Sadaonline

أمين ضيف الله: أحمل هموم الجالية العربية وأدعو إلى تعزيز حضورها انتخابيًا وسياسيًا

جوهر فكر حزب المحافظين في كيبيك تحسين إدارة المال العام وتحسين مستوى معيشة المواطن

 

دارين حوماني- مونتريال

من الترشّح عن حزب "مشروع مونتريال" (Projet Montréal) في الانتخابات البلدية عام 2025، إلى خوض انتخابات مقاطعة كيبيك الحالية عن "حزب المحافظين" (Conservative party) في كيبيك، ينتقل أمين ضيف الله بين تجربتين سياسيتين، مؤكدًا أن خدمة المواطنين وتحسين ظروف معيشتهم تظلّان أساس اختياراته. فبعد ترشّحه لعضوية مجلس مقاطعة مونتريال الشمالية عن منطقة ماري كلاراك، يسعى اليوم إلى تمثيل دائرة أكادي في الجمعية الوطنية في كيبيك.

وضيف الله متخصّص في ذكاء الأعمال، يمتلك خبرة تزيد على عشر سنوات في تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية، وقد تعاون مع مؤسسات، منها Clarins Canada ومجموعة Desjardins. وهو أيضًا مؤسّس ورئيس جمعية Projet DZ، التي تنشط في المجالات الاجتماعية والثقافية وتُعنى بالجالية المغاربية في كندا، وتسعى إلى تعزيز الاندماج والتقارب بين المجتمعات.

في هذا المقابلة، يشرح ضيف الله أسباب اختياره "حزب المحافظين"، الذي يرى في برنامجه استجابة لاحتياجات الطبقة المتوسطة، واضعًا تحسين القدرة الشرائية وخفض الضرائب وإدارة المال العام بكفاءة في مقدّمة أولوياته. ويدافع عن إشراك القطاع الخاص في تقديم رعاية صحية مجانية للمواطن، وربط مستويات الهجرة بقدرة كيبيك على الاستقبال والإدماج. كما يعبّر عن رفضه تطبيق القانون 21 بصيغته الحالية، ويدعو، في ما يتعلق بفلسطين، أن لا تقف حكومة كيبيك مع إسرائيل وتواصل فتح مكاتبها هناك. ويشدّد على أهمية مشاركة الناخبين العرب والمسلمين في التصويت، معتبرًا أن تعزيز حضورهم السياسي يبدأ من صناديق الاقتراع.

في الانتخابات البلدية الأخيرة، كنت مرشحًا عن حزب "مشروع مونتريال" Projet Montréal، والآن تترشح عن حزب المحافظين. ما الذي تغيّر في تفكيرك؟ وما أولوياتك السابقة التي ما زلت متمسكًا بها؟

ترشحت العام الماضي عن حزب Projet Montréal في الانتخابات البلدية، لأنه حزب يعمل على مساعدة الناس، وهو حزب اشتراكي. وعندما أردت الترشح في الانتخابات على مستوى مقاطعة كيبيك، اطلعت على برامج كثير من الأحزاب السياسية، ووجدت أن الحزب الذي يمتلك برنامجًا يخدم المجتمع والطبقة المتوسطة والمواطنين فعلًا، ويستطيع إحداث تغيير حقيقي، هو حزب المحافظين.

أولى الأولويات التي وجدتها في برنامج هذا الحزب هي تحسين القدرة الشرائية، من خلال إلغاء بعض الضرائب، وخفض سعر البنزين، ومساعدة العائلات، وخفض الضرائب بنسبة 50% لمن يقل دخلهم عن أربعين ألف دولار. وهذا يتماشى، إلى حدّ ما، مع الفكر والأيديولوجيا الاشتراكية.

أما الأولوية الثانية فهي تحسين الرعاية الصحية، وهو عنصر مهم في برنامج حزب المحافظين، وذلك من خلال إتاحة الحصول على الرعاية في وقت معقول. وما يقترحه الحزب في هذا المجال هو إشراك القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية، على أن تكون مجانية للمواطن.

