مونتريال – صدى أونلاين
أحيت جمعية الرسالة اللبنانية الكندية، عند الساعة السادسة من عصر يوم السبت 5 سبتمبر/أيلول 2026، الذكرى السنوية الثامنة والأربعين لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي الاستاذ عباس بدر الدين، خلال احتفال أقيم في قاعة مسجد الزهراء في مونتريال، بحضور قنصل لبنان العام شربل نمر، والنائبين الفدراليين عبد الحق ساري وأنجيلو إيكونو، إلى جانب شخصيات دينية وسياسية بلدية وممثلين عن احزاب لبنانية وجمعيات اغترابية واجتماعية .
وشكلت المناسبة محطة لاستعادة فكر الإمام الصدر ومشروعه الوطني والإنساني، ولا سيما دعوته إلى الوحدة والعيش المشترك والدفاع عن المحرومين، مع تجديد المطالبة بكشف حقيقة مصيره ومصير رفيقيه بعد نحو خمسة عقود على تغييبهم.

وقدم الاحتفال د. أسامة عبد الله، واستُهل بتلاوة آيات من القرآن الكريم للشيخ أحمد سلمان،

تلتها الأناشيد الوطنيان اللبناني والكندي ونشيد حركة أمل، كما عُرض فيلم مولّد بالذكاء الاصطناعي بعنوان «الإمام موسى الصدر.. عندما حوّل الاغتراب رسالة لا غربة».

شربل نمر: لبنان لا يُبنى بمنطق الغالب والمغلوب
قنصل لبنان العام في مونتريال الاستاذ شربل نمر رأى أن مرور 48 عاماً لم يُبعد الإمام الصدر عن الوجدان اللبناني، مشيراً إلى أن فكره ومواقفه لا تزال حاضرة في بلد يعاني جراحاً وانقسامات حاول الصدر في حياته مواجهتها.
وقال نمر إن الإمام آمن بلبنان «كمشروع وطن نهائي لجميع أبنائه»، ورفض أن يكون حكراً على فئة أو «ضيعة طائفية»، كما رفض أن يُبنى على قاعدة الغالب والمغلوب.
واستعاد موقف الصدر الرافض للاقتتال الداخلي، مشيراً إلى أنه راهن على الكلمة والحوار، ورأى في التعدد الطائفي مصدر غنى وقوة للبنان، مقابل اعتباره الطائفية أداة تقسيم يجب مواجهتها بالمحبة والعدل ومنطق الدولة والقانون.
وتوقف نمر عند رؤية الإمام الصدر للعلاقة المسيحية–الإسلامية، معتبراً أن التعايش بينهما شكّل في فكره ميزة لبنان الأساسية ورسالته إلى العالم، وأن الحفاظ على لبنان الموحد بأرضه وشعبه ومؤسساته مسؤولية وطنية تتقدم على المصالح الفئوية.
وطرح القنصل العام أمام الحضور مجموعة أسئلة حول مدى وفاء اللبنانيين لإرث الصدر، قائلاً: «هل عملنا من أجل لبنان الدولة، لا لبنان الطوائف؟ هل قلنا لا للطائفية ونعم للبنان التعايش الحقيقي؟ هل مسحنا دمعة المحروم؟»
ودعا إلى استعادة ما وصفه بـ«البوصلة» التي رسمها الإمام الصدر، من خلال الإيمان بالدولة والمؤسسات والقانون، وأن يكون سلاح اللبنانيين العلم والتقدم والازدهار والإبداع، مع الحفاظ على صورة لبنان بوصفه بلد الانفتاح والاعتدال والحوار.
وختم بالتشديد على ضرورة الاتعاظ من تاريخ لبنان ورفض منطق غلبة مكوّن على آخر، متمنياً السلام للبلاد وحفظ الجنوب وأهله وكل لبنان.
الشيخ علي السبيتي: فكر الإمام يتجاوز الطوائف والزمان والمكان
من جهته، ركز إمام المجمع الإسلامي في مونتريال سماحة الشيخ علي السبيتي على البعد الإنساني في تجربة الإمام الصدر، معتبراً أن استمرار حضور فكره يعود إلى ارتباطه بقضايا لا تنتهي بتغير الظروف السياسية، وفي مقدمها حرية الإنسان والعدالة ورفع الظلم والحرمان.
وقال إن الإمام الصدر تحول إلى «مدرسة» يتوزع تلامذتها على مختلف الطوائف والاتجاهات، لأن جوهر مشروعه كان الإنسان، لافتاً إلى أن إحدى أبرز سمات تجربته كانت مأسسة العمل الاجتماعي والسياسي بدلاً من ربطه بشخص أو زعيم ينتهي العمل بانتهاء دوره.
وانتقل سماحته من تجربة الإمام في لبنان إلى واقع الجاليات في كندا، محذراً من أن المؤسسات التي تُبنى حول شخص واحد قد تختفي برحيله، وداعياً إلى إدخال الأجيال الجديدة والاستفادة من طاقات الشباب لضمان استمرارية العمل المجتمعي.
دعوة إلى عدم البقاء على هامش السياسة الكندية
وخصص السبيتي حيزاً واسعاً لمسألة المشاركة السياسية للجاليات العربية والمسلمة في كندا، معتبراً أن التهميش يولّد شعوراً بالعزلة والضعف، وأن مواجهة ذلك لا تكون بالانسحاب من الحياة العامة بل بالانخراط فيها.
وأشار إلى أن أبناء الجالية أصبحوا حاضرين في الشركات والجامعات والمؤسسات الكندية، لكن هذا الحضور لا ينعكس دائماً بالمستوى نفسه في الانتخابات والعمل السياسي، منتقداً ضعف المشاركة والتصويت لدى شرائح من الجاليات العربية.
وشدد على أن المطلوب هو «المشاركة ثم المشاركة»، سواء عبر التصويت أو العمل الحزبي أو الترشح، معتبراً أن تجربة الإمام الصدر قامت بدورها على نقل المحرومين من موقع الاعتراض على الدولة إلى موقع المشاركة في مؤسساتها والعمل على إصلاحها من الداخل.
ودعا السبيتي خصوصاً الشباب الذين نشأوا وتعلموا في كندا إلى عدم الشعور بأن السياسة لا تعنيهم، مشيراً إلى أن الوصول إلى مواقع التأثير يتطلب عملاً منظماً وجهداً ميدانياً وتواصلاً مع الناس، وليس الاكتفاء بالحديث عن الإقصاء أو «نظريات المؤامرة».
كما أقر بوجود العنصرية، لكنه رأى أن مواجهتها تكون أيضاً بالانفتاح والحوار والتعارف والمشاركة، داعياً الجالية إلى الانخراط في القضايا الكندية اليومية، إلى جانب اهتمامها بقضايا لبنان وغزة.
وتطرق في هذا السياق إلى قضايا تمس المسلمين، بينها الحجاب والصلاة في الأماكن العامة، معتبراً أن تعزيز الحضور السياسي والاجتماعي يساعد الجالية على التأثير في النقاشات والقرارات التي تمس حياتها وحقوقها.
وربط السبيتي ذلك بفكرة الفيلم المعروض خلال الاحتفال، قائلاً إن المطلوب أن يتحول الإنسان من «مغترب غريب» إلى عنصر ناجح في بلد الاغتراب، بحيث ينعكس نجاحه أيضاً على وطنه الأم. وذكّر بالدور الذي أولاه الإمام الصدر للاغتراب منذ زياراته إلى أفريقيا والاستفادة من طاقات المغتربين في دعم المؤسسات الاجتماعية والخدماتية في لبنان.

