وبحسب تقرير نشرته شبكة Global News، يثير احتمال انتهاء الحظر مخاوف من عودة المستثمرين الأجانب إلى السوق العقارية، الأمر الذي قد يزيد الطلب على المنازل ويرفع الأسعار، خصوصاً إذا لم تتسارع وتيرة البناء لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
لكن خبراء اقتصاديين يرون أن الظروف الحالية تختلف بشكل كبير عن تلك التي شهدتها كندا خلال الطفرة العقارية التي أعقبت جائحة كورونا، عندما ساهم انخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات تاريخية في إشعال المنافسة بين المشترين ودفع الأسعار إلى ارتفاعات قياسية.
هل كان الحظر فعالاً في خفض الأسعار؟
فرضت الحكومة الكندية الحظر على شراء غير الكنديين للعقارات السكنية في الأول من يناير 2023 لمدة عامين، قبل تمديده لعامين إضافيين حتى مطلع 2027، بهدف الحد من المضاربات العقارية وتحسين فرص الكنديين في امتلاك المنازل.
غير أن روبرت هوغ، مساعد كبير الاقتصاديين في بنك RBC، أوضح أن تأثير المشترين الأجانب على أسعار العقارات كان محدوداً، وربما اقتصر على بعض الأحياء في مدن كبرى مثل تورونتو وفانكوفر.
وأشار إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة كان العامل الأكثر تأثيراً في تبريد السوق العقارية، بعدما رفع بنك كندا سعر الفائدة الأساسي من 0.25% في مارس 2022 إلى 5% بحلول يوليو 2023، ما أدى إلى تراجع الطلب على العقارات بصورة ملحوظة.
وتدعم بيانات هيئة الإحصاء الكندية محدودية حضور المالكين غير المقيمين في السوق، إذ بلغت نسبتهم نحو 2.75% من إجمالي مالكي العقارات في أونتاريو خلال الأعوام 2021 و2022 و2023، قبل أن تتراجع إلى 2.62% في عام 2024. أما في بريتيش كولومبيا، فانخفضت النسبة من نحو 4.5% عام 2021 إلى 3.8% عام 2024.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن هذا التراجع نتج عن الحظر وحده، نظراً إلى تزامنه مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتغير الظروف الاقتصادية.
هل تعود أسعار المنازل إلى الارتفاع؟
يرى الخبراء أن انتهاء الحظر لن يؤدي بالضرورة إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خصوصاً أن السوق العقارية الكندية لم تعد تتمتع بالجاذبية الاستثمارية نفسها التي شهدتها قبل سنوات.
وقال مايك موفات، المدير المؤسس لمبادرة Missing Middle في جامعة أوتاوا، إن المستثمرين الأجانب كانوا يتجهون إلى العقارات الكندية عندما كانت الأسعار ترتفع بنسب تتراوح بين 10% و14% سنوياً، لكن تراجع الأسعار دفع بعضهم لاحقاً إلى سحب استثماراتهم من السوق.
وأكد موفات أن السماح بانتهاء الحظر لن يكون له تأثير ملحوظ على أسعار المنازل خلال الأشهر الـ12 إلى الـ24 المقبلة، معتبراً أن القرار أصبح عاملاً ثانوياً مقارنة بالتحديات الأساسية التي تواجه قطاع الإسكان.
من جهته، استبعد هوغ حدوث موجة كبيرة من عمليات الشراء الأجنبية في حال رفع الحظر، متوقعاً أن يستمر تعافي السوق العقارية الكندية بوتيرة بطيئة وغير مستقرة.
الحكومة الكندية تدرس خياراتها
في ظل اقتراب الموعد النهائي، أكد وزير المالية الكندي فرانسوا فيليب شامبان أن الحكومة الفيدرالية تدرس مختلف الخيارات المتعلقة بمستقبل الحظر، مع الأخذ في الاعتبار تطورات السوق وضرورة توفير المزيد من الفرص السكنية للكنديين.
وتعمل الحكومة بالتوازي على إجراءات أخرى لتحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن، من بينها مبادرة Build Canada Homes الهادفة إلى زيادة بناء المساكن على الأراضي الفيدرالية، إضافة إلى إعفاءات من الجزء الفيدرالي لضريبة المبيعات على بعض المنازل الجديدة التي تصل قيمتها إلى مليون دولار للمشترين لأول مرة.
ويرى موفات أن الإبقاء على الحظر مع إدخال تعديلات عليه قد يكون خياراً مناسباً، خصوصاً إذا سمحت التعديلات بجذب رؤوس الأموال الأجنبية لتمويل مشاريع البناء الجديدة، بدلاً من توجيهها إلى شراء المنازل القائمة.
ما الذي ينتظر سوق العقارات الكندية؟
بينما يترقب المشترون والمستثمرون القرار الحكومي، يتفق الخبراء الذين استند إليهم التقرير على أن زيادة المعروض السكني وتسريع بناء المنازل يمثلان عاملين أساسيين لمعالجة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن.
وبذلك، فإن انتهاء الحظر في يناير 2027، إذا لم تقرر الحكومة تمديده، قد لا يشكّل نقطة تحول كبيرة في أسعار العقارات على المدى القصير، في حين ستبقى أسعار الفائدة وتكاليف البناء وحجم المعروض من أبرز العوامل التي تحدد مستقبل السوق الكندية.
56 مشاهدة
13 أكتوبر, 2026
56 مشاهدة
13 أكتوبر, 2026
45 مشاهدة
13 أكتوبر, 2026