Sadaonline

فطور خيري نسائي لمؤسسات الصدر في كندا: تضامن ودعم للأسر النازحة في لبنان

فطور خيري نسائي لمؤسسات الصدر في كندا: تضامن ودعم للأسر النازحة في لبنان

 

مونتريال- دارين حوماني

 

نظّمت مؤسسات الصدر في كندا فطورًا خيريًا نسائيًا لدعم العائلات النازحة في لبنان، وذلك في مدينة لافال يوم الأحد 29 آذار/ مارس 2026. وتركزت كلمات اللقاء على تعزيز التضامن والعمل الإنساني مع اللبنانيين في ظل الحرب الإسرائيلية الشرسة، إذ ألقيت فيه كلمات شدّدت على أهمية تكاتف الجهود لتقديم المساعدات الإنسانية والطبية، ولا سيما للفئات الأكثر هشاشة من النازحين والأسر التي تفتقر إلى وجود أقارب لها في الاغتراب.

بعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت السيدة سامية قميحة، ألقت السيدة فيروز أرزوني بحسون كلمة ترحيبية عبّرت فيها عن شكرها العميق للحضور، مثمنةً مشاركة النساء الحاضرات في هذا اللقاء الإنساني. وأكدت أن هذه المبادرة تأتي في إطار دعم الشعب اللبناني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، مشيرةً إلى أهمية تكاتف الجهود لتقديم المساعدات الإنسانية والطبية، لا سيما للأشخاص الذين يفتقرون إلى دعم من أقارب في الخارج ويلجأون في لبنان للجمعيات والمؤسسات الخيرية للحصول على خدمات الطبابة والمساعدت الغذائية وغير ذلك. كما أوضحت أنه تم تنظيم هذا اللقاء للنساء لأنهن "ذوات حس إنساني عالٍ"، مشيرة إلى لقاءات أخرى قريبة لتعزيز روح التضامن والعمل الخيري.

فاطمة الموسوي: الجنوب اليوم يدافع عن القيم الانسانية في مقابل القيم اللاانسانية

بعد الكلمة الترحيبية، ألقت فاطمة الموسوي كلمة تناولت فيها الأبعاد الإنسانية والتاريخية لما يمر به لبنان والمنطقة، مشيرةً إلى أن الشعوب تمرّ بمحطات مفصلية تحدد مصيرها. واعتبرت الموسوي أن المرحلة الراهنة تُعد من أخطر هذه المراحل، حيث قالت:

"في حياة كل شعب لحظات حاسمة، وتجارب فرائد يتوقف فيها تاريخه، ليشهد حياة تتحدّى فتتجدّد... يمر العالم اليوم وبالأخص منطقتنا بواحدة من أخطر هذه التجارب والتحديات، وعلى أسلوب مواجهتها يتوقف ويتقرّر مصير شعوب، بل مصير الإنسان."

وأوضحت في حديثها أن الجنوب اللبناني يقف في مواجهة ما وصفته بالقيم اللاإنسانية، مضيفةً:
"
الجنوب اليوم يدافع عن القيم الانسانية في مقابل القيم اللاانسانية والتي تجسدت بالتحرش بالاطفال حتى قتلهم وأكلهم كما في الجزيرة المشؤومة (إبستين)، فلا يستغرب بعدها الإنسان كيف لهؤلاء أن يكونوا أسبابًا للمجازر والتنكيل".

كما شدّدت على الدور المحوري للمرأة في هذا الصراع، معتبرةً أنها من أكثر الفئات تضررًا، ومؤكدة ضرورة تحركها، حيث قالت:

"ولأن المرأة هي أحد المتضررين الأساسيين في هذا الصراع فلا بد لها من وقفة، كما النساء في الجنوب على امتداد التاريخ المناهض للاحتلال ابتداءً بالزيت المغلي وصولًا إلى الحاجة أم كامل في عام 2006 وليس انتهاء بـ فاطمة فتوني قبل أيام".

