مونتريال- دارين حوماني
شهدت مدينة مونتريال يوم أمس السبت 16 أيار/ مايو 2026 تظاهرة حاشدة أمام القنصلية الإسرائيلية، قبل أن تنطلق في مسيرة جابت عددًا من شوارع المدينة، بمناسبة الذكرى الـ78 لنكبة فلسطين عام 1948. وجاءت هذه الفعالية تحت شعار "الوحدة، التحرير، العودة" بتنظيم من حركة الشباب الفلسطيني (PYM) تخللتها كلمات من جهات متعددة أبرزها الناشطة من الموهوك إلين غابرييل، وكولومب ديميه، ممثلة "أسطول الصمود العالمي" في كندا، وشانتال إيد، الأمينة العامة للمجلس المركزي لمونتريال الكبرى في نقابة CSN، كما كانت كلمات لناشطين من حركة الشباب الفلسطيني. ورفع المشاركون شعارات تدعو إلى وقف الحرب الإسرائيلية على المنطقة وإنهاء الإبادة والتطهير العرقي، إلى جانب التأكيد على حق العودة للشعب الفلسطيني.
زياد أبي صعب: نكبة فلسطين هي نكبة المنطقة بأسرها
في حديث لموقع صدى المشرق مع الناشط زياد أبي صعب، ممثّل الجهة المنظّمة، قال أبي صعب: "نحن هنا اليوم كي نتظاهر ونُحيي 78 سنة على النكبة، التي كانت بداية الإبادة الجماعية في فلسطين عام 1948"، مشيرًا إلى أن ما يحدث اليوم في لبنان وإيران هو امتداد لذلك الحدث التاريخي.
وأضاف أن التطورات الأخيرة، خاصة منذ 7 أكتوبر، تعكس تصعيدًا خطيرًا، موضحًا أن المنطقة تشهد إبادة متواصلة في غزة بلغت مئات الآلاف من الضحايا بين قتلى وجرحى وأسرى، إلى جانب "الحرب الإبادية" في لبنان.
ورأى أبي صعب أن نشأة إسرائيل جاءت "بدعم غربي"، معتبرًا أن ذلك شكّل نقطة تحول في تاريخ المنطقة، حيث قال: "هذا هو اليوم الذي خُلق فيه الكيان الصهيوني مدعومًا من الغرب". مضيفًا: "نكبة فلسطين هي نكبة المنطقة كلها".
كما لفت إلى أن التظاهرة شهدت مشاركة فئات متعددة من المجتمع، إلى جانب متحدثين من خلفيات مختلفة، بينهم ممثلون عن السكان الأصليين، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة التضامن. واعتبر أن هذه المشاركة تعكس أن إحياء ذكرى النكبة بات "قضية جامعة لكل الأحرار في العالم".
وأضاف: "نحن نطالب بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وتحرير جميع الأسرى"، مؤكدًا أن التحركات الشعبية مستمرة في مواجهة ما وصفه بالمشاريع "الإمبريالية والصهيونية" في المنطقة.
وتطرق أبي صعب إلى التوترات الإقليمية، معتبرًا أن ما يجري مع إيران "جزء من سلسلة صراعات أوسع"، واصفًا الحرب على إيران بأنها "حرب إمبريالية صهيونية"، ومشيرًا إلى أن الصراع يرتبط بمصالح اقتصادية واستراتيجية، لا سيما ما يتعلق بالطاقة والنفط والممرات البحرية.
وفي رسالة وجهها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال إن شعوب المنطقة "لن تقبل التطبيع"، مضيفًا: "سيبقى هذا الكيان كيانًا غاصبًا وغير شرعي، وشعوب المنطقة ستواصل المقاومة".
وأكد في ختام حديثه أن محاولات الضغط على المجتمعات المحلية في لبنان والمنطقة لتغيير مواقفها "ستفشل"، مستشهدًا بتجارب سابقة في لبنان عام 1983 وبالانتفاضة الأولى والثانية في فلسطين، ومعتبرًا أن "الاحتلال، كما خرج في مراحل سابقة، سيخرج مجددًا من لبنان ومن غزة".
كلمات في التظاهرة
إلين غابرييل: التضامن مع فلسطين امتداد لنضال الشعوب الأصلية ضد الاستعمار
ربطت الناشطة من الموهوك والفنانة إلين غابرييل، في كلمتها خلال التظاهرة، بين نضال الفلسطينيين وتجربة الشعوب الأصلية في أميركا الشمالية، معتبرة أن الطرفين يواجهان "المستعمر نفسه" وإن اختلفت الجغرافيا.
