Sadaonline

فادي داغر يُكرَّم في القنصلية اللبنانية.. من وصية والده إلى دموع أصعب اللحظات ومسيرة قادته إلى قيادة الشرطة في كندا

تحدث داغر عن ارتباطه بقريته بكفيا وبجذوره اللبنانية، مؤكداً أنه أينما ذهب يتحدث عن أصله وقريته والمجتمع الذي ينتمي إليه

مونتريال – صدى أونلاين

في أمسية امتزج فيها التكريم الرسمي بالذكريات العائلية والجذور اللبنانية، أقام القنصل العام للبنان في مونتريال شربل نمر، مساء الأربعاء 23 سبتمبر، حفلاً تكريمياً على شرف مدير شرطة مدينة مونتريال (SPVM) ورئيس الجمعية الكندية لرؤساء الشرطة فادي داغر، احتفاءً بمسيرته المهنية وتوليه رئاسة الجمعية.

وحضر الحفل نائب رئيسة حكومة كيبك ووزير الامن الداخلي والنائب عن دائرة Vachon Ian Lafrenière، والنائب فيصل الخوري، إلى جانب شخصيات دينية وقنصلية وبلدية ومن أبناء الجالية والإعلام، فضلاً عن أفراد من عائلة داغر، بينهم والدته وشقيقه وزوجته.

نمر: تكريم يتجاوز الإنجاز الشخصي

وفي كلمته، وصف القنصل العام شربل نمر داغر بأنه «رجل استثنائي»، مشيراً إلى أنه مونتريالي وشرطي يعتز بأصوله اللبنانية، وأن توليه قيادة شرطة مونتريال ثم رئاسة الجمعية الكندية لرؤساء الشرطة يمثل مصدر فخر للجالية اللبنانية.

وتوقف نمر أيضاً عند التكريمات التي حصل عليها داغر، معتبراً أن مسيرته المهنية وصعوده إلى مواقع قيادية في المؤسسات الأمنية الكندية يتجاوزان الإنجاز الشخصي، ليشكلا نموذجاً لمسيرة مهاجر استطاع، بالعمل والانضباط والالتزام، أن يصل إلى أعلى المستويات المهنية.

وربط نمر مسيرة داغر بتاريخ الجالية اللبنانية في كندا الممتد لنحو 150 عاماً، مشيراً إلى إسهامات اللبنانيين في قطاعات التجارة والطب والقانون والتعليم وريادة الأعمال والفنون، وكذلك في أجهزة الشرطة.

وقال إن الجالية اللبنانية تؤمن بقيم الحرية والاحترام والتعايش التي يقوم عليها المجتمع الكندي، معتبراً أن داغر يجسد هذه القيم ويشكل «جسراً حياً» بين الثقافتين اللبنانية والكندية.

«وضع الإنسان في قلب الأمن»

وتناول القنصل العام جانباً أساسياً من تجربة داغر في العمل الشرطي، مشيراً إلى سعيه إلى تقريب الشرطة من المواطنين والشباب والمجتمعات الثقافية، وإلى اعتماد مقاربة تضع البعد الإنساني في صلب العمل الأمني.

واستعاد تجربته عندما تولى عام 2017 إدارة شرطة تجمع لونغوي (SPAL)، حيث عمل على برامج تهدف إلى تعزيز فهم عناصر الشرطة للواقع الاجتماعي والثقافي للمجتمعات التي يعملون بينها.

وأشار بصورة خاصة إلى برنامج IMMERSION، الذي أُطلق عام 2019، ويتيح لرجال ونساء الشرطة قضاء فترة وسط فئات مجتمعية ضعيفة من دون زي رسمي أو سلاح، بهدف تعزيز التعاطف وتفكيك الأحكام المسبقة. وهي تجربة استند إليها لاحقاً برنامج Immersion MTL في شرطة مونتريال.

واعتبر نمر أن هذه المبادرات وغيرها جعلت من داغر شخصية مرتبطة بإصلاح وتطوير العمل الشرطي في كيبك.

دموع في وداع شرطي

لكن الجانب الأكثر إنسانية في كلمة القنصل جاء عندما تحدث عن مراسم تكريم شرطي توفي أثناء تأدية واجبه، مستعيداً تأثر داغر ودموعه في تلك المناسبة.

وقال نمر إن تلك الدموع لم تكن علامة ضعف، بل تعبيراً عن إنسانية قائد الشرطة وتعاطفه وارتباطه العميق بالعاملين معه.

وأضاف مخاطباً داغر أن لبنان والجالية اللبنانية في كيبك وكندا ينظرون إليه بفخر، مشيداً بتفانيه وقيادته وبما اعتبره إسهاماً في رفع اسم لبنان داخل المؤسسات الكندية.

نمر يستعيد دموع داغر: «هذا القلب هو ما يصنع القائد»

وتوقف القنصل العام شربل نمر عند الجانب الإنساني في شخصية داغر، مستعيداً لحظة مؤثرة خلال مراسم تكريم الشرطي محمد الأمين الذي فقد حياته أثناء تأدية واجبه، وهي مراسم قال نمر إنه كان حاضراً فيها.

