Sadaonline

بعد تحرك اللبنانيين الأميركيين قضائياً… ماذا عن الكنديين الذين دُمّرت منازلهم في لبنان؟

وضع اللبنانيين الكنديين أكثر تعقيداً، وأن الجنسية الكندية وحدها لا تمنح المتضرر تلقائياً حق مقاضاة دولة أجنبية أمام المحاكم الكندية

صدى أونلاين – خاص

هل يمكن للبنانيين الكنديين الذين دُمّرت منازلهم أو تضررت ممتلكاتهم في لبنان أن يسلكوا طريق القضاء، على غرار تحرك بدأه لبنانيون أميركيون في الولايات المتحدة؟

السؤال لم يعد افتراضياً بالكامل، بعدما رفعت الرابطة العربية الأميركية للحقوق المدنية (ACRL) دعوى جماعية أمام القضاء الفدرالي في ولاية ميشيغان، باسم مواطنين تضرروا من الغارات الإسرائيلية على لبنان، مستهدفة مسؤولين في الحكومة الأميركية وعدداً من كبرى الشركات المتعاقدة في قطاع الدفاع، على خلفية الدعم والمعدات العسكرية الأميركية المقدمة لإسرائيل.

وبحسب معطيات الدعوى التي أعلنت الرابطة تفاصيلها أمام المحكمة الفدرالية للمنطقة الشرقية من ميشيغان في ديترويت، تتألف الشكوى من 85 صفحة وتضم 12 ادعاءً قانونياً، فيما يرد اسم رئيس الرابطة ناصر بيضون ضمن 17 مدعياً.

ومن أبرز مرتكزات الدعوى اتهام الجهات المدعى عليها بعدم الالتزام بما يُعرف بـ**«قوانين ليهي» (Leahy Laws)**، التي تفرض قيوداً على تقديم مساعدات أميركية لوحدات من قوات أمن أجنبية عند توافر معلومات موثوقة بشأن ارتكابها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وتشمل الجهات والأسماء الواردة كمدعى عليهم في القضية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى شركات Boeing وLockheed Martin وCaterpillar.

لكن هل يمكن نقل تجربة كهذه إلى الجانب الآخر من الحدود؟

مراجعة «صدى أونلاين» للقوانين والملفات القضائية الكندية تظهر أن وضع اللبنانيين الكنديين أكثر تعقيداً، وأن الجنسية الكندية وحدها لا تمنح المتضرر تلقائياً حق مقاضاة دولة أجنبية أمام المحاكم الكندية بسبب منزل أو ممتلكات دُمّرت في لبنان.

وتبرز هنا عقبة قانونية أساسية تتمثل في قانون حصانة الدول الكندي (State Immunity Act).

فالقانون ينص كقاعدة عامة على تمتع الدولة الأجنبية بالحصانة من اختصاص المحاكم الكندية، مع وجود استثناءات محددة. ومن بينها الدعاوى المتعلقة بالوفاة أو الإصابة الجسدية أو فقدان الممتلكات وتضررها، لكن القانون يشترط في هذا الاستثناء أن يكون الضرر قد وقع داخل كندا.

وهذا يعني أن امتلاك الشخص الجنسية الكندية لا يجعل، بحد ذاته، مقاضاة دولة أجنبية أمام القضاء الكندي بسبب منزل دُمّر في لبنان أمراً تلقائياً أو سهلاً.

لكن ماذا عن دور الحكومة الكندية؟

هنا تأخذ القضية بُعداً مختلفاً.

فالمحاكم الكندية تشهد بالفعل نزاعاً قضائياً يتعلق بسياسة أوتاوا بشأن تصدير معدات وتكنولوجيا عسكرية إلى إسرائيل.

وتؤكد وزارة الشؤون العالمية الكندية أن مراجعة قضائية تحمل اسم Hammam Farah et al v. Minister of Foreign Affairs et al. رُفعت في 5 مارس/آذار 2024 للطعن في تصاريح تصدير أو وساطة لمعدات وتكنولوجيا عسكرية موجهة إلى إسرائيل.

ويطلب مقدمو القضية، من بين أمور أخرى، وقف إصدار التصاريح وإلغاء تصاريح قائمة والحصول على إعلانات قضائية تتعلق بمدى توافقها مع القوانين الكندية والالتزامات الدولية. وبحسب أحدث تقرير حكومي متاح، كانت القضية لا تزال مستمرة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2025.

كما توجد قضية أخرى أمام محكمة أونتاريو العليا، رفعها هاني البطنيجي وتامر جرادة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تتضمن ادعاءات تتعلق بمسؤوليات كندا القانونية وسياسة إصدار تصاريح الأسلحة إلى إسرائيل. وكانت هذه القضية أيضاً مستمرة حتى نهاية 2025، وفق الحكومة الكندية.

هل يمكن للبنانيين الكنديين السير في اتجاه مشابه؟

حتى الآن، لم تعثر «صدى أونلاين» في مراجعتها للمصادر المتاحة على دعوى جماعية كندية مماثلة للدعوى الأميركية ومخصصة للبنانيين الكنديين الذين دُمرت ممتلكاتهم في لبنان.

لكن القضايا الموجودة أمام القضاء الكندي تظهر أن قرارات الحكومة المتعلقة بتصدير المعدات العسكرية يمكن أن تكون موضع طعن ومراجعة قضائية.

أما الانتقال من الطعن في سياسة التصدير إلى مطالبة مواطن كندي بتعويض عن منزل دُمّر في لبنان، فهو مسار قانوني أكثر تعقيداً، إذ يتطلب تحديد الجهة التي يمكن مقاضاتها وإثبات الصلة بين أفعالها والضرر الذي وقع في لبنان، إضافة إلى تجاوز مسائل الاختصاص والحصانة والسببية.

لذلك لا يمكن القول في الوقت الحالي إن اللبناني الكندي الذي خسر منزله في لبنان يستطيع ببساطة رفع دعوى في كندا والحصول على تعويض.

لكن التحرك الأميركي يضع القضية للمرة الأولى تقريباً أمام سؤال يخص آلاف العائلات اللبنانية المنتشرة في أميركا الشمالية:

إذا كان مواطنون أميركيون قد بدأوا اختبار هذا الطريق أمام القضاء بسبب ممتلكاتهم في لبنان، فهل نشهد مستقبلاً تحركاً مماثلاً من لبنانيين كنديين؟

حتى الآن لا توجد إجابة قضائية كندية حاسمة، وقد لا تأتي إلا إذا قرر متضررون ومحامون متخصصون وضع هذه المسألة فعلياً أمام المحاكم.