علي فاعور: الصدر لم يكن «زعيماً لطائفة» بل «ضمير وطن» وصوتاً للمحرومين
أما رئيس جمعية الرسالة اللبنانية الكندية الحاج علي فاعور، فرأى أن الإمام الصدر يزداد حضوراً كلما ابتعد الزمن عن تاريخ تغييبـه، لأن القضية، بحسب تعبيره، لم تتحول إلى مجرد صفحة من التاريخ.
وقال فاعور إن الصدر لم يكن «زعيماً لطائفة» بل «ضمير وطن» وصوتاً للمحرومين والجنوب والإنسان، مضيفاً: «اختطفوا الجسد، لكنهم عجزوا عن اختطاف الفكرة، وأخفوا الإنسان لكنهم لم يستطيعوا إخفاء الرسالة».
وأكد أن قضية الإمام ورفيقيه «لن تسقط بالتقادم»، وأنها ستبقى أمانة تحملها الأجيال، معتبراً أن الوفاء للإمام لا يقتصر على إحياء ذكراه، بل يكون بالتمسك بمشروعه في بناء الدولة والوحدة الوطنية وحماية الإنسان وكرامته.
وفي الشأن السياسي اللبناني، استعرض فاعور موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشدداً على السلم الأهلي والوحدة الوطنية ودور الجيش والمؤسسات الشرعية، وعلى التمسك باتفاق الطائف ورفض مشاريع التقسيم والفيدراليات.
كما تناول العدوان الإسرائيلي على لبنان، مؤكداً رفض أي منطقة عازلة أو ترتيبات تنتقص من السيادة اللبنانية، ومطالباً بتطبيق القرار 1701 بصورة شاملة، بما يشمل وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وختم فاعور بالتأكيد أن لبنان سيبقى بحاجة إلى المشروع الذي حمله الإمام الصدر، وأن الأوفياء سيبقون متمسكين بكشف الحقيقة كاملة بشأن مصيره ورفيقيه، وبوطن «عزيز، سيد، موحد» يحفظ كرامة الإنسان ورسالة العيش الواحد.

96 مشاهدة
06 سبتمبر, 2026
123 مشاهدة
04 سبتمبر, 2026
50 مشاهدة
04 سبتمبر, 2026