وخاطب داغر قائلاً: «رأيت دموعكم، سيدي القائد»، مضيفاً أن تلك الدموع «لم تكن علامة ضعف، بل كانت دليلاً على إنسانيتكم وتعاطفكم وارتباطكم العميق بكل فرد من أفراد جهاز الشرطة الذي تقودونه».

وأضاف نمر: «هذا القلب، الذي ينبض من أجل الآخرين، هو ما يصنع القائد الذي أنتم عليه اليوم».

واختتم هذه الجزئية من كلمته برسالة حملت الكثير من الاعتزاز بداغر ومسيرته، قائلاً إن لبنان والجالية اللبنانية في كيبك وكندا ينظران إليه بفخر، مضيفاً: «كندا تثق بكم، ومونتريال تفخر بكم».

داغر: هذه اللحظة لها معنى خاص

من جهته، لم يُخف فادي داغر تأثره بالتكريم والاستقبال، وقال إن هذه اللحظة تحمل بالنسبة إليه قيمة خاصة بعد سنوات طويلة من التجارب والتحديات.

واستهل كلمته بروح مرحة، ممازحاً الحضور بأنه حاول بكل الطرق منعهم من الوصول بسبب إغلاق الطرق في مونتريال خلال بطولة العالم للدراجات، لكنه «فشل» في ذلك، قبل أن يشكر القنصل العام والحضور على التكريم.

ثم عاد إلى إحدى اللحظات التي بقيت راسخة في ذاكرته، وهي مراسم تكريم شرطي سقط أثناء أداء واجبه.

وكشف أنه أصر يومها على وجود القنصل شربل نمر خلفه أثناء المراسم، لأنه كان يريد، في تلك اللحظة الصعبة والمشحونة بالعاطفة، أن يشعر بأن لبنان يقف خلفه.

وقال إن وجود القنصل إلى جانبه منحه إحساساً بالدعم والانتماء، مشيراً إلى أن العلاقة بينهما تطورت إلى صداقة وتقدير متبادل.

العائلة وراء المسيرة

وأخذت العائلة مساحة بارزة من كلمة داغر، الذي وجّه تحية خاصة إلى والدته وشقيقه فيليب وشقيقته وشريكته شانتال، مؤكداً أن ما وصل إليه لم يكن ممكناً من دون الدعم العائلي الذي رافقه طوال الطريق.

واستعاد عبارة لوالده بقيت محفورة في ذاكرته:

«أن يكون لديك ابن فهذا أمر جميل، لكن أن تصنع منه رجلاً فهذا أجمل».

وتحدث داغر عن وصوله إلى كندا عام 1985 برفقة شقيقه وشقيقته، بعيداً عن عائلتهم التي لم يلتقوا بها لمدة 15 عاماً.

ولم يقدم تلك المرحلة باعتبارها قصة نجاح سهلة، بل تحدث عن طريق حمل الكثير من الصعوبات، وعن دور التضامن بين أفراد العائلة والإصرار في مساعدتهم على الاستمرار وبناء حياتهم الجديدة.

ثقة الزملاء أهم من المنصب

وعن اختياره رئيساً للجمعية الكندية لرؤساء الشرطة، قال داغر إن أكثر ما أثر فيه لم يكن المنصب نفسه، بل ثقة زملائه الذين اختاروه لتحمل هذه المسؤولية.

وأشار إلى أن رئاسة الجمعية تحمل بعداً وطنياً، إذ تتجاوز مونتريال إلى التحديات التي تواجه أجهزة الشرطة في مختلف المدن والمقاطعات الكندية.

وتطرق أيضاً إلى الأوسمة والتكريمات التي حصل عليها خلال مسيرته، مؤكداً أنها كانت تقديرات لم يكن يتوقعها، وأن ما بقي أساسياً بالنسبة إليه هو الاستمرار في العمل والتمسك بالهدف والرسالة التي يؤمن بها.

«اذهب وعش وتطوّر.. لكن لا تنسَ من أين أتيت»

وحين وصل الحديث إلى لبنان، أخذت كلمة داغر طابعاً شخصياً أكثر.

فلبنان، كما عبّر عنه، ليس مجرد بلد جاء منه، بل جزء من هويته وذاكرته. واستعاد وصية أخرى لوالده ظلت ترافقه خلال حياته:

«اذهب، عش، وتطوّر… لكن لا تنسَ أبداً من أين أتيت… وعُد».

وتحدث عن ارتباطه بقريته بكفيا وبجذوره اللبنانية، مؤكداً أنه أينما ذهب يتحدث عن أصله وقريته والمجتمع الذي ينتمي إليه.

كما عبّر عن اعتزازه بما حققه اللبنانيون في كندا، معتبراً نجاح أبناء الجالية مصدر فخر بالنسبة إليه.

وفي ختام الأمسية، قدّم القنصل العام شربل نمر إلى فادي داغر هدية ترمز إلى أرزة لبنان، قبل أن ينتقل الحضور إلى تقطيع قالب الحلوى.

وبين التكريم الرسمي وذكريات الهجرة والعائلة، حملت الأمسية رسالة تجاوزت الاحتفاء بمنصب جديد في مسيرة داغر: رجل وصل إلى واحدة من أبرز المسؤوليات الأمنية في كندا، لكنه، كما أوصاه والده، لم ينسَ القرية التي جاء منها ولا الجذور التي حملها معه إلى مونتريال.

معرض الصور