وفي سياق إبرازها لنماذج نسائية ملهمة، أشارت الموسوي إلى رمزية هذه الشخصيات ودورها في المواجهة، مضيفةً:

"كل هذه الأيقونات شكلت مع أمهات السعداء والنازحين والمناضلين منارات في المواجهة مثل نسائنا اللواتي نقتدي بهن من آسيا إلى مريم وفاطمة أم أبيها وزينب وبعد".

كما قارنت بين تضحيات النساء تاريخيًا ونماذج من صدر الإسلام، وتطرقت إلى معاناة النساء في النزوح اليوم، مشبهةً ذلك بما حدث في صدر الإسلام، حيث قالت:

"اليوم تواجه أمهاتنا وأخواتنا في النزوح أيامًا صعاب، وهن يعانين من قلة الموارد ونقص في المستلزمات اليومية، وهو ما يذكّرني بحقيقة الحصار الذي فرضه أهل قريش على الرسول (ص) وأتباعه في شعب أبي طالب، حيث قامت خديحة حينها ببذل كل مالها في سبيل التخفيف عن المسلمين حتى توفاها الله وهي لم تعد تمتلك شيئًا قط في سبيل إطعام المسلمين ونصرتهم".

كما استحضرت في كلمتها مواقف تاريخية معاصرة، مشيرةً إلى دور الإمام موسى الصدر في دعم المناطق المحتاجة، لافتةً إلى أنه لم يتردد في مواجهة الصعوبات. وأضافت أن هذا النهج لم يقتصر على مواقف محددة، بل كان دعوة مستمرة لتعبئة الطاقات، حيث نقلت عنه قوله: "تجنيد سائر الطاقات والإمكانات المادية والمعنوية والخدمات، لمجابهة هذا الخطر الذي يهب من الجنوب ويهدّد كل لبنان".

وأشارت أيضًا إلى دعوته في سبعينيات القرن الماضي لدعم جميع اللبنانيين من مقيمين ومغتربين لتقديم التبرعات المالية، وأصحاب المؤسّسات التجارية لتقديم المواد الغذائية لدعم أهل الجنوب وإسنادهم في محنتهم ونزوحهم تأسيًا بالحديث الشريف "أفضل الناس أنفعهم للناس".

وفي ختام كلمتها، شددت الموسوي على أهمية العمل الخيري والإنفاق في سبيل الله، مستشهدةً بالآية الكريمة: "مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ".

لطيفة الحاج: المرحلة تستدعي مواقف حاسمة، وما يجري يأتي في إطار حق مشروع لردع الاعتداءات

وفي مداخلة لها، تحدثت الروائية لطيفة الحاج عن مبادرتها الثقافية الداعمة للعمل الإنساني، مشيرةً إلى أنها أصدرت أحد عشر كتابًا، معربةً عن أملها في إتاحة الفرصة لعرضها، ومؤكدةً أن ريعها سيُخصص لصالح مؤسسة الصدر. وأوضحت أن اختيار هذه المؤسسة لم يأتِ من فراغ، بل من ثقة متجذرة بدورها، إذ لفتت إلى أنهم نشأوا إلى جانب هذه المؤسسة في لبنان، ويثقون بما تقدمه من أعمال خيرية، لا سيما دعمها للفئات المهمشة والضعيفة.

وأضافت أن هذا النهج الإنساني هو امتداد لمسيرة مؤسسها، مشيرةً إلى أن الإمام موسى الصدر كان بذرة الخير التي أثمرت هذا العطاء المستمر.

وتطرقت الحاج إلى الأوضاع الراهنة في جنوب لبنان، معتبرةً أن المرحلة تستدعي مواقف حاسمة، وأن ما يجري يأتي في إطار حق مشروع لردع الاعتداءات، داعيةً الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت حدادًا على أرواح الشهداء، والدعاء للجرحى والمهجّرين الذين يواجهون ظروفًا قاسية لم يألفوها من قبل.

