حبيبة أديب تستعرض أبعاد القضية وتداعياتها على شبكات النفوذ والعدالة الدولية.»
«ملفات إبستين»: هل تنجح تلال الوثائق في كسر جدار الحصانة والنفوذ؟
مكاشفات 2026: وثائق إبستين تحت مجهر القانون الكندي.
من زنزانة إبستين إلى محاكم كندا.. رحلة البحث عن العدالة المفقودة.
___________
«ملفّات إبستين»: مكاشفات الوثائق الجديدة وقراءات قانونيّة من كندا
بقلم: حبيبة أديب*
عقب أشهرٍ من الترقّب والمساجلات القانونيّة، أُفرِج مؤخّراً عن ملايين الصّفحات من ملفّات رجل الأعمال الأميركيّ جيفري إبستين. هذا الإفراج الضّخم أعاد إلى الواجهة ملفّات الاتّجار الجنسيّ بالقاصرات، مثيراً تساؤلات حادّة حول تورّط شخصيّات نافذة، ومدى إمكانيّة توظيف هذه الوثائق في المسارات القضائيّة الدّوليّة، ولا سيّما في كندا.
السّياق التّاريخيّ: قضيّة لا تنتهي
تعود جذور قضيّة إبستين إلى مطلع الألفيّة، حين واجه اتّهامات بالاعتداء الجنسيّ الممنهج في الولايات المتّحدة. ورغم إدانته عام 2008 في فلوريدا بموجب حكمٍ وُصِف حينها بـ"المخفّف"، إلّا أنّ الملاحقات الفدراليّة تجدّدت في 2019. غير أنّ وفاة إبستين داخل زنزانته حالت دون استكمال المحاكمة، لتتحوّل القضيّة إلى لغزٍ قانونيّ بانتظار الكشف عن تفاصيله.
وثائق غير مسبوقة تحت مجهر التّدقيق
في يناير 2026، كشفت وزارة العدل الأميركيّة عن أكثر من 3 ملايين صفحة من السّجلّات، تنفيذاً لتشريعٍ أُلزِمت بموجبه الحكومة بنشر المحتوى الكامل للملفّات. شملت الوثائق بيانات الرّحلات الجويّة، مراسلات خاصّة، وإفادات ضحايا وشهود.
ورغم هذا الكمّ الهائل، انتقد مشرّعون أميركيّون حجب بعض الأجزاء بدواعي حماية تحقيقات جارية، ممّا أثار شكوكاً حول اكتمال الشّفافيّة في عمليّة النّشر.
الصّدى القانونيّ والإعلاميّ في كندا
تابعت منصّات إعلاميّة كنديّة بارزة مثل CBC وGlobal News الملفّ باهتمام، مشدّدةً على أنّ ورود أيّ اسم في الوثائق لا يمثّل إدانةً قضائيّة قطعيّة، بل قرينة تستوجب البحث.
وتتمثّل أهمّيّة الوثائق بالنسبة للمختصّين في كندا في:
- رصد سجلّات الطّيران: لتوثيق حركة الشّخصيّات المرتبطة بإبستين.
- تحليل المراسلات: للكشف عن شبكة العلاقات اللوجستيّة.
- إفادات الضحايا: التي توفّر مادّة استدلاليّة للتّحقيقات الجنائيّة.
المقاربة القانونيّة الكنديّة
أفادت مصادر كنديّة بأنّ هذه الوثائق وفّرت فرصةً جوهريّة للمراقبة القانونيّة والإعلاميّة؛ إذ تناولها متخصّصون في القانون الدّوليّ كجزءٍ من فهم آليّات استغلال النّفوذ والمال في التّأثير على التّحقيقات المتعلّقة بالجرائم الجنسيّة المنظّمة.
وفي هذا السّياق، أكّد خبراء قانونيّون كنديّون على النّقاط التّالية:
* توثيق الأدلّة: الإفراج عن الوثائق يمثّل ركيزةً أساسيّة لمساعدة الباحثين في توثيق الحجج القانونيّة.
* حدود الوثائق: هذه الملفّات، رغم أهمّيّتها، لا تحسم قضايا الاتّهام بذاتها داخل أروقة المحاكم.
* الاستقلاليّة القضائيّة: أيّ متابعة قانونيّة مستقبليّة تتطلّب بالضّرورة إجراءات قضائيّة مستقلّة تلتزم بمعايير الإثبات الوطنيّة.
من النّاحية القانونيّة، لا تُعدّ الوثائق الأميركيّة أحكاماً نافذة في كندا تلقائيّاً. ومع ذلك، يؤكّد خبراء أنّ السّلطات الكنديّة يمكنها استخدام هذه الملفّات كـ "موادّ استدلاليّة" في تحقيقات وطنيّة مستقلّة، خاصّة في الجرائم المتعلّقة بالاتّجار بالبشر أو الاعتداءات التي قد تمتدّ خيوطها إلى الدّاخل الكنديّ، حيث يتعامل القانون بصرامة قصوى مع قضايا استغلال القاصرين.
ردود الفعل الشعبيّة: ما وراء الأرقام
بالتوازي مع النّشر، ساد غضب واسع في الأوساط الحقوقيّة والمدنيّة. ويرى ناشطون أنّ القضيّة تتجاوز "الفضول الإعلاميّ" لتكشف عن خللٍ بنيويّ سمح بحماية شبكات الاعتداء تحت غطاءٍ من المال والنّفوذ.
ويتركّز النّقاش الشعبيّ اليوم حول "المساءلة"؛ فوجود الأدلّة — من صور وسجلّات — يضع الأنظمة القضائيّة أمام اختبارٍ حقيقيّ: هل تغلب سلطة القانون أم سطوة النّفوذ؟ إنّ هذه الوثائق لا تفتح باب الشّفافيّة فحسب، بل تمثّل مواجهة صريحة بين معايير العدالة وبين شبكات المصالح التي حاولت طمس الحقيقة لسنوات.
*حبيبة أديب: أديبة لبنانيّة-كنديّة، تتركز اهتماماتها الأدبيّة على تقصّي التّحوّلات الجيوسياسيّة والاجتماعيّة في الفضاء الكيبيكيّ و تهتمّ برصد وتقاطع القضايا القانونيّة والاجتماعيّة مع البُعد الإنسانيّ.
صدر لها كتاب "عصفور الشوق"، وتعمل حاليّاً على إنجاز مؤلَّفها الأدبيّ الثّاني باللغة العربيّة.
32 مشاهدة
04 فبراير, 2026
51 مشاهدة
03 فبراير, 2026
70 مشاهدة
03 فبراير, 2026