واستهلت غابرييل كلمتها بالإشارة إلى أهمية اللغة كأداة مقاومة، موضحة أن استخدامها للغتها الأم يحمل دلالات تاريخية، إذ قالت: "كان من المهم بالنسبة لي أن أتحدث بلغتي، وهي لغة جُرّمت… عوقب الأطفال حتى لا ينطقوا بها ووُضعت الإبر في ألسنتهم حتى لا ينطقوا بلغتهم"، معتبرة أن التحدث بها اليوم هو "فعل مقاومة في وجه إرث استعماري".
كما أكدت ارتباط الشعوب الأصلية بأرضها، مشيرة إلى أن المكان الذي أُقيمت فيه الفعالية هو أرض تقليدية لشعب الهودنوسوني، وقالت: "هذه أرض مسروقة… هذه أرض محتلة"، في توصيف يعكس واقع الاستعمار الاستيطاني.
وفي سياق تضامنها مع الفلسطينيين، عبّرت غابرييل عن دعمها لما وصفته بصمودهم، قائلة: "أود أن أعرب عن تضامني مع الشعب الفلسطيني الذين ما زالوا يعانون من سلب أراضيهم والقتل والإهانة على يد محتل سادي، ويواجهون الآن إبادة جماعية مستمرة"، معتبرة أن ما يتعرضون له هو امتداد لسياسات استعمارية طويلة.
ورأت أن هناك تشابهًا جوهريًا بين التجربتين، موضحة أن الفلسطينيين، مثل الشعوب الأصلية في "جزيرة السلاحف" (مونتريال)، يواجهون نظامًا يسعى إلى نزع الأرض والهوية، مضيفة أن هذا النظام "يجرّمنا طمعًا وينهب أراضينا".
وأضافت: "لا تزال أراضينا مناطق تضحية من أجل الازدهار الاقتصادي للمستعمر الاستيطاني، ويُنظر إلى شعوبنا على أنها فائضة عن الحاجة. تُجرّد من إنسانيتها، ويحاولون طمس تاريخها حتى لا تدركوا أنكم تعيشون على أرض مسروقة".
كما انتقدت ما وصفته بتجاهل الحكومات لحقوق الشعوب الأصلية، مشيرة إلى أن قضايا مثل اختطاف الأطفال والانتهاكات التاريخية لا تزال دون محاسبة، وقالت إن "الصمت على هذه الانتهاكات يجعلنا متواطئين"، في إشارة إلى استمرار آثار السياسات الاستعمارية.
وأكدت أن الاستعمار الاستيطاني يقوم، في جوهره، على "طمس التاريخ وتجريد الشعوب من إنسانيتها"، معتبرة أن ذلك يشمل أيضًا محاولة إخفاء الجرائم المرتكبة، بما فيها المقابر غير المعلنة لأطفال السكان الأصليين.
وفي هذا الإطار، شددت غابرييل على أن حق الشعوب في تقرير المصير لا يحتاج إلى اعتراف من المستعمر، قائلة: "لسنا بحاجة إلى موافقة المستعمر لنثبت إنسانيتنا… نحن نعلم أن لنا الحق في حماية أراضينا وشعبنا".
كما ربطت بين النضالين الفلسطيني والشعوب الأصلية في سياق أوسع من المقاومة، مؤكدة أن "نضال الفلسطينيين هو نضالنا"، وأن الدفاع عن الأرض والهوية هو عنصر مشترك بين التجربتين.
وقالت: "جميع أراضي أمريكا الشمالية هي أراضي السكان الأصليين، تمامًا كما أن جميع أراضي فلسطين هي أرض فلسطينية. سيخلد التاريخ ذكرى هؤلاء المجرمين".
وأضافت أن "مسؤوليتنا، كما فعل السكان الأصليون على مدى 500 عام، أن نتذكر ما لحق بنا من ظلم. أن ننقل هذه القصص، وأن نحفظها للأجيال القادمة لتتذكر ما حدث في عامي 2023 و2026، والقرون الماضية من الفوضى والقتل والنهب والاغتصاب، وكل ما يمكن أن تراه. هذا هو الاستعمار الاستيطاني. لذا، يقع على عاتقنا جميعًا، نحن الواقفين هنا ومن هم أبعد من ذلك، واجب التأكد من أن حقيقة هذا الزمن الذي نعيشه لا تُنسى، وأن جميع الذين عانوا في نكبة 1948 لا يُنسون".