وفي سياق حديثها عن دور المرأة، شددت على مكانتها المحورية، معتبرةً أنها مصدر العطاء وقادرة على إحداث التغيير وصنع التوازنات، كما دعت إلى أهمية أي مساهمة، مهما كانت بسيطة، في دعم الأسر المهجّرة.

وأشارت إلى أن أعداد المهجّرين كبيرة، خصوصًا في الضاحية الجنوبية ومناطق الجنوب، موضحةً أنهم ليسوا لاجئين، بل أناس اعتادوا حياة كريمة، إلا أنهم اليوم يعيشون في ظروف لا تليق بهم، مما يفرض واجب الإسناد، سواء كان ماديًا أو معنويًا.

كما أكدت أن هذا الواجب يزداد أهمية بالنسبة للمغتربين، الذين قد يكونون بعيدين عن المعاناة اليومية، لكنهم معنيون بدعم أهلهم في الوطن.

وفي ختام كلمتها، دعت إلى وحدة الموقف وتكاتف الجهود، متمنيةً أن يسود الحق، وأن يعمّ الدعم مختلف فئات الشعب اللبناني، وأن يُلهم الله الجميع لاتخاذ المواقف الصحيحة بخصوص هذه الحرب.

عرض فيديو تسجيلي عن نشاطات مؤسسات الصدر في لبنان

خلال الفعالية، تم عرض فيديو تسجيلي لنشاطات مؤسسة الصدر في لبنان، منها تأمين مستلزمات طبية ونفسية واستشارية، وتضمن الفيديو شهادات من شخصيات اجتماعية من القرى الجنوبية تمكنوا عبر مؤسسات الصدر من تأمين احتياجات ومستلزمات مختلفة للقرى الجنوبية.

وقال أحد الناشطين في مؤسسات الصدر في لبنان: "بالرغم من كل الصعوبات التي تمر بها البلاد، فإن مؤسسات الإمام الصدر تكافح في تقديم المساعدات لأهالينا والأسر النازحة". وأضاف: "نحن نقدم مواد غذائية ومساعدات عينية لأهالينا، لنتمكن من الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأسر التي تحتاج هذه المساعدات".

وأوضحت إحدى الناشطات في مؤسسات الصدر أنهم يسعون للوصول إلى أكبر عدد من الأسر النازحة، سواء في المدارس المنتشرة في لبنان أو الأسر التي تعيش معًا في منزل واحد.

وفي مقطع الفيديو، تحدّث الدكتور حكمت بيضون عن جهودهم في تأمين الرعاية الصحية الأولية، ووجود فريق متكامل لتوفير المستلزمات الأساسية لذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب فريق نفسي وآخر للطبابة النسائية، بالإضافة إلى التعاون مع شركاء طبيين آخرين.

بدوره، أشار الدكتور غسان عاشور إلى أنهم يبذلون أقصى جهد ممكن للاهتمام بكبار السن والأطفال، والتخفيف عن أعباء النزوح، من خلال العمل مع فريق من الأطباء المجازين والمتطوعين ضمن مؤسسات الإمام الصدر.

 

بعد عرض الفيديو التقى موقع صدى أونلاين السيدة فيروز أرزوني بحسون من مؤسسات الصدر في كندا:  فكرة اللقاء جاءت من إدراك عميق للدور الإنساني للمرأة

أوضحت السيدة فيروز أن هذه المبادرة جاءت استجابةً للظروف الصعبة التي يعيشها اللبنانيون، مشيرةً إلى أن "أهلنا وأقاربنا وأحباءنا في لبنان يمرّون بأزمة كبيرة، وهم بحاجة إلى مساعدتنا، وأقل ما يمكن أن نقدمه هو تنظيم لقاءات كهذه لجمع التبرعات ومساعدتهم في مختلف المجالات."