فما دامت الدولة لم تبنِ المزيد من المنشآت الصحية ولم توظّف المزيد من العاملين في هذا المجال، يمكننا الاستعانة بالقطاع الخاص لتقديم رعاية صحية جيدة وتقليص أوقات الانتظار، مع الحفاظ على مجانية الخدمة.

ومن الأولويات المهمة أيضًا تحسين إدارة المال العام بكفاءة، بما يتيح تحقيق وفورات. فالإطار الاقتصادي الذي طرحناه أمام الصحافة وأدرجناه في برنامجنا إطار قوي، ويمكنه توفير أكثر من سبعة وأربعين مليار دولار خلال أربع سنوات. وهذه الأموال سنستخدمها لتحسين القدرة الشرائية والرعاية الصحية.

أنت تدير جمعية مجتمعية للجالية المغاربية، ما ردّك على الناخبين الذين يرون أن حزب المحافظين لا يرحّب بالمهاجرين، أو يفضّل استقبال المهاجرين من الدول التي يعتبرها أقرب إلى القيم الديمقراطية في كيبيك، وهي، بنظرهم لا تشمل الدول العربية؟

لا، هذا خطأ كبير. ليس صحيحًا أن حزب المحافظين لا يريد المهاجرين. المشكلة أن أبناء الجالية المغربية والعربية عمومًا يخلطون بين حزب المحافظين في كيبيك وحزب المحافظين الكندي.

الاسم واحد، والأيديولوجيا العامة متشابهة، لكن القوانين والمبادئ ليست نفسها، كما هي الحال مع الحزب الليبرالي الكندي والحزب الليبرالي في كيبيك. فالناس يتحدثون عن ممارسات حزب المحافظين الكندي وطريقة تعامله.

وللعلم، ستكون هذه المرة الأولى التي يدخل فيها حزب المحافظين في كيبيك إلى البرلمان، ولم تكن له أي مساهمة في القوانين التي يعرفها العرب، خصوصًا تلك التي أُقرّت في السنوات الأخيرة. فكيف يتخوّفون منه؟ يقول كثيرون إن الحزب الجمهوري ضد الهجرة، وإنه أقرّ قوانين ضد المرأة وقوانين تتعلق بالعلمانية، ومنها القانون 21. ونقول لهم إن ممثليه لم يكونوا في البرلمان ولم يصوّتوا على هذه القوانين.

سندخل البرلمان للمرة الأولى في السادس من أكتوبر، بعدد يتراوح بين عشرة وعشرين نائبًا، بحسب الإحصاءات واستطلاعات الرأي.

وأودّ أن أتوسّع قليلًا في موضوع الهجرة. نحن نرى في برنامجنا أن الهجرة يجب أن تتناسب مع قدرة كيبيك الحقيقية على الاستقبال. ويمكن للهجرة، بطبيعة الحال، أن تسهم إسهامًا كبيرًا في الاقتصاد، لكن علينا أن نأخذ في الاعتبار الإمكانات المتاحة في مجالات السكن والصحة والتعليم.

بالنسبة إليّ، لا ينبغي أن يقتصر النقاش على ما إذا كنا مع الهجرة أو ضدها. السؤال الحقيقي هو: كيف نضع سياسة تتناسب مع قدرتنا على الاستقبال وتحقيق الاندماج الناجح؟

سأقدّم لك بعض الأرقام. كثيرون يخلطون بين هجرة العمل والهجرة المنظّمة، في حين لم يتغيّر شيء في الهجرة المنظّمة لدى أيّ من الأحزاب.

يدور الحديث عن 65 ألف مهاجر سيستقبلهم الحزب الكيبيكي، و45 ألفًا لدى حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك" (CAQ)، و70 ألفًا لدى حزب كيبيك سوليدير، بينما موقف الحزب الليبرالي غامض.