وانتقدت السياسات الاستعمارية في كندا، معتبرة أنها لا تزال قائمة بأشكال مختلفة، ودعت إلى كشف ما وصفته بـ"الأدلة على الإبادة الجماعية وانتهاكات حقوق الإنسان"، مؤكدة أهمية توثيق التاريخ ونقله للأجيال القادمة.
واختتمت كلمتها بدعوة إلى العدالة والمساءلة، والتأكيد على حق العودة، قائلة: "أقف مع الشعب الفلسطيني من أجل العدالة والسلام… حق العودة، كما يجب أن يكون لنا حق العودة إلى أراضينا"، مضيفة أن النضال من أجل الأرض "يمتد من أميركا الشمالية إلى فلسطين".
كولومب ديميه: أسطول الصمود يعكس قوة التضامن الشعبي في مواجهة الحصار
سلّطت كولومب ديميه، ممثلة "أسطول الصمود العالمي" في كندا، الضوء على دور المبادرات الشعبية الدولية في كسر الحصار المفروض على غزة، معتبرة أن هذه التحركات تأتي استجابة مباشرة "لدعوات الفلسطينيين لبناء تضامن حقيقي في ظل تواطؤ الدول".
واستهلت ديميه كلمتها بالتذكير بجذور القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن النكبة عام 1948 أدت إلى تهجير مئات الآلاف، قائلة: "أُجبر أكثر من 750 ألف فلسطيني على النزوح والتشريد بسبب المشروع الاستعماري الصهيوني المدعوم من قوى أجنبية".
وأكدت أن معاناة الفلسطينيين لم تتوقف، مضيفة أن الشعب الفلسطيني "لا يزال يعاني بعد 78 عامًا من التهجير القسري والحصار وتقييد الحريات"، في ظل ما وصفته باستمرار سياسات "الاستعمار والفصل العنصري".
وانتقدت ديميه الموقف الكندي، معتبرة أن كندا "لا تزال متواطئة بصمتها وأفعالها"، مشيرة إلى أن التحركات الشعبية، مثل أساطيل الحرية، تسعى إلى كسر هذا الجمود الرسمي وإعادة تسليط الضوء على القضية.
وفي هذا السياق، استعرضت بعض التطورات المتعلقة بالأسطول، لافتة إلى تعرضه لهجمات في عرض البحر، وقالت إن "كل هجوم على أساطيل الحرية يكشف مدى استعداد إسرائيل وحلفائها للحفاظ على الحصار"، ووصفت البحر الأبيض المتوسط بأنه تحول من "رمز للتضامن الدولي" إلى "ساحة عسكرية".
وأضافت: "إن العنصرية ضد الفلسطينيين، والقمع، والهجمات، وعمليات الاختطاف في المياه الدولية، وحملات التشويه التي تُديرها إسرائيل وحلفاؤها، تُؤكد أمرًا واحدًا: أنهم يُدركون أن إفلاتهم من العقاب يتلاشى. ورغم كل هذا، لم ينجحوا في إسكات صوت التضامن الدولي".
كما شددت على أن هذه الاعتداءات لم تنجح في إسكات التضامن الدولي، موضحة أن "حشد الشعوب يكسر الصمت ويُزعزع النظام القائم"، وأن التضامن المنظم بات يشكل تهديدًا للوضع الراهن الذي يقوم، بحسب تعبيرها، على الإفلات من العقاب.
وأضافت أن هذا التضامن يربط بين النضالات المختلفة، ويُعيد إيصال الصوت الفلسطيني إلى العالم، رغم ما وصفته بمحاولات تجريمه، مؤكدة: "بإمكانهم تجريم التضامن… لكننا لن نصمت، وسنواصل المسير برًا وبحرًا".
وفي ختام كلمتها، أعلنت ديميه دعمها لما وصفته بـ"المقاومة الفلسطينية"، وتضامنها مع الأسرى، مشيرة إلى وجود "آلاف المحتجزين في ظروف لا إنسانية"، بينهم أطفال.