وأضافت أن الحاجة إلى الدعم لا تقتصر على فئة دون أخرى، إذ لفتت إلى أن "هناك العديد من العائلات التي لا تملك أي دعم من الخارج، ولا يوجد لديها أقارب مغتربون يمكنهم مساعدتها على الصمود، ما يضطرها إلى اللجوء إلى الجمعيات الخيرية للحصول على المساعدات أو حتى المأوى." كما أشارت إلى أن بعض العائلات، رغم وجود أقارب لها في الخارج، لا تزال بحاجة إلى الدعم، مؤكدةً أن "هذه العائلات تضطر أيضًا إلى الاستعانة بالجمعيات الخيرية للحصول على المساعدات الطبية والأدوية."

وبيّنت أن فكرة اللقاء جاءت من إدراك عميق للدور الإنساني للمرأة، حيث قالت: "نظّمنا هذا اللقاء النسائي لأن الحس الإنساني لدى النساء في جاليتنا في مونتريال مرتفع جدًا، واخترنا هذه المبادرة لنتمكن من جمع التبرعات لدعم أهلنا وأحبائنا في لبنان، سواء كانوا من اللاجئين أو النازحين أو المتضررين."

وفيما يتعلق بطبيعة الفعالية، أوضحت أرزوني أن اللقاء اتخذ طابعًا عائليًا، إذ ذكرت أن "اللقاء عبارة عن جلسة بسيطة بطابع عائلي، أعددنا خلالها وجبة إفطار خفيفة، وجعلنا الحضور يجلسون معًا دون تقسيم إلى طاولات، بهدف تعزيز الألفة والتعارف بين الجميع."

كما أشارت إلى أن البرنامج يتضمن جانبًا توعويًا وإعلاميًا، موضحةً أن "البرنامج يشمل عرض مقاطع فيديو عن العمل المؤسسي لمؤسسات الإمام موسى الصدر في لبنان، إضافة إلى التعريف بمؤسسة (صدر فاونديشن كندا) والتعاون القائم بيننا في جمع التبرعات ودعم المحتاجين."

وأضافت أن الفعالية تستعرض أيضًا الجهود السابقة، حيث قالت: "نعرض فيديوهات توثق ما قمنا به خلال الفترة الماضية، من إرسال مساعدات وتبرعات وشحنات إغاثية، ونوضح من خلالها كيفية توزيع هذه المساعدات والجهات التي وصلت إليها، إلى جانب عرض الجهود الحالية على الأرض وحجم الحاجة المستمرة للدعم."

وعن مؤسسة الصدر، أوضحت ارزوني أن المؤسسة بشكل عام تعمل ضمن نطاق العمل الإنساني، مشيرةً إلى أنها تركز على "دعم النساء المحتاجات، والمعنفات، واليتيمات في لبنان، إضافة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال الذين يعانون من ظروف خاصة."

كما لفتت إلى وجود مشاريع ومراكز متخصصة، مثل "مركز أسيل" في لبنان، مؤكدةً أن اللقاءات القادمة ستخصص لعرض هذه المبادرات بشكل مفصل، مضيفةً أن "هذا اللقاء خُصص للحديث عن الاحتياجات الإنسانية للنازحين، على أن تكون اللقاءات المقبلة مخصصة لمواضيع محددة، ومن بينها لقاء قريب حول كفالة اليتيمات."

وأشارت إلى أن الظروف الطارئة فرضت تغيير الأولويات، موضحةً أنه "كان من المخطط أن يُخصص هذا اللقاء لموضوع اليتيمات، إلا أن الأوضاع الحالية في لبنان فرضت التركيز على الحالة الإنسانية الطارئة."