أما نحن في حزب المحافظين، فنقترح التشاور مع جميع رؤساء البلديات، ليحدّد كلّ منهم عدد العمال الذين تحتاج إليهم مدينته في إطار الهجرة الاقتصادية. ثم نجمع هذه الأرقام لتحديد العدد الذي نحتاج إليه.

حاليًا، يتراوح العدد الذي يطرحه حزب المحافظين بين 57 و58 ألفًا، وهو ما يحتاج إليه اقتصاد كيبيك، وما نستطيع استيعابه وتحقيق اندماجه بصورة سليمة.

وكما قلت، نحن نتحدث هنا عن الهجرة الاقتصادية. أما الهجرة العادية، سواء عن طريق الكفالة أو تقديم ملف من بلد المنشأ، فتبقى أعدادها على حالها، وأظن أنها تقارب عشرة آلاف سنويًا.

أنت تترشح عن دائرة أكادي(Acadie)  ما الذي تستطيع تقديمه لهذه الدائرة ولم تقدّمه الأحزاب الأخرى أو لم تلتفت إليه؟ وما الجديد الذي تحمله لسكانها؟

لديّ خبرة تزيد على عشر سنوات في مجال ذكاء الأعمال وتحليل البيانات. وقد علّمني هذا المجال دراسة المشكلات بموضوعية والبحث عن حلول عملية.

وكما ذكرتِ، أنا مدير جمعية وناشط اجتماعي، خصوصًا في أوساط الجالية المغاربية. وقد لاحظت وجود مسافة تفصل بين المواطنين والمؤسسات والعمل السياسي، ومن دوافع ترشحي الإسهام في تقليص هذه المسافة.

أما في ما يتعلق بما أستطيع تقديمه، فأنا مرشح لجميع سكان أكادي، لكنني ألاحظ أن نسبة المهاجرين بين سكانها تتجاوز 30 أو 40%، وأن الجالية العربية تشكّل جزءًا كبيرًا من هذه النسبة.

هذه الجالية تعاني تهميشًا كبيرًا، وليس هناك ممثّل منتخب يستطيع فهم أبنائها وتقاليدهم وطريقة تفكيرهم، وتبسيط الأمور لهم، ومعرفة كيفية مساعدتهم وتحفيزهم. أريد أن أكون هذا الشخص، لأنني أنتمي إلى الثقافة والتقاليد والبيئة نفسها، وأستطيع مساعدتهم.

وأضيف أن وجود صوت لهم في البرلمان، من أصل عربي، يتيح إيصال مشكلاتهم واحتياجاتهم، وهو ما يفتقدونه حتى الآن.

لقد تحدثت كثيرًا مع أبناء الجاليات العربية، اللبنانية والسورية والمغاربية، ووجدت أن كثيرين منهم لا يعرفون من هو نائبهم في البرلمان. وحتى بعض الذين يعرفونه، لا يعرفون أنهم يستطيعون اللجوء إليه لمساعدتهم في مجالات مختلفة.

فالذين يعرفون نائبهم قليلون، والذين يعرفون أوجه المساعدة التي يستطيع تقديمها أقلّ عددًا. وحتى من يعرفون ذلك قد لا يذهبون إليه بسبب الحرج، أو لأنهم يجدون صعوبة في التعبير عن مشكلاتهم ويشعرون بأنه لن يفهمهم، فيبقون في منازلهم.

ولهذا ترشحت، لكي أساعدهم في هذا المجال.

استنادًا إلى خبرتك التي تمتد عشر سنوات في مجال البيانات ودعم اتخاذ القرارات، ما مؤشرات الإنفاق أو الأداء الحكومي التي ستتابعها أولًا؟ وما الذي تعتبره نجاحًا؟

بصورة عامة، هناك هدر كبير في إنفاق المال العام. أعطيك مثالًا: هناك ضريبة على البنزين تتراوح تقريبًا بين 17 و25 سنتًا للتر، وتذهب إيراداتها إلى الصندوق الأخضر. وقد يفاجئك أن هذه الأموال لم تُنفق على سكان كيبيك والمواطنين الذين يحتاجون إليها، بل أُنفقت في أفريقيا لبناء حدائق للحيوانات. وهذا، في رأيي، تبديد كبير للمال العام.

