صدى اونلاين - لافال
شهدت مدينتا مونتريال ولافال، السبت في الثامن من شهر آب - اغسطس ، مشاركة حاشدة ضمت المئات من أبناء الجالية الإسلامية في إحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين (ع)، تحت شعار "حب الحسين يجمعنا"، في فعالية نظمتها مجموعة من المراكز الإسلامية، وشملت مسيرة مشتركة وبرنامجاً دينياً ، واختُتمت بمضافات قدمت مختلف أنواع المأكولات والمشروبات مجاناً للمشاركين.
مسيرة موحدة
استهلت المناسبة بمسيرة انطلقت قرابة الساعة العاشرة صباحاً من أمام مركز شباب لافال (CCLL)، حيث سار المئات من رجال ونساء وأطفال سيراً على الأقدام باتجاه روضة حمزة الإسلامية، وهم يرددون الشعارات الحسينية واللطميات، وذلك بمواكبة من الشرطة التي رافقت المسيرة حتى وصولها إلى مكان الاحتفال. وشكلت المسيرة محطة بارزة عكست وحدة المراكز الإسلامية وتعاونها في تنظيم المناسبة، قبل انطلاق البرنامج الرئيسي.
افتتاح بالقرآن وزيارة الإمام الحسين
افتُتح الاحتفال بتلاوة عطرة من القرآن الكريم بصوت الحاج حسان قصير، أعقبتها زيارة الإمام الحسين التي قرأها الشاب مصطفى ضاهر، قبل أن يتولى محمد مشورب تقديم فقرات البرنامج.

وفي كلمته الافتتاحية، شدد مشورب على أن الاجتماع ليس لإحياء ذكرى تاريخية فحسب، بل للالتفاف حول قضية ورسالة، قائلاً إن الحاضرين «يجتمعون حول قضية، وحول راية، وحول دم انتصر على السيف»، مؤكداً أن اسم الإمام الحسين (ع) يزداد حضوراً في القلوب مع مرور الزمن، وداعياً إلى أن يكون الصوت واحداً والعهد واحداً تحت شعار: «الحسين رايتنا... والحق غايتنا... وحب الحسين يجمعنا». كما استحضر نداء الإمام الحسين في كربلاء، داعياً الحاضرين إلى تلبية هذا النداء وتجديد العهد بالسير على نهجه.

الشيخ محمد عمراني: كربلاء تقسم الناس إلى أربعة... ووحدة المؤسسات قوة وليست ضعفاً
ألقى سماحة الشيخ محمد عمراني كلمة تناول فيها الدروس المستفادة من واقعة كربلاء، معتبراً أن الطغيان في كل زمان يستطيع أن يقسم الناس إلى أربعة أصناف: من يخدعهم الإعلام فيقفون مع الباطل، ومن يعرف الحق لكنه يخاف على مصالحه، ومن يحب الحق لكنه لا يدفع ثمن نصرته، وقلة اختارت الوقوف مع الإمام الحسين حتى النهاية. وأكد أن اسم الإمام الحسين بقي حياً بينما سقط الطغاة في صفحات التاريخ.
وتوقف سماحته عند الدور المحوري للسيدة زينب (ع)، معتبراً أنها حفظت رسالة كربلاء بعد استشهاد الإمام الحسين، موجهاً رسالة إلى النساء بأن دورهن في حماية الدين والمجتمع ليس دوراً ثانوياً، بل هو امتداد للدور الذي قامت به السيدة زينب في مواجهة الظلم وتحويل الأسر إلى منبر للحق.
كما أثنى على التعاون بين المراكز الإسلامية في تنظيم المناسبة، معتبراً أن تقديم اسم الإمام الحسين على الاعتبارات الخاصة يمثل نموذجاً للوحدة، وقال إن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على تجاوز المصالح الشخصية من أجل المصلحة العامة، مؤكداً أن وحدة المؤسسات لا تعني إلغاء خصوصياتها، بل التعاون في القضايا التي تمس الأسرة والمرأة والشباب والأطفال ومستقبل المجتمع.
دعوة إلى مشاريع عملية لخدمة الأسرة والشباب
وركز الشيخ عمراني في جانب واسع من كلمته على ضرورة أن تتحول المناسبة إلى نقطة انطلاق لمشاريع عملية، متسائلاً عما إذا كانت هذه الوحدة ستقود إلى برامج لحماية الأسرة، وتأهيل المقبلين على الزواج، ودعم الأزواج قبل الوصول إلى الطلاق، والوقوف إلى جانب المرأة المحجبة في كيبيك وكندا، ومنح الشباب دوراً حقيقياً في صناعة القرار، إضافة إلى تطوير التربية الدينية للأطفال بما يتناسب مع واقعهم ولغتهم، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإسلامية. وأكد أن "الوفاء للإمام الحسين (ع) لا يكون بالشعارات وحدها، بل بإنقاذ الشباب من الضياع، ودعم الأسرة، وخدمة المجتمع، والمحافظة على وحدته".
رسالة إلى الشباب باللغة الإنجليزية
بعدها خاطب الشيخ عمراني باللغة الإنجليزية الجيل الجديد قائلاً إنهم ليسوا مجرد ضيوف في المناسبة، بل هم مستقبل المجتمع الإسلامي وهويته. ودعاهم إلى عدم الاكتفاء بإعلان الانتماء للإسلام أو حب الإمام الحسين (ع)، بل ترجمة ذلك إلى علم وإبداع وأخلاق وخدمة للمجتمع.
وأكد أن الشباب المسلم القادر على الجمع بين المعرفة الدينية وإتقان الإنجليزية أو الفرنسية واستخدام وسائل الإعلام الحديثة يستطيع أن يغير الصورة النمطية عن الإسلام في المجتمع الكندي، مشيراً إلى أن فيديو صادق أو متحدث واعٍ أو طالب جامعي حسن الخلق يمكن أن يصحح سنوات من المعلومات المغلوطة.
كما وجه رسالة إلى إدارات المؤسسات الإسلامية، مطالباً بعدم حصر دور الشباب في الأعمال اللوجستية، بل إشراكهم في التخطيط واتخاذ القرار وإدارة المشاريع والميزانيات، ومنحهم الثقة والمسؤولية، معتبراً أن شعور الشاب بأن رأيه مؤثر هو ما يعزز انتماءه للمؤسسة.
ودعا الشباب إلى المبادرة وعدم انتظار الدعوات، وحثهم على تطوير مهاراتهم، والتعاون مع أقرانهم في مختلف المراكز، والعمل المشترك في مجالات الإعلام، والخدمة الاجتماعية، والتعليم، والدفاع عن حقوق المسلمين، مؤكداً أن رسالة الإمام الحسين تدعو إلى المشاركة الفاعلة في المجتمع، والتمسك بالمبادئ، وخدمة الناس، وبناء المستقبل.