وفي ما يتعلق بالعمل الميداني داخل لبنان، أكدت أرزوني استمرار نشاط المؤسسات رغم التحديات، مشددةً على أن "مؤسسات الصدر ما زالت فاعلة في مختلف المناطق اللبنانية، وتواصل عملها رغم الظروف الصعبة، وهي موجودة دائمًا على الأرض وتقدم المساعدة أينما دعت الحاجة."

كما التقى موقع صدى أونلاين عددًا من الحاضرين الذين عبّروا عن مدى أهمية هذا اللقاء من أجل التكاتف الإنساني ودعم النازحين في لبنان.

فقد شدّدت الروائية لطيفة الحاج على أهمية دور الجاليات اللبنانية في الخارج، لا سيما في كندا، في دعم لبنان خلال المرحلة الراهنة، معتبرةً أن هذه اللحظة تُعد مفصلية وتتطلب تضافر الجهود.

وأوضحت الحاج أن حجم المعاناة يفوق ما يتصوره الكثيرون، مشيرةً إلى أن "المأساة كبيرة جدًا، وأكبر مما قد يتخيله الإنسان"، لافتةً إلى أن "نحو مليون ونصف إنسان اضطروا إلى النزوح القسري من أماكن سكنهم إلى المدن أو إلى العاصمة، وانتقلوا إلى أماكن لا تليق بهم، كمدارس أو مواقع أخرى."

وأضافت أن هؤلاء لم يعتادوا على مثل هذه الظروف، مؤكدةً أنهم "لم يتعودوا على هذا الواقع القاسي، لكن الظروف أجبرتهم على ذلك"، ما يجعل الحاجة إلى الدعم أمرًا ملحًا.

وفي هذا الإطار، شددت على أهمية دور المغتربين، موضحةً أن "المساندة من قبل المغتربين ضرورية، خاصة أن لديهم قدرة أكبر على تقديم الدعم"، إلى جانب الجهود الداخلية التي يبذلها المقيمون في لبنان ضمن إمكاناتهم.

كما وجّهت الحاج دعوة إلى مختلف الفئات اللبنانية لإعادة النظر في مواقفها، مشيرةً إلى أن "ما يجري هو دفاع عن الحق وعن الوطن"، مضيفةً أن هناك محاولات لاقتطاع أجزاء من الأراضي اللبنانية، مستشهدةً بما وصفته بـ"تحويل قسم من الجنوب إلى أرض محروقة، بهدف منع الأهالي من العودة أو إعادة الإعمار."

وأكدت في هذا السياق أهمية وحدة الموقف، داعيةً إلى التضامن الشامل، حيث قالت: "ندعو جميع اللبنانيين، على اختلاف فئاتهم، إلى مناصرة الأهالي ودعمهم، وكذلك دعم المقاومة بكل الوسائل الممكنة."

واختتمت حديثها بالتعبير عن أملها في تحقيق نتائج إيجابية، مشددةً على ضرورة العمل المشترك من أجل "تحقيق انتصار يحفظ الكرامة ويصون الوجود في هذا الوطن."

كما أكدت السيدة فاطمة ناصر الدين لموقع صدى أونلاين أهمية حضور المغتربين والمساهمة في المبادرات الخيرية، مشيرةً إلى أن الفعالية تمثل امتدادًا للقيم التي تربّت عليها منذ صغرها على يد والدتها الراحلة.

وأوضحت ناصر الدين أن تربيتها على قيم العطاء والخدمة الإنسانية جاءت من ممارسات والدتها، حيث كانت تصطحب الأطفال لتقديم الإفطارات، وتتابع المبادرات الخيرية بشكل دائم، مضيفةً: "لقد ربّتنا والدتي على العطاء والخدمة الإنسانية منذ صغرنا، وكانت تصطحب الأطفال إلى الغبيري لتقديم الإفطارات، كما كانت تنظم لهم وجبات عند افتتاح بعض المطاعم، مثل KFC  في صور، حيث كانت تهتم بجمع الأطفال وتقديم الدعم لهم."