هذا مجرد مثال صغير. وهناك أيضًا مسألة الرشوة وطريقة إسناد الصفقات العامة في الطرقات وفي القطاع الصحي.

بعض المشاريع يستغرق وقتًا طويلًا ويستهلك أموالًا كثيرة، بينما تحتاج الطرق إلى التزفيت والصيانة، فهي مليئة بالحفر. إذ يشعر المرء أحيانًا بأنه يسير في بلد من بلدان العالم الثالث، ولا يكاد يصدّق أنه في دولة من دول العالم الأول. هل لديكم في "حزب المحافظين" خطة لرصد الهدر في هذا المجال ومعالجته؟

بالطبع. وفق آلية العمل الحالية، تقدّم حكومة المقاطعة التمويل للبلديات، ويقرّر المجلس البلدي في كل منها كيفية إنفاقه. لكن البلديات، للأسف، لا تحسن دائمًا التصرف بهذه الأموال، وقد تنفقها في غير الأوجه المناسبة.

نحن في حزب المحافظين نقول بضرورة ضبط إنفاق كل دولار، خصوصًا في بلدية مثل مونتريال، وهي من أكبر البلديات في كيبيك. لذلك، سنخصّص ضمن الميزانية السنوية اعتمادات محددة للأموال التي نقدّمها إلى البلديات، وسنُلزمها بقانون بإنفاقها في الأوجه التي حدّدناها.

وهناك أمر آخر نقترحه، وهو إلزام البلديات بالاستعانة باليد العاملة والشركات المحلية، حتى لو كانت الكلفة أعلى قليلًا، لأننا نفضّل دعم الشركات المحلية وإتاحة العمل لها.

لدينا في منطقة أكادي شركات كثيرة. وقد تحدثت مع المديرة العامة لجمعية التنمية التجارية  (SDC)، وقالت لي إن الغريب في تعامل الحزب الليبرالي والبلدية هو وجود شركات محلية تستطيع تنفيذ الأعمال وتقديم الخدمات المطلوبة، ومع ذلك يجري تفضيل شركات من خارج كندا، ومنها شركات صينية، تقدّم المنتجات نفسها بأسعار أقل. فيشترون منها بدلًا من تشجيع الاقتصاد المحلي.

هذا الأمر لن نقبل به. فمن أولوياتنا، خصوصًا في ظل الأزمة الحالية، تفضيل اليد العاملة المحلية على الأجنبية.

ما البرامج أو الخدمات التي يقترحها حزب المحافظين لوقف الهدر العام؟

يندرج ذلك ضمن تحسين إدارة المال العام واستخدامه بكفاءة، وهو ما سيمكننا من تحقيق وفورات تزيد على سبعة وأربعين مليار دولار.

نتحدث عن نحو عشرين ألف وظيفة في الإدارة الحكومية الحالية. فهناك وظائف كثيرة ذات طابع بيروقراطي، وليست وظائف فعّالة.

ومن الأمثلة هيئة Santé Québec، التي لا تقدّم خدمة مباشرة للمواطن، بل تتولّى التنسيق وتضيف مستوى بيروقراطيًا بين المنظومة الصحية والعاملين فيها. لقد أدّت إضافة هذه الهيئة إلى زيادة البيروقراطية والإنفاق من المال العام. ونحن نتساءل: لماذا نحتاج إليها؟

نقترح إلغاء هذه الوظائف التي لا مبرّر لها في الإدارة، واستبدال وظائف أخرى بها. فإذا كنا نحتاج إلى موظف إداري في مستشفى، ننقل الموظف إلى هناك، وإذا كنا نحتاج إلى موظف سكرتارية في مدرسة، ننقله إليها.