كما عرضت مجموعة من المطالب، دعت فيها الحكومة الكندية إلى "فرض عقوبات على إسرائيل، وحظر توريد الأسلحة، وإنهاء حصار غزة، وحماية أسطول الحرية، والإفراج عن الأسرى".
وختمت بالتأكيد على أن "المسؤولية الجماعية تفرض رفض الصمت والاستمرار في التعبئة"، مشددة على أن التحركات الشعبية ستتواصل “حتى إنهاء الحصار والاحتلال”، ومضيفة: "طالما استمر الحصار… سنرد بتعبئة أقوى".
شانتال إيد: هذه السياسات الإمبريالية تخدم حفنة من الأوليغارشيين
اعتبرت شانتال إيد، الأمينة العامة للمجلس المركزي لمونتريال الكبرى في نقابة CSN، أن غياب الإرادة السياسية لحماية حقوق الفلسطينيين مرتبط بطبيعة النظام الاقتصادي السائد، قائلة: "لن تكون هناك إرادة سياسية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في نظام رأسمالي".
ورأت إيد أن العمليات العسكرية المرتبطة بالقضية الفلسطينية "لطالما بُنيت على دماء الشعب الفلسطيني"، مشيرة إلى أن الأوضاع الميدانية لا تزال متدهورة رغم الحديث عن وقف لإطلاق النار، حيث أوضحت أن "الهجمات مستمرة، والمساعدات الإنسانية تتأخر، والقمع لا يزال متفشيًا"..
وأضافت أن هذه السياسات الإمبريالية تخدم "حفنة من الأوليغارشيين"، معتبرة أن القرارات السياسية والاقتصادية، بما في ذلك التشريعات القمعية وعسكرة الاقتصاد، تسهم في استمرار هذا الواقع.
وفي سياق أوسع، ربطت إيد بين النضال الفلسطيني وقضايا اجتماعية أخرى، مشيرة إلى أن الفئات التي تتعرض للهجوم في المجتمع مترابطة، وقالت: "من يهاجمون النقابات هم أنفسهم من يهاجمون المهاجرين والنساء والشعوب الأصلية والشعب الفلسطيني"، معتبرة أن هذه القضايا جميعها تقع ضمن منظومة واحدة.
وأكدت على أهمية التضامن العابر للحدود، معتبرة أن "التضامن الطبقي يتجاوز حدودنا"، وأن مواجهة هذه السياسات تتطلب وحدة بين مختلف الفئات الاجتماعية.
وشددت على أن هذا التضامن يشكل مصدر القوة الأساسية، قائلة: "قوتنا تكمن في تضامننا… تضامننا أقوى من كراهيتهم"، مؤكدة أن النضال سيستمر في مواجهة هذه التحديات.
واختتمت كلمتها بتجديد التضامن مع الشعب الفلسطيني، مشددة على الوقوف إلى جانبه "حتى تتحقق العدالة"، مرددة شعارات داعمة لفلسطين عكست الطابع التعبوي للحضور.
كلمات لناشطين من حركة الشباب الفلسطيني
أكدت راما الملاح، إحدى منظمات التظاهرة، أن إحياء الذكرى الـ78 للنكبة يأتي في ظل ظروف وصفتها بـ"الاستثنائية"، معتبرة أن ما يجري اليوم يعكس امتدادًا تاريخيًا لما بدأ عام 1948.
وقالت الملاح في كلمتها: "نجتمع اليوم لإحياء ذكرى مرور 78 عامًا على النكبة المستمرة"، مشيرة إلى أن هذه الذكرى تحلّ هذا العام "في خضم حرب إبادة جماعية ووجودية تُشنّ على الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة".
واعتبرت أن النكبة لا يمكن اختزالها في حدث تاريخي واحد، بل هي مسار متواصل، مضيفة: "ندرك أن النكبة ليست حدثًا واحدًا، بل هي عملية مستمرة هدفها التطهير العرقي وإبادة الشعب الفلسطيني".
وفي هذا السياق، ربطت الملاح بين محطات تاريخية متعددة، موضحة أن هذه العملية تجلّت، بحسب قولها، في "التهجير الجماعي عام 1948، والاحتلال العسكري عام 1967، والاعتداءات على مخيمات اللاجئين، وحصار غزة، ونظام السجون، واتفاقيات أوسلو، وصولًا إلى الإبادة الجماعية في غزة اليوم".