وأكدت ناصر الدين أن مؤسسات الصدر شكلت جزءًا من حياتها وروحها، مشيرةً إلى حرصها على المشاركة في كل نشاط إنساني، وقالت: "لذلك أحب كثيرًا أن أكون جزءًا من هذا النشاط من قلبي، وقد دعوت كل من حولي للمشاركة، وإن شاء الله في المستقبل سأحاول دائمًا أن أساهم في كل ما يخص الأيتام."

وعن تفاصيل الفعالية، ذكرت ناصر الدين أن الهدف الرئيسي هو دعم النازحين في لبنان، ومساندة جميع المتضررين في الجنوب والضاحية وبعلبك، موضحةً أن الأموال والتبرعات وصلت إلى الجهات المستحقة عبر القنوات الرسمية لمؤسسات الصدر، وقالت: "كل الأموال أو الصدقات أو التبرعات إن شاء الله وصلت، وبالتأكيد وصلت بيد أمينة."

وأشارت إلى أن نشاطها ومشاركتها في الفعاليات السابقة يمثل التزامًا مستمرًا تجاه العمل الإنساني، حيث حضرت جميع الفعاليات الخيرية التي نظمت في مونتريال، بما فيها العشاء الخيري الذي أقيم السنة الماضية، مؤكدةً أن المشاركة المستمرة جزء من مسؤولية المغتربين تجاه أهلهم في الوطن.

بدورها أكدت السيدة زينة فاعور على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المغتربون في هذه المرحلة المفصلية. 

وقالت فاعور إن حضور الجالية في كندا، على الرغم من كونهم بعيدين جسديًا عن وطنهم، يعكس تواصلًا مستمرًا بالوعي والقلب والدعاء والدعم مع أهلهم في لبنان، مشيرةً إلى أن الهدف من التجمع هو "إظهار الوحدة والدعم للقضية اللبنانية، ودعم كل من يدافع عن الحق والحرية والسلام في الوطن." وأضافت أن هذا التجمع ليس مجرد نشاط اجتماعي، بل هو "قلب مشترك يعبّر عن حبنا لأهلنا في لبنان ولأرضنا التي تربينا فيها."

وأكدت أن فعاليات اليوم تتيح للنساء فرصة تقديم الدعم، سواء بالدعاء أو بالمساندة المادية، معتبرة أن "الاجتماع اليوم على اسم السيد موسى الصدر وبركة السيدة رباب يثبت أننا متحدون، وأننا نحب بعضنا، وأننا كجالية واحدة نقف ضد عدو واحد وندعم قضية واحدة."

وشددت فاعور على أن دور المغترب في كندا يكتسب أهمية أكبر في هذه الفترة، حيث قالـت: "القليل أفضل من الحرمان، وكل مساهمة مهما كانت بسيطة تترك أثرًا طيبًا يعود على الفاعل قبل أن يعود للمستفيد، ونحن مسؤولون عن أن نترك هذا الأثر."

وأشارت إلى أن دعم اللبنانيين في الخارج لا يقتصر على التبرعات المالية، بل يتضمن أيضًا الضغط والمبادرة السياسية، مؤكدةً ضرورة أن يقوم النواب المنتخبون من جميع المستويات البلدية والحكومية والفيدرالية بفتح المجال أمام اللبنانيين المقيمين في الخارج لإحضار أهاليهم وأحبائهم إلى كندا، معتبرةً أن "هذا أقل ما يمكن تقديمه في ظل الحرب الراهنة."

واختتمت فاعور حديثها بالتعبير عن دعمها المتواصل للفعاليات الإنسانية ومؤسسات الجالية، قائلةً: "نحن هنا، بالرغم من بعدنا الجغرافي، نثبت أننا مع أهلنا في لبنان قلبًا وقالبًا، وأننا سنستمر بالدعاء والدعم حتى تعود الحياة إلى طبيعتها ويستعيد كل إنسان حقه في وطنه."