هذا النوع من الإدارة الفعّالة أتاح لنا إعداد برنامج مالي يحقّق وفورات تبلغ سبعة وأربعين مليار دولار. وقد كان إعلاننا هذا مفاجأة كبيرة للأحزاب الأخرى.

فقد تبنّى الحزب الليبرالي الفكرة نفسها، واعتبرها فكرة ممتازة طرحها المحافظون، وقال إنه سيقلّص عشرة آلاف وظيفة. واتخذ الحزب الكيبيكي التوجّه نفسه، باستثناء حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك، الذي تسبّب في هذه الورطة واستنزاف المال العام، ويريد إبقاء الأمور على حالها.

أؤكد لك أن جوهر فكر حزب المحافظين في كيبيك، وأنا أتحدث هنا عن كيبيك لا عن كندا، هو تحسين إدارة المال العام وتحسين مستوى معيشة المواطن. هذا هو أساس الحزب وأيديولوجيته، ويمكنك التأكد من ذلك بالبحث عنه أو بالاطلاع على برنامجه.

نحن نمتلك الخبرة في إدارة المال العام وتحسين القدرة الشرائية، وإذا دخلنا البرلمان، فستكون هذه الملفات في مقدّمة أولوياتنا.

هل لديكم مشروع يخصّ الإيجارات في كيبيك، خصوصًا أن الإيجارات ترتفع، وأصبحت تستهلك ما يقارب ثلاثة أرباع راتب الموظف؟

نحن نقول إن زيادة دخل الفرد تتيح له العيش بصورة أفضل. لكن مشكلة السكن من أبرز المشكلات الحالية في كيبيك، ولذلك لا بد من الاستثمار في القطاع العقاري. ونقترح المساعدة على بناء نحو سبعين ألف وحدة سكنية، تدخل السوق وتسهم في خفض الإيجارات وأسعار المنازل.

وكما قلت لك، هذه الإجراءات مترابطة. فإلى جانب إلغاء بعض الضرائب وخفض ضرائب المواطنين، نقترح إلغاء الدعم الذي نقدّمه إلى الشركات، ومنحها في المقابل تخفيضًا ضريبيًا بنسبة تسعة وخمسين في المئة.

كذلك، عندما نلغي أكثر من عشرين ألف وظيفة بيروقراطية، فإننا نخفّف الإجراءات التي تعوق المستثمرين. فالمستثمر العقاري يحتاج حاليًا إلى سنة أو سنتين للحصول على الوثائق والموافقات التي تتيح له البناء. ونحن نقترح تسهيل ذلك وتقليص البيروقراطية.

دعوا المستثمرين يستثمرون. لماذا كل هذه الإجراءات البيروقراطية؟ إن تقليصها وإزالتها يتيحان لمزيد من المستثمرين البناء وزيادة المعروض من المساكن. وهذه الإجراءات مجتمعة تعود بالفائدة على المواطن وقدرته الشرائية؛ فسعر المسكن، سواء كان منخفضًا أو مرتفعًا، ينعكس مباشرة على ما يدفعه عند الشراء.

يقترح حزبكم زيادة الإعفاء الضريبي الأساسي على الدخل الشخصي. هل يمكنك توضيح هذا المقترح؟

المقترح هو الآتي: حاليًا، لا تُفرض ضريبة على الدخل الذي يقل عن 15 ألف دولار. ونحن نرى أن هذا الحد غير عادل، لأن من يبلغ دخله 35 ألف دولار يظل من ذوي الدخل المحدود، ووضعه المادي صعب جدًا. لذلك، نقترح رفع حد الإعفاء إلى 35 ألف دولار.

ومن أولوياتنا إقرار قانون يرفع هذا الحد. وهذا يعني أن من يبلغ دخله 35 ألف دولار أو أقل لن يدفع ضريبة على دخله، وسيحصل على أجره كاملًا.