ياسمين عبد الله : السيدة زينب حوّلت الألم إلى رسالة، وأوصلت صوت كربلاء إلى الأجيال اللاحقة
كما ألقت الشابة ياسمين عبد الله كلمة باللغة الفرنسية، توجهت فيها بشكل خاص إلى أبناء الجيل الجديد من الناطقين بالفرنسية، مؤكدة أن إحياء أربعين الإمام الحسين لا يقتصر على استذكار واقعة تاريخية، بل هو إحياء لرسالة مستمرة تقوم على الدفاع عن الحق والعدل والكرامة. وقالت إن كربلاء لم تكن مجرد معركة، بل إرثاً أخلاقياً وإنسانياً انتقل عبر الأجيال، وأن الإمام الحسين اختار طريق الحقيقة والعدالة والكرامة رغم ما واجهه من تضحيات، ليبقى صوته حياً في مواجهة الظلم.
وتوقفت عبد الله عند الدور الذي لعبته السيدة زينب (ع) بعد واقعة كربلاء، معتبرة أنها حفظت رسالة الإمام الحسين بشجاعتها وثباتها، وأثبتت أن الصبر ليس ضعفاً، وأن القوة لا تكمن في الغضب، بل في الثبات على المبادئ والثقة بالله، حتى في أصعب الظروف. وأضافت أن السيدة زينب حوّلت الألم إلى رسالة، وأوصلت صوت كربلاء إلى الأجيال اللاحقة.
وربطت عبد الله بين مبادئ كربلاء والواقع المعاصر، مشيرة إلى أن العالم لا يزال يشهد صوراً من الظلم والمعاناة، حيث تفقد عائلات أبناءها وتعيش شعوب كثيرة آثار الحروب والاضطهاد، معتبرة أن رسالة الإمام الحسين تدعو المؤمنين إلى رفض الظلم، ونصرة المظلوم، وعدم التزام الصمت أمام المعاناة، لأن كربلاء، بحسب تعبيرها، ليست حدثاً من الماضي، بل مسؤولية متجددة في الحاضر.
واختتمت كلمتها بدعوة الحاضرين إلى الاقتداء بالإمام الحسين والسيدة زينب في التمسك بالحق والعدالة والصبر والثبات، مؤكدة أن المؤمن قد لا يعيش ظروف كربلاء نفسها، لكنه سيواجه في حياته خيارات تتطلب الدفاع عن المبادئ والوقوف إلى جانب الحق.

مجلس عزاء
وكان مجلس عزاء حسيني لفضيلة الشيخ احمد سليمان.
لطمية وصلاة ومضافات لخدمة المشاركين
واختُتم البرنامج بلطمية للرادود الحاج علي صالح،
وشهدت المناسبة إقامة مضافات واسعة توزعت في محيط الاحتفال، ووفرت للمشاركين الذين قدر عددهم بألفي شخص مختلف أنواع المأكولات والمشروبات مجاناً، في مشهد عكس روح التكافل والتطوع بين أبناء الجالية، وأسهم في استقبال آلاف المشاركين وتأمين احتياجاتهم طوال فترة الفعالية، ليشكل جانب الضيافة أحد أبرز معالم المناسبة إلى جانب البرنامج الديني والثقافي.
25 مشاهدة
10 أغسطس, 2026
52 مشاهدة
09 أغسطس, 2026
31 مشاهدة
09 أغسطس, 2026