ورأت أن هذه الأحداث "ليست معزولة"، بل تندرج ضمن "حرب واحدة متواصلة منذ 78 عامًا"، معتبرة أن الهدف منها هو تفتيت الشعب الفلسطيني والعربي، عبر سياسات تقوم على مبدأ "فرّق تسد"، بما يشمل فصل الفلسطينيين عن بعضهم البعض وعن محيطهم.
ورغم ذلك، شددت الملاح على مركزية القضية الفلسطينية، قائلة: "تبقى فلسطين القلب النابض للعالم العربي، وغزة بوصلته"، مشيرة إلى أن ما وصفته بصمود سكان غزة يقدم نموذجًا للنضال من أجل التحرر.
كما لفتت إلى أن غالبية سكان غزة هم من اللاجئين، مضيفة: "سبعون بالمئة من سكان غزة لاجئون… لهم بيوت في إسدود والمجدل ويافا والرملة"، مؤكدة أن تمسكهم بحق العودة هو ما يجعلهم، بحسب تعبيرها، في صلب المواجهة.
وأكدت أن إحياء ذكرى النكبة يحمل بعدًا سياسيًا، وليس رمزيًا فقط، موضحة أن "العودة ليست مجرد فعل مادي، بل التزام سياسي"، وداعية إلى الاستمرار في "الكفاح ضد الصهيونية".
وفي ختام كلمتها، تبنّت الملاح خطابًا تعبويًا، شددت فيه على أن المستقبل "ليس للإمبراطورية ولا للاحتلال"، بل "للأسرى والأطفال والشباب الذين يواصلون المقاومة"، مضيفة: "المستقبل لكم جميعًا… الذين التزمتم برفض الصهيونية والنضال من أجل التحرر الوطني".
وفي كلمة ألقاها أحد الناشطين من ممثلي الجهة المنظمة استعاد البدايات الأولى للنكبة، مشيرًا إلى حجم المأساة التي عاشها الفلسطينيون، حيث قال: "قبل 78 عامًا، ترك العديد من أجدادنا مزارعهم وقراهم ومدنهم ومنازلهم... وتشتت شمل العائلات وأُجبرت على اللجوء".
وأكد أن إحياء الذكرى لا يقتصر على استحضار الماضي، بل يعكس استمرارية المعاناة، مضيفًا: "78 عامًا من الاحتلال، 78 عامًا من التهجير القسري، و78 عامًا من الدمار والإبادة الجماعية التي طالت فلسطين والشعب الفلسطيني".
كما شدد على رمزية التمسك بحق العودة، مستحضرًا صورة اللاجئين الذين ما زالوا يحتفظون بمفاتيح منازلهم، قائلاً إنهم "تذكير حيّ بأن سنوات الاحتلال تُولد سنوات من المقاومة"، في إشارة إلى استمرارية النضال عبر الأجيال.
وفي سياق حديثه، وصف الاحتلال الإسرائيلي بأنه يتصرف "كآلة حرب"، معتبرًا أنه يعيش حالة من القلق الوجودي، حيث قال: "يُحكم قبضته على أرض فلسطين خشية أن تكون نهايته وشيكة".
وتطرق سلمان إلى أهمية التحركات الشعبية، معترفًا بوجود تساؤلات لدى البعض حول جدوى التظاهر، إلا أنه شدد على دورها في التأثير السياسي والإعلامي، قائلاً: "لولا تكاتفنا هنا، لما كنا نهزّ أركان الغرب السياسي بقضية فلسطين".
كما أشار إلى أن هذه التحركات أسهمت في تعزيز المبادرات التضامنية الدولية، مثل محاولات كسر الحصار عن غزة، معتبرًا أن الحراك الشعبي جزء من معركة أوسع تتجاوز حدود المنطقة.
واختتم كلمته بنبرة تعبئة واضحة، داعيًا إلى الاستمرار في النزول إلى الشارع، ومؤكدًا أن هذا الحضور يمثل "تكريمًا للأمهات الثكالى، والأسرى، واللاجئين الذين ما زالوا ينتظرون العودة".
آراء مشاركين في التظاهرة
قال زيف سالتيل، عضو منظمة "أصوات يهودية مستقلة – مونتريال" لموقعنا، إن وجوده في التظاهرة يعكس موقفًا يهوديًا معارضًا للصهيونية، موضحًا أن الهدف هو دعم الفلسطينيين والمطالبة بالحقوق الأساسية.