أما الضرائب، فتبدأ على الدخل الذي يتجاوز 35 ألف دولار. ونقترح تطبيق النسبة التي كانت تُفرض على الشريحة بين خمسة عشر ألفًا وخمسة وثلاثين ألف دولار، وهي نحو 10 أو 15%، على الشريحة بين 35 ألفًا و60 دولار.

وأضيف إلى ذلك أننا نقترح إلغاء الضريبة على البنزين. فإذا كان سعر اللتر حاليًا دولارين، على سبيل المثال، فإن إلغاء الضريبة سيخفضه إلى دولار ونصف، ما يوفّر المال للمواطنين.

ونريد أيضًا إلغاء الضرائب على السلع المستعملة. فعندما يشتري المرء سيارة جديدة، من الطبيعي أن يدفع الضريبة، لكن إذا اشتراها شخص آخر بعد أن أصبحت مستعملة، فلماذا يدفع الضريبة عليها مجددًا؟

تقوم فلسفتنا على أن من يشتري المستعمل ليس غنيًا، بينما يستطيع الغني شراء الجديد. وعندما نفرض الضريبة مرارًا على السلعة المستعملة نفسها، فإننا نزيد فقر من ليس غنيًا أصلًا.

هذه من أولوياتنا لتحسين معيشة المواطن في كيبيك.

ما موقفكم من القانون 21: هل تؤيد الإبقاء عليه أم تعديله أم إلغاءه؟ وكيف توفّق بين فهمك لعلمانية الدولة وبين المساواة في فرص العمل وحرية الدين؟

كما قلت في البداية، أُقرّ هذا القانون من دون مشاركتنا أو استشارتنا، لأننا لم نكن موجودين في البرلمان. إنه قانون سنرثه. وحزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك هو الذي أقرّه، وسانده الحزب الكيبيكي.

وقبل يومين، أعلن الحزب الليبرالي أيضًا تأييده لهذا القانون ورفضه عمل النساء المسلمات المحجبات في المدارس. وبهذا يكون الحزب الليبرالي قد أخلّ بالوعود التي قطعها للجالية العربية. ولا تزال الجالية العربية تصوّت للحزب الليبرالي.

لهذا أردت التحدث معكم، لكي نُسهم في توعية الجالية. أما بالنسبة إليّ، فأنا ضد تطبيق هذا القانون بهذه الطريقة. فحتى الدول العلمانية لم تصل إلى هذا القدر من التشدد في التطبيق.

ما الحل إذًا؟ لا بد من أن تصوّت الجالية العربية. فكيف يقرّر السياسي إعطاء أهمية لجالية معينة؟ لنأخذ الجالية الهايتية مثالًا: أبناؤها يذهبون إلى صناديق الاقتراع ويصوّتون.

عندما يرى السياسي أن الجالية العربية تشكّل 10 أو 15 أو 20 في المئة من إجمالي الناخبين، سيقول إن لها صوتًا مهمًا، وإن عليه أخذ مقترحاتها ومشكلاتها في الاعتبار.

لكن عندما يرى أن مشاركتها ضعيفة، وأنها لا تنتخب، أو أنها حين تنتخب تصوّت دائمًا للحزب نفسه، سيقول إنه لا يملك حافزًا أو مكسبًا سياسيًا يدفعه إلى الاهتمام بها، لأنها ضعيفة المشاركة ولا تصوّت إلا لليبراليين.

للأسف، يؤدي ذلك إلى عدم أخذنا في الاعتبار عند اتخاذ هذه القرارات. ونجد أن الجالية العربية والمسلمة ليست طرفًا في صنع القرار، بل تتلقّى تبعاته.

لذلك، أكرّر نصيحتي للجالية: اذهبوا إلى التصويت. صوّتوا، صوّتوا، صوّتوا. اقرأوا البرامج والمقترحات جميعها، وصوّتوا للحزب الأفضل.

وهنا أتحدث بصفتي أمين، ابن الجالية العربية، لا بصفتي سياسيًا: يجب أن نكون عمليين واستراتيجيين في طريقة تصويتنا، وأن نصوّت لكل مرشح عربي، حتى لو كان ينتمي إلى حزب لا نؤيده، لكي يكون لنا صوت يُسمع هناك.

