Sadaonline

نموت ولا نستشهد

يومَ التاسعِ من نيسان كان معنىً لخسارةِ ضميرِ وطن

أحمد الخطاط ـ مونتريال
يومَ التاسعِ من نيسان كان معنىً لخسارةِ ضميرِ وطن،
نرى فيه مصرعَنا في وجهِ كلِّ شهيدٍ يتنفّسُ مسيلَ دمٍ.
ما العيشُ يا ليلى، والشريفُ أمسِ أصبحَ وحشًا طائفيًّا،
يدفننا بالتراب، ثم يسلبُ حقوقَنا في المحرابِ من دونِ تلطّفٍ،
والعتابُ من صراخه، وسيفُه ميتٌ ما زالَ يُخيفُنا بظُفرٍ وناب.

حرّفوا القرآنَ، وجعلوه كلامًا يُجفّفُ اللسانَ ويَقْطُرُ دَمًا،
يا بغدادُ، لا تُنادي على الأقوامِ، حطّموا منابرَ الحقِّ عمدًا،
الطاغيةُ حوّل أفكارَنا إلى أصنام،
وضمائرَنا تحت وطأةِ الصمت،
الظلمُ والقهرُ يصرخان بحسراتٍ وويلاتٍ،
متى تفيقُ يا العراقُ وتصدُّ عنا شرارةَ النارِ والدمار؟
تبعثرنا بالقحطِ، ولا نحنُ موتى ولا حتى أحياء.

على بابِ الزقاقِ قنّاصٌ يُصوِّبُنا،
وجاهلٌ يذبحُنا بلهفةِ حقد،
الأطفالُ يُشيرون بأصابعهم نحو السماء بدل بيتِهم المُهدَّم،
تعلّموا من دون والدين،
أن يكونوا مشروعَ الاستعمار،
تكسّروا هربًا،
وملامحُ خيالهم على جدرانِ مدارسهم مهجورة،
حتى طفولتُهم صُدِّرَت مع النفط والغاز،
يُغنّون لليل ويتحدّثون كأصحابِ الجلودِ الزرقاءِ والأشلاء،
وأحلامُهم حُمّى التصعيدِ والوتَر.

نموت لكن لا نستشهد رغم حبِّ وطن،
نُصاب لكن ليس نحن من الناجين من الجبهة،
الموت يرفعنا كشلالٍ ويبهذلنا سقوطًا كأنهارٍ من دم،
ويعيد حياةً لنا مع حزنٍ لا يعفو.

متى نعود إلى بغداد، إلى بيوتنا من دون حقائب السفر،
متى نعود إلى زيارة الجار، ونشرب الشاي من حديثٍ بالسياسة،
متى ننام في السطح تحت سماءٍ مليئةٍ بالنجوم والقمر،
تبني لسلامنا مقامًا رفيعَ الخُلقِ والشأن،
وسط أفراحنا بعيدين عن أكذوبة،
أن العرب سوف ينتهزون فرصةً،
ليتّحدوا على دفن أحلامنا وآمالنا،
يدًا بيدٍ مع صليبيّةٍ وصهيونيّةٍ…