وقال: "نحن ندعم الفلسطينيين هنا وفي فلسطين، ونطالب بفلسطين حرة وحق العودة".
ووجّه كلمة لنتنياهو بالعبرية "شاندا"، قائلًا: "هي تعني العار بالعبرية" مضيفًا: "نتنياهو ودولة إسرائيل، أي قوات الاحتلال الإسرائيلي، مسؤولان عن تصاعدٍ هائلٍ في معاداة السامية وعن الإبادة الجماعية، ويفعلان ذلك باسم الكثيرين ممن يعارضون هذا بشدة".
وانتقد فكرة الدولة القومية القائمة على أساس ديني أو عرقي، قائلًا: "نحن لا نؤمن بدولة صهيونية، بل بالشعب اليهودي كشعبٍ في الشتات قادرٍ على بناء وطنٍ أينما وُجد. لسنا بحاجةٍ إلى دولةٍ عرقية. لسنا بحاجةٍ إلى هذه الحدود. لسنا بحاجةٍ إلى هذه الإبادة الجماعية".
وفي حديثه حول الهوية اليهودية، أكد أن اليهود عاشوا تاريخيًا في فلسطين، قائلاً "كان هناك يهود يعيشون في فلسطين قبل عام 1948 بعشرات السنين وكان مرحبٌ بهم، وكانت تلك أرضهم. ولم يقل لهم أحدٌ من قبل: ارحلوا".
وأضاف: "العيش المشترك ممكن كما هو الحال في كندا وفي أماكن أخرى. يمكننا أن نفعل الشيء نفسه أينما كنا. كلانا، لا ينتمي أيٌّ منا إلى دياناتٍ عنيفة.
مشددًا على أن القيم الدينية اليهودية الحقيقية تدعو إلى "السلام والرعاية والحياة المشتركة وهذا يتعارض مع هويتنا جميعًا".
بدوره، قال جيريمياه هايز لموقع صدى المشرق إنه يشارك بانتظام في التظاهرات منذ نحو عامين، موضحًا أن دافعه الأساسي هو ما يجري في غزة، حيث قال: "ما يحدث في غزة جريمة حرب ومأساة، وهذا هو السبب الرئيسي لمجيئي كل أسبوع تقريبًا".
وأضاف أنه يشعر بالعجز أمام استمرار العنف، معبرًا عن أمله في أن يتمكن من تقديم دعم أكبر لوقف ما يحدث، معتبرًا أن الأزمة الحالية "لا يمكن فصلها عن السياسات الإقليمية الأوسع"، على حد تعبيره.
ورأى أن "استمرار التوتر في المنطقة يرتبط، بحسب وصفه، باستراتيجيات تهدف إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط لتعزيز النفوذ السياسي والعسكري"، مشيرًا إلى أن ذلك ينعكس على عدة دول في المنطقة.
وفي تعليقه على الموقف السياسي في بلاده، عبّر عن تشككه في قدرة الحكومة على اتخاذ موقف حاسم، قائلاً إنه "لا يبدو أن هناك إرادة سياسية كافية للدفاع عن فلسطين رغم الضغوط المتزايدة".
وقالت ماري ديفيس إنها تشارك أسبوعيًا في التظاهرات رغم شعورها أحيانًا بالإحباط من استمرار العنف، موضحة: "نشعر بالإحباط لأننا نتظاهر بينما الإبادة الجماعية مستمرة، لكن علينا أن نكون هنا".
وأكدت أن التضامن مع الفلسطينيين واجب إنساني، مضيفة: "علينا أن نقف مع الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وهنا في مونتريال، هذا واجبنا".
وفي ردها على سؤال حول رسالتها للقادة السياسيين، قالت ديفيس بلهجة حادة: "كفى إبادة جماعية… لقد سئمنا من هذا العنف والوحشية".
كما أشارت إلى أن الخطاب السياسي الذي يربط التضامن مع فلسطين بـ”معاداة السامية” يُستخدم، بحسب رأيها، لتقييد النقاش العام، مؤكدة أن ما يجري هو "معارضة للصهيونية وليس عداءً لأي دين".
وأكد أحد المشاركين في التظاهرة، ويدعى محمد، وهو من أصول تركية، (فضّل عدم ذكر اسم عائلته) أن حضوره يأتي في سياق إحياء ذكرى النكبة والتذكير باستمرار معاناة الفلسطينيين، موضحًا أنه شارك أيضًا في فعاليات اليوم السابق.