وسأكشف لك أمرًا من داخل الحزب الذي أنتمي إليه: لقد تحدثوا معي عن الجالية العربية، وقالوا إن هناك جالية عربية كبيرة في مونتريال، وإنهم يريدون معرفة مدى مشاركتها في التصويت وما إذا كانت لديها ميول نحو حزب المحافظين. وطلبوا مني مساعدتهم في معرفة كيفية التحاور معها وما تريده، حتى يتمكنوا من العمل على مطالبها في البرلمان خلال السنوات الأربع المقبلة.

بالنسبة إلى فلسطين، ما الإجراءات الملموسة التي ينبغي لكيبيك اتخاذها، سواء في علاقاتها الدولية أو صفقات الشراء أو تقديم المساعدات الإنسانية؟

هذا موضوع يؤلمني كثيرًا. فلسطين في القلب، لكن جميع الأحزاب الحالية، باستثناء كيبيك سوليدير، لم تفعل شيئًا للأسف. بل ذهبت أبعد من ذلك، وأقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وقد أثبت الوقت أننا كنا على حق؛ فكثير من الدول اليوم لا تقيم علاقات معها، بعدما رأت ما ارتكبته من جرائم وأفعال تتجاوز نطاق الحرب بين طرفين.

أعطيك مثالًا: عندما تقع نزاعات أو كوارث طبيعية في بلد صغير مثل هايتي، يخصّص برلمان كيبيك ميزانية لإرسال الأموال والمساعدات إليه. أما في حالة فلسطين، فلا توجد مجموعة ضغط تدعم العرب، ولذلك لم يساعدوهم، بل ذهبوا إلى مساعدة الطرف الآخر.

ماذا أنتظر من كيبيك، وهي جزء من كندا المعروفة بأنها بلد السلام؟ أطلب منها، على الأقل، تقديم مساعدات إنسانية، كما اعتادت كندا وكيبيك أن تفعلا. فالمواطن في كيبيك يحب مساعدة الآخرين بطبيعته. لذلك، لنساعِد هذا الشعب المحتاج، بصرف النظر عن الاعتبارات والأيديولوجيات الدينية.

وإذا أصبحت نائبًا، فسأطلب من برلمان كيبيك أن نكون، على الأقل، محايدين في تصرفاتنا، وألّا ندعم طرفًا في النزاع على حساب الطرف الآخر. فعندما نقيم علاقات دبلوماسية ونفتح مكتبًا دبلوماسيًا في إسرائيل، فإننا ندعم بذلك طرفًا على حساب الآخر.

سأطرح، بصفتي نائبًا، مقترحات تدعو إلى الحياد، على الأقل، وإلى تفعيل المساعدات الإنسانية التي عُرفنا بها، والتي نفخر بها وتعبّر عن إنسانية مجتمع كيبيك.

أخيرًا، ما الرسالة التي تريد توجيهها إلى الناخبين العرب والمسلمين؟

أريد أن أقول ببساطة لإخوتي العرب والمسلمين، خصوصًا، إنني مرشح عربي يحمل هويتهم قبل كل شيء، وسأكون قريبًا منهم ومن واقعهم. لديهم مرشح يمتلك خبرة في عالم الأعمال والتحليل والإدارة، وسأكون ملتزمًا تجاههم. ومن منطلق ديني، فإن الله شاهد على ما نتعهّد به.

وأطلب منهم الاطلاع على مقترحات جميع المرشحين، وطرح أسئلتهم عليهم، كما طرحوها عليّ، واتخاذ قراراتهم بناءً على أولوياتهم.

أما أنا، فمستعد للعمل من أجلهم، ومن أجل سكان أكادي خصوصًا. وبصفتي نائبًا، سأعمل لخدمة جميع السكان، وسأكون إلى جانب الجالية العربية في كيبيك وأساعد أبناءها بما أستطيع.