مونتريال – صدى أونلاين
كشف استطلاع أجراه المنتدى الإسلامي الكندي (Canadian Muslim Forum – FMC-CMF) حول تأثير القانون 94 في كيبيك، الذي أصبح لاحقاً القانون 9، عن نتائج لافتة بشأن التداعيات التي تقول نساء شملهن الاستطلاع إنهن يعشنها على المستويات المهنية والنفسية والاجتماعية، وصولاً إلى التفكير في مغادرة كيبيك أو تغيير المسار المهني.
ومن أبرز النتائج أن 78% من المشاركات قلن إنهن فكرن في مغادرة كيبيك، فيما أفادت 94% بأن شعورهن بالانتماء كمواطنات تدهور. كما قالت 83% إنهن يشعرن بالإقصاء، و70% بالخوف من المستقبل، و68% بالتوتر أو القلق.
ويكتسب الاستطلاع أهمية خاصة في ظل الجدل المتواصل في كيبيك بشأن تشريعات العلمانية والقيود المرتبطة بالرموز الدينية، وتأثيرها بصورة خاصة على النساء اللواتي يرتدين رموزاً دينية ظاهرة.
65 امرأة في الاستطلاع وغالبية المشاركات بين 25 و55 عاماً
أُجري الاستطلاع ، الأول من نوعه الذي يوثّق تجارب النساء المتأثرات بالقانون 94 في كيبيك، وبالتالي القانون 9، إلكترونياً بواسطة Google Forms بين أشخاص يعتبرون أنفسهم متأثرين بالقانون. وشارك فيه 69 شخصاً، بينهم 65 امرأة.
ونظراً إلى أن الهدف من التحليل كان تحديد تأثير القانون على النساء، اقتصر التحليل التفصيلي للنتائج على إجابات المشاركات الـ65.
وبحسب المنهجية التي قدمها المنتدى، مثّلت المشاركات فئات عمرية مختلفة، إلا أن الغالبية تراوحت أعمارهن بين 25 و55 عاماً، كما جاءت نسبة كبيرة منهن من قطاع التعليم.
وأفادت غالبية المشاركات أيضاً بأنهن على معرفة جيدة جداً بأحكام القانون وتأثيراته.
وتناول الاستبيان مجموعة من الجوانب، بينها العمل والتعليم والآفاق المهنية والصحة النفسية والوضع المالي والشعور بالانتماء والحرية الدينية.
القلق والإقصاء وفقدان الكرامة
وتكشف الإجابات المتعلقة بالتجارب الشخصية عن تأثير نفسي واجتماعي واسع تصفه المشاركات.
فقد قالت 68% إنهن يشعرن بالتوتر أو القلق، و83% بالشعور بالإقصاء، فيما تحدثت 55% عن شعور بفقدان الكرامة.
أما الخوف من المستقبل فبلغت نسبته 70%.
لكن أحد أبرز المؤشرات يتعلق بالانتماء؛ إذ قالت 94% من المشاركات إن شعورهن بالانتماء كمواطنات قد تدهور.
وتبرز أهمية هذه النتيجة في ضوء كون النقاش حول العلمانية والاندماج في كيبيك يرتبط عادة بمسألة انتماء المواطنين والمهاجرين إلى المجتمع الكيبيكي، بينما تظهر إجابات هذه العينة أن التشريع أدى، وفق تجربتهن، إلى نتيجة معاكسة.
97% يتحدثن عن حقوق النساء والحرية الدينية
وتظهر النتائج موقفاً سلبياً جداً لدى المشاركات تجاه تأثير القانون على الحقوق والحريات.
فقد قالت 97% إنهن يعتقدن أن القانون لا يحترم حقوق النساء، فيما أفادت النسبة نفسها بأن الحرية الدينية تدهورت.
أما النسبة الأعلى فسُجلت عند سؤال المشاركات عن عدالة تطبيق القانون، حيث اعتبرت 99% أن تطبيقه غير عادل.
وتعكس هذه الأرقام تصورات وتجارب المشاركات في الاستطلاع، ولا تعني بالضرورة أنها تمثل موقف جميع النساء في كيبيك.
78% فكرن بمغادرة كيبيك
ومن أكثر نتائج الاستطلاع لفتاً للانتباه أن 78% من المشاركات قلن إنهن فكرن في مغادرة كيبيك.
كما قالت 39% إنهن فكرن في تغيير مسارهن المهني.
وتشير هذه النتائج إلى أن تأثير القانون، بالنسبة إلى بعض المشاركات، تجاوز الاعتراض على التشريع بحد ذاته إلى إعادة التفكير في مستقبلهن المهني وحتى في استمرار إقامتهن في المقاطعة.
72.4% قلن إن عملهن تأثر
ويظهر الجانب المهني بصورة واضحة في نتائج الاستطلاع، إذ أفادت 72.4% من المشاركات بأن عملهن تأثر بالقانون.
ومن بين النساء اللواتي قلن إن عملهن تأثر، أفادت 54% بأنهن يواجهن صعوبة في العثور على وظيفة.
وفي المقابل، قالت 16% فقط إن حقوقهن كموظفات جرت حمايتها، فيما قالت 28% فقط إنهن حصلن على دعم من بيئة العمل.
واللافت أيضاً أن 94% من هذه الفئة قلن إنهن يشعرن بأن هويتهن غير محترمة، بينما أفادت 82% بأنهن يجدن صعوبة في التعامل مع تبعات القانون.
وتقدم هذه الأرقام، وفقاً للاستطلاع، صورة عن تأثير لا يقتصر على المواقف والمشاعر، وإنما يمتد إلى فرص العمل والاستقرار المهني والعلاقة مع مكان العمل.