وقال: "اليوم ذكرى النكبة… من المهم أن أكون هنا لأتذكر ولأُظهر للناس أن ما حدث ليس من الماضي، بل إن الإبادة ما زالت مستمرة".
وفي تعليقه على الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط، أرجع محمد ما يجري إلى عوامل سياسية واقتصادية أوسع، معتبرًا أن "الإمبريالية" تمثل العامل الأساسي في تفسير الصراعات في المنطقة، على حد تعبيره.
وأوضح أن موارد المنطقة، وخاصة النفط، تلعب دورًا محوريًا في ذلك، مشيرًا إلى أن "الشرق الأوسط لم يُترك ليعيش بسلام بسبب أهميته للاقتصاد الصناعي في الغرب"، وهو ما يراه سببًا في استمرار التوترات والصراعات.
كما قدّم رؤية نقدية للعلاقات الدولية، معتبرًا أن مختلف الأطراف "تُستَخدم ضمن منظومة أوسع تقودها مصالح القوى الكبرى"، وفقًا لتعبيره.
وعند سؤاله عن رسالة يود توجيهها إلى القادة السياسيين، عبّر عن موقف حاد، قائلاً: "لا أعتقد أنهم يستحقون الكلام معهم… لكن عليهم أن يفكروا في مصير القادة الذين انتهوا بسبب سياساتهم"، مضيفًا أنه يأمل في محاسبتهم قانونيًا.
من جهتها قالت كاثرين، وهي إحدى المشاركات المنتظمات في التظاهرات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، (فضّلت عدم ذكر عائلتها) إن حضورها المستمر يعكس قناعتها بأن القضية الفلسطينية "ليست جديدة، بل تمتد جذورها إلى تاريخ طويل من الاحتلال".
وأوضحت أنها بدأت المشاركة في الاحتجاجات منذ 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مضيفة:"ما زلت أشارك منذ ذلك الحين، لأنني أؤمن أن فلسطين تحت الاحتلال منذ زمن طويل".
وأشارت إلى أن فهمها للتاريخ يدفعها لاتخاذ هذا الموقف، موضحة أن المشروع الصهيوني، بحسب تعبيرها، بدأ في أواخر القرن التاسع عشر "بدعم من الدول الغربية"، وهو ما أسهم في تشكيل الواقع الحالي.
وترى كاثرين أن هناك تحولًا في الرأي العام، قائلة: "الناس بدأوا يدركون أن إسرائيل ليست الضحية، بل هي الطرف المعتدي على مدى عقود"، معتبرة أن هذا التغير في الوعي العالمي يمثل عاملًا مهمًا في استمرار الحراك الشعبي.
وفي حديثها عن الحلول، عبّرت عن موقفها بوضوح، إذ قالت إن "على الفلسطينيين العودة"، مضيفة: "أعتقد أن لهم الحق في العودة من النهر إلى البحر"، مع تأكيدها في الوقت نفسه على التمييز بين اليهود كجماعة دينية والصهيونية كأيديولوجيا، بقولها: "اليهود مرحب بهم، أما الصهاينة فلا".
وربطت كاثرين موقفها بتجارب تاريخية أخرى، مشيرة إلى الاستعمار الفرنسي في الجزائر، معتبرة أن "الشعوب قادرة على إنهاء الاستعمار، حتى وإن كان ذلك صعبًا".
وفي تعليقها على الأوضاع الإقليمية، رأت أن ما يجري في الشرق الأوسط يرتبط بصراعات سياسية أوسع، مشيرة إلى أن بعض الدول "تلعب أدوارًا مختلفة في هذا الصراع"، ومعتبرة أن هناك تباينًا في مواقف القوى الإقليمية والدولية.
كما عبّرت عن آرائها تجاه بعض القادة السياسيين، منتقدة السياسات الأميركية، ومعتبرة أن بعض القرارات "تخضع لتأثيرات سياسية وتحالفات معقدة"، على حد وصفها.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن الوضع الحالي "لا يمكن أن يستمر"، داعية إلى تغيير الواقع القائم، ومشددة على أهمية استمرار الضغط الشعبي والتضامن الدولي.
72 مشاهدة
17 مايو, 2026
354 مشاهدة
10 مايو, 2026
351 مشاهدة
19 أبريل, 2026