Sadaonline

فادي داغر: نتوقع «تسونامي من الشكاوى» بعد فضيحة العنصرية في شرطة مونتريال

الأزمة الحالية تمثل فرصة لإحداث تغيير عميق في ثقافة المؤسسة الأمنية وإعادة بناء الثقة مع المواطنين

أكد مدير شرطة مدينة مونتريال (SPVM)، فادي داغر، أنه يتوقع تدفقًا كبيرًا للشكاوى والبلاغات المتعلقة بسلوكيات عنصرية داخل جهاز الشرطة، وذلك في أعقاب الكشف عن مزاعم خطيرة طالت مجموعة من عناصر الشرطة في منطقة مونتريال-نور. وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة La Presse ونشرت الاثنين، قال داغر، المنحدر من أصول لبنانية إن الشرطة والمجتمع يقفان اليوم عند "مفترق طرق"، معتبرًا أن الأزمة الحالية تمثل فرصة لإحداث تغيير عميق في ثقافة المؤسسة الأمنية وإعادة بناء الثقة مع المواطنين. وجاءت تصريحات داغر بعد أيام من إعلان إدارة الشرطة تفكيك مجموعة من 16 شرطيًا في مركز شرطة مونتريال-نور، إثر الاشتباه في تورط بعض أفرادها في سلوكيات عنصرية أو التغاضي عنها. وتشير المزاعم إلى قيام بعض العناصر بقص شعر رجال أوقفوهم والاحتفاظ به، في ممارسات وصفت بأنها مهينة وغير إنسانية.  وأوضح داغر أن اثنين من عناصر الشرطة تم إيقافهما عن العمل، بينما نُقل آخرون إلى مهام إدارية في انتظار نتائج التحقيقات الجارية. وقال مدير الشرطة: "أتفهم تمامًا غضب وإحباط المجتمعات المتضررة"، مشجعًا السكان على المشاركة في التظاهرة التي نُظمت أمام مركز الشرطة في مونتريال-نور للتعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم. وأضاف أن الإعلان المبكر عن القضية، قبل انتهاء التحقيق، كان قرارًا استثنائيًا فرضته خطورة الوقائع التي اطلع عليها، مؤكدًا أنه لم يرَ خلال مسيرته المهنية مثل هذه التصرفات من قبل.

 

 

وخلال المقابلة مع La Presse، أعرب داغر عن أمله في أن تؤدي هذه القضية إلى ما وصفه بـ"تسونامي من الشكاوى"، مشبّهًا الأمر بالتأثير الذي أحدثته حركة "#أنا_أيضًا" (#MeToo)، حيث شجعت الضحايا على التحدث وكشف التجاوزات. ودعا كل من يملك معلومات عن ممارسات عنصرية أو تجاوزات مماثلة داخل الشرطة إلى التقدم والإبلاغ عنها، مؤكدًا أن الوقت قد حان لكسر "قانون الصمت" داخل المؤسسة. وقال: "لقد فتحنا الجرح وكسرنا حالة الصمت. الآن يجب ألا نطفئ الشرارة التي أطلقها من تجرأوا على التبليغ." وكشف داغر أن إدارة الشرطة تعمل حاليًا على إعداد خطة عمل شاملة لمراجعة مختلف جوانب العمل داخل الجهاز الأمني، بما في ذلك التوظيف والتدريب والإشراف والتقييم المهني. وأوضح أن الهدف هو تحديد الثغرات التي قد تكون سمحت بظهور مثل هذه الممارسات والعمل على تصحيحها بشكل دائم. وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من رجال الشرطة أبدوا دعمهم لقرارات الإدارة، بل إن بعضهم تطوع للعمل في مونتريال-نور للمساهمة في إعادة بناء الثقة مع السكان.  ومن المنتظر أن تكشف إدارة شرطة مونتريال خلال الأيام المقبلة عن تفاصيل خطة الإصلاح الجديدة في مؤتمر صحفي خاص. واختتم داغر حديثه بالتأكيد على أن الأزمة الحالية تمثل لحظة مفصلية بالنسبة للمؤسسة الأمنية، قائلاً: "ما يحدث الآن سيحدد مستقبلنا. بالنسبة لي، لا مجال للعودة إلى الوراء."

 

صورة المادة الخبرية من موقع شرطة مونتريال الالكتروني.