وماذا عن النقابات؟
وتطرّق الاستطلاع كذلك إلى دور النقابات في مساعدة المتأثرات بالقانون.
وتشكل المنتسبات إلى نقابات 50.7% من إجمالي المشاركات في الاستطلاع.
ومن بين هذه الفئة، قالت 29.4% فقط إنهن تلقين دعماً من نقاباتهن، فيما أفادت 42.9% فقط بأنهن حصلن على معلومات بشأن حقوقهن.
وقد تفتح هذه النتائج باباً للنقاش حول مستوى الدعم والمعلومات التي توفرها المؤسسات النقابية للعاملات اللواتي يعتبرن أنفسهن متأثرات بالتشريع.
«بين التخلي عمن نحن ومستقبلنا المهني»
وإلى جانب الأرقام، تضمن الاستطلاع شهادات شخصية تعطي صورة أكثر مباشرة عن تجارب بعض المشاركات.
وقالت إحدى المشاركات، وفق الشهادة الواردة في الاستطلاع:
«ليس لدينا خيار؛ إما أن نتبع التوجيهات ونتخلى عمن نحن، أو يجري تهديد مستقبلنا المهني ومصدر رزقنا. إنه شكل من أشكال العنف الشديد».
وقالت مشاركة أخرى إنها اختارت كيبيك وأحبتها بسبب انفتاحها على الآخرين، لكنها باتت تعيد النظر في هذا الخيار بسبب ما تعتبره تقييداً لحقوقها وحقوق بناتها وصديقاتهن.
وفي شهادة أخرى، دعت مشاركة إلى الابتعاد عن الانقسام واختيار «الذكاء والاحترام المتبادل والعمل الجاد»، معتبرة أن تقدم كيبيك لا يقاس بالقدرة على الإقصاء وإنما بالقدرة على الاستفادة من الكفاءات وبناء مستقبل مشترك.
أما إحدى أكثر الشهادات مباشرة في موضوع النساء فجاء فيها:
«لا ينبغي لأي امرأة أن تضطر إلى الاختيار بين عملها وهويتها».
واعتبرت صاحبة الشهادة أن حرمان المرأة من اختيار طريقة لباسها يمثل بدوره شكلاً من أشكال التمييز، وينقل رسالة سلبية إلى الأجيال الشابة.
تأثير مالي وعلى تقدير الذات
ويتضمن الاستطلاع أيضاً رسوماً بيانية تتناول الأثر المالي للقانون على المشاركات وتأثيره على تقديرهن لذواتهن.
إلا أن البيانات الرقمية التفصيلية لهذه الرسوم غير متوافرة ضمن المعطيات التي اطلعت عليها «صدى أونلاين»، ولذلك لا يمكن تحديد نسب دقيقة لهذين المؤشرين من دون الاطلاع على الأرقام الأصلية.
ماذا تعني هذه النتائج؟
يشدد الجانب المنهجي للاستطلاع على نقطة أساسية ينبغي أخذها في الاعتبار عند قراءة النتائج.
فالمشاركة كانت طوعية، والاستطلاع استهدف أشخاصاً يعتبرون أنفسهم متأثرين بالقانون، كما أن حجم العينة بلغ 69 شخصاً فقط، بينهم 65 امرأة.
وبالتالي، لا يمكن تعميم هذه النسب إحصائياً على جميع نساء كيبيك، أو اعتبارها قياساً لموقف عموم السكان من القانون.
وإنما تصف النتائج تجارب وتصورات المجموعة التي شاركت في الاستطلاع، وهي نقطة أشار إليها معدّوه في عرض المنهجية.
واستخدم المنتدى الإحصاءات الوصفية لتحليل الأسئلة المغلقة من خلال التكرارات والنسب المئوية، فيما خضعت الإجابات المفتوحة لتحليل موضوعي بهدف تحديد أبرز القضايا المتكررة في تجارب المشاركات.
كما أكد معدّو الاستطلاع الحفاظ على سرية الإجابات وعدم الكشف عن هوية المشاركات. وكان عنوان البريد الإلكتروني مطلوباً للدخول إلى نموذج Google Forms بهدف الحد من إمكانية تقديم إجابات متعددة وتعزيز ضبط عملية جمع البيانات.
من الوظيفة إلى الانتماء.. أرقام تطرح أسئلة أبعد من القانون
الا ان الأرقام التي توصل إليها استطلاع المنتدى الإسلامي الكندي تثير أسئلة تتجاوز الجدل القانوني والسياسي حول التشريع.
فعندما تقول 94% من مجموعة من النساء اللواتي يعتبرن أنفسهن متأثرات بالقانون إن شعورهن بالانتماء كمواطنات تدهور، و78% إنهن فكرن في مغادرة كيبيك، و39% في تغيير مسارهن المهني، فإن القضية تصبح مرتبطة أيضاً بمدى تأثير السياسات العامة على إحساس بعض المواطنين بأنهم جزء من المجتمع وعلى قدرتهم على بناء مستقبلهم المهني داخله.
ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه النتائج: هل تحقق هذه التشريعات هدفها المعلن في تعزيز نموذج العلمانية في كيبيك، أم أن تطبيقها يترك لدى بعض النساء المتأثرات بها شعوراً متزايداً بالإقصاء ويدفع بعضهن إلى التفكير في بناء مستقبلهن خارج المقاطعة؟
55 مشاهدة
12 سبتمبر, 2026
38 مشاهدة
12 سبتمبر, 2026
53 مشاهدة
10 سبتمبر, 2026