متابعة صدى اونلاين
بدأت سيدة تركية رحلة سير تمتد لنحو 500 كيلومتر من تورونتو إلى أوتاوا، في تحرك احتجاجي للضغط على الحكومة الكندية من أجل منح مزيد من الوقت لمواطنين أتراك وسوريين استفادوا من إجراءات الهجرة الخاصة التي أطلقتها كندا عقب الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا عام 2023.
وانطلقت شفيقة أوزلم يامان شاهين (Sefika Ozlem Yaman Sahin)، البالغة 47 عاماً، في رحلتها يوم 19 يوليو/تموز من تورونتو، على أن تصل وفق الخطة إلى مبنى البرلمان في أوتاوا في 15 أغسطس/آب. وتبلغ المسافة المعلنة للرحلة نحو 508 كيلومترات.
ويرافق شاهين في أجزاء من المسيرة ابنها إيلغاز إيفه (Ilgaz Efe)، البالغ 12 عاماً، وقالت إنها تمشي نيابة عن البالغين الذين يعيشون حالة من عدم اليقين بشأن وضعهم في كندا، فيما ترمز مشاركة ابنها إلى الأطفال والعائلات المتأثرة بالقضية.
وتقول شاهين إن الأشخاص الذين استفادوا من البرنامج عملوا في كندا ودفعوا الضرائب وأصبحوا جزءاً من مجتمعاتهم، لكن اقتراب انتهاء تصاريح عمل عدد منهم يضع مستقبلهم أمام حالة جديدة من عدم اليقين.
وتطالب الحملة بتمديد تصاريح العمل لمدة عامين إضافيين، معتبرة أن هذه المهلة ستمنح المتضررين وقتاً كافياً لاستكمال إجراءاتهم ومحاولاتهم للحصول على الإقامة الدائمة في كندا.
وكانت الحكومة الكندية قد اعتمدت بعد زلزال فبراير/شباط 2023 إجراءات هجرة استثنائية عُرفت باسم TS2023، استفاد منها مواطنون أتراك وسوريون متضررون من الكارثة، وشملت إمكانية الحصول على تصاريح عمل مفتوحة وفق شروط محددة.
لكن أوتاوا تؤكد أن التدابير كانت مؤقتة وانتهى العمل بها، وأن الأشخاص المؤهلين الذين يحملون وضعاً قانونياً مؤقتاً في كندا يمكنهم التقدم لتمديد إقامتهم عبر البرامج العادية، فيما يمكن للراغبين بالبقاء بصورة دائمة التقدم من خلال مسارات الهجرة المتاحة.
وكانت عريضة قُدمت إلى مجلس العموم وحصلت على أكثر من 8 آلاف توقيع قد طالبت بتمديد تصاريح العمل لمدة لا تقل عن 24 شهراً، وإعفاء المستفيدين من بعض متطلبات سوق العمل، والنظر في توفير مسار للإقامة الدائمة.
وردت الحكومة الفدرالية على العريضة في يونيو/حزيران، من دون الموافقة على التمديد الخاص الذي يطالب به أصحاب الحملة، مشيرة إلى إمكانية استخدام برامج الهجرة القائمة.
وفي تطور لافت، سُئل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني هذا الأسبوع عن مسيرة شاهين.
وقال كارني إن حكومته تبحث بصورة مستمرة عن سبل لمساعدة الأشخاص الموجودين في ظروف مماثلة للوصول إلى مسارات نحو الإقامة الدائمة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ضرورة أخذ قدرة المقاطعات على توفير السكن والخدمات والحياة المناسبة للوافدين في الاعتبار عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالهجرة.
من الزلزال إلى حياة جديدة في كندا
وتحمل شاهين نفسها قصة مرتبطة مباشرة بالقضية. فقد وصلت عائلتها إلى تورونتو عام 2022، حيث درست التسويق في إحدى الكليات خلال النهار وعملت مساءً في توصيل الطعام، فيما عمل زوجها في مجال الطلاء، والتحق ابنهما ببرنامج تعليم باللغة الفرنسية وأصبح يتحدث الفرنسية والإنكليزية والتركية.
وانتقلت العائلة العام الماضي إلى هاليفاكس أملاً في إيجاد طريق أسهل نحو الإقامة الدائمة، إلا أن شاهين قالت إن تغييرات طرأت على سياسة الهجرة في نوفا سكوشا بعد انتقالهم، ما أجبر العائلة على إعادة حساباتها من جديد.ن إن تجربتها تشبه تجارب العديد من المستفيدين الآخرين الذين حاولوا التأقلم مع تغييرات متلاحقة في برامج الهجرة، معتبرة أن المشكلة الأساسية ليست في رغبتهم بعدم الالتزام بالقوانين، بل في حاجتهم إلى مزيد من الوقت لاستكمال الطريق القانوني نحو الإقامة الدائمة.
واستُلهمت رحلة المشي، بحسب التقرير، من تجربة الرياضي الكندي الشهير تيري فوكس ومسيرته التاريخية عام 1980.
وكان حشد من المؤيدين قد شارك شاهين عند انطلاق رحلتها من وسط تورونتو، فيما رفع بعض المشاركين لافتات من بينها رسالة تقول إن العائلات التي فقدت منازلها مرة بسبب الزلزال لا تريد أن تفقد موطنها مرة أخرى.
ومن بين المشاركين في دعم الحملة جان أورس (Can Ors)، وهو أب لطفلين قاد سيارته من مونتريال إلى تورونتو للمشاركة في دعم شاهين. وقال إن تصريح عمله ينتهي في ديسمبر/كانون الأول، وإنه يتعلم الفرنسية عبر الإنترنت على أمل التقدم مستقبلاً للحصول على الإقامة الدائمة في كيبيك.
دعوة لوزيرة الهجرة للاستماع لشاهين
وفي تطور جديد، أعلنت منصة Turkish Voice of Canada أن مسيرة شفيقة أوزلم يامان شاهين حظيت بتغطية إعلامية على المستوى الوطني في كندا، مشيرة إلى أن النائبة عن الحزب الديمقراطي الجديد جيني كوان (Jenny Kwan) أشادت بشجاعة شاهين، ودعت وزيرة الهجرة لينا متلج دياب (Lena Metlege Diab) إلى الاستماع إلى مطالبها.
وأضافت المنصة أن كوان تعتزم لقاء شاهين في أوتاوا بالتزامن مع وصولها إلى البرلمان الكندي، في خطوة تعكس انتقال القضية من حملة شعبية إلى ملف يحظى باهتمام سياسي.وتقول حملة TS2023 إن المسيرة ليست تحركاً فردياً لشاهين، بل محاولة لإيصال صوت العائلات والأطفال الذين أسسوا حياتهم في كندا خلال السنوات الماضية، على أن تكون محطة البرلمان في أوتاوا في 15 أغسطس تتويجاً للرحلة والضغط على الحكومة لإعادة النظر في مسألة تمديد تصاريح العمل.
*الصورة : من صفحة TS2023 group
*المصدر: وكالة الصحافة الكندية CP/ ومجلس العموم الكندي
26 مشاهدة
10 أغسطس, 2026
53 مشاهدة
09 أغسطس, 2026
31 مشاهدة
09 أغسطس, 2026