيق التوازن بين سرعة التدخل والحذر، في ظل أعباء العمل الكبيرة.

بدوره، انتقد بول برونيه، رئيس مجلس حماية المرضى، تأخّر كيبيك في تطبيق بعض التقنيات المستخدمة في أماكن أخرى، داعياً إلى تحسين تتبّع الأدوية والتحقق المزدوج من تطابقها مع هوية المريض.

جواد: المسؤولية تشمل المسار العلاجي بأكمله

وفي تعليقه لـ«صدى أونلاين»، قال الصيدلاني حسان جواد، صاحب صيدليتين ضمن شبكة «جان كوتو» في مونتريال إن وفاة 36 شخصاً «ليست مجرد أرقام في تقرير صحافي، بل هي أرواح بشرية وعائلات فقدت أحباءها»، مشدّداً على ضرورة مراجعة منظومة سلامة الدواء.

وأوضح أن مسؤولية الصيدلي لا تقتصر على صرف الدواء أو تحضير الجرعة، بل تمتد إلى ضمان وصول «الدواء الصحيح إلى المريض الصحيح، بالجرعة الصحيحة، وفي الوقت والطريقة الصحيحين».

وأضاف أن الخطأ قد يقع عند وصف الدواء أو تحضيره أو توزيعه أو إعطائه، ولذلك لا يمكن تحميل المسؤولية لطرف واحد، بل يجب بناء منظومة متكاملة من الرقابة والتواصل والتدقيق والمحاسبة.

ودعا جواد إلى تعزيز أنظمة التحقق الإلكتروني من هوية المريض والدواء، وتطبيق التحقق المزدوج للأدوية عالية الخطورة، بالتوازي مع تحسين ظروف العمل وتخفيف الضغط على العاملين في القطاع الصحي.

كما شدّد على أهمية الإبلاغ عن الأخطاء بشفافية واستخلاص الدروس منها لمنع تكرارها، قائلاً إن الدواء الذي يُفترض أن يكون وسيلة للشفاء «يجب ألا يتحول بسبب خطأ يمكن تفاديه إلى سبب لفقدان الحياة».

وختم: «نحن لا نتعامل مع أرقام أو علب أدوية، بل مع أرواح بشرية وضعت ثقتها في المنظومة الصحية. وكل خطأ دوائي يمكن منعه هو حياة قد نكون قادرين على إنقاذها».