دارين حوماني- مونتريال
في مبادرة إنسانية تجمع بين الفن والعمل الخيري، نظّمت المغنية الشابة كريستا ماريا أبو عقل حفلًا وعشاءً خيريًا في Embassy Plaza بمدينة لافال الكندية يوم الجمعة 30 أيار/ مايو 2026، يعود ريعه لصالح الصليب الأحمر اللبناني، في ظل تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان وما خلّفته من أزمات إنسانية متفاقمة. وحضر الحفل شخصيات نيابية وسياسية وإعلامية وإنسانية في كندا.
قدّمت الحفل الآنسة سارة لطيف التي أكدت في كلمتها على رغبة اللبنانيين بالسلام، مشيرة إلى أن هدف هذه الأمسية مساعدة لبنان عبر الفن الحقيقي.
وأدّت كريستا ماريا أبو عقل عددًا من الأغاني من بينها أغنية "لبيروت"، كما أدّت غناءً مشتركًا مع مقدّمة الحفل سارة لطيف، وعزفت الشابة ماريتا الزين على الكمان.
وأُلقيت كلمات لعدد من ممثلي المنظمات المشاركة، من بينهم ممثل الصليب الأحمر الكندي، وممثل الصليب الأحمر اللبناني، وممثل الاتحاد العالمي للسلام، إضافة إلى كلمة الإعلامية جاكلين جابر وكلمة مؤثرة لكريستا ماريا، التي أكدت فيها على أهمية تحويل الفن إلى وسيلة دعم وتضامن مع العائلات المتضررة.

غسان براكس
ممثل الصليب الأحمر الكندي غسان براكس: "كرمكم الليلة رسالة إنسانية تقول لكل متضرر: لست وحدك"
أكد ممثل الصليب الأحمر الكندي غسان براكس خلال كلمته في الحفل الخيري الذي أُقيم في مونتريال دعمًا للبنان، أن هذه الأمسية تتجاوز كونها مناسبة اجتماعية، لتشكّل فعل تضامن إنساني ملموس في ظل الأزمة المتفاقمة التي يشهدها لبنان مشددًا على أن هذه الأمسية "مُخصصة للتضامن والكرامة والأمل".
كما أشاد بتعيين كريستا ماريا أبو عقل سفيرةً للسلام، قائلًا: "شكرًا لكِ كريستا ماريا على إتاحة الفرصة لنا للتجمع هنا الليلة"، ومعتبرًا أن هذه المبادرة تعكس التقاء الفن بالعمل الإنساني".
كما توجّه بالشكر إلى المنظمين والمتطوعين والداعمين، مؤكدًا أن الحضور "أكثر بكثير من مجرد دعم رمزي؛ إنه عمل تضامني ملموس".
ورسم براكس الصورة الواقعية والمحزنة للوضع في لبنان، موضحًا أن البلاد "تمرّ بأزمة إنسانية بالغة الخطورة"، حيث أدت الحرب إلى "خسائر في الأرواح وتدمير قرى بأكملها، وإغراق العائلات في الخوف".
وأشار إلى أن هذا التصعيد يأتي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة، لافتًا إلى أن "أكثر من مليون شخص، أي نحو 20% من السكان، نزحوا قسرًا هربًا من الحرب"، ما أدى إلى تزايد الاحتياجات الأساسية، من رعاية صحية ومأوى ودعم نفسي ومياه وحماية.
وأوضح أن الصليب الأحمر اللبناني يضطلع بدور أساسي في الاستجابة لهذه الأزمة، إذ يضم نحو 12 ألف متطوع وينتشر في مختلف المناطق، حيث "يتدخل يوميًا لإنقاذ الأرواح"، من خلال خدمات الإسعاف، وتوزيع الأدوية، ودعم مراكز الرعاية الصحية، وتشغيل العيادات المتنقلة، إضافة إلى تقديم الدعم النفسي وتوزيع المساعدات وإدارة مراكز إيواء للنازحين.
وأضاف أن مراكز الإيواء في بيروت توفر للعائلات "ملاذًا آمنًا مع الماء والطعام والرعاية الطبية، وقدرًا من الكرامة في ظل هذه الظروف الصعبة".
ولفت إلى أن الصليب الأحمر الكندي يعمل بالشراكة مع نظيره اللبناني منذ أكثر من عقد، لدعم الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، مشيرًا إلى دعم خمسة مراكز رعاية صحية أولية، ثلاثة منها في مناطق متضررة من النزاع، مع تمديد هذا الدعم لعامين إضافيين، إضافة إلى تخصيص تمويل جديد مطلع عام 2026 لمواجهة التصعيد الأخير.
وشدّد براكس على أن الأرقام لا تعكس كامل حجم المعاناة، قائلًا: "وراء هذه الأرقام، هناك عائلات اضطرت للفرار خلال دقائق، وأطفال اقتُلعوا من بيئتهم ومدارسهم، وآباء يحاولون حماية أحبائهم دون معرفة ما يحمله الغد".
وأضاف أن كل تدخل إنساني، مهما كان بسيطًا، يحمل رسالة أمل، قائلًا: "في كل مساحة آمنة تُهيأ للأطفال، وفي كل مساعدة تُقدَّم، هناك رسالة تقول: لست وحدك".
وأوضح أن التبرعات تُوجَّه عبر صندوق الإغاثة الطارئة لتلبية الاحتياجات الأساسية، مؤكدًا أن "كرم الحضور يُترجم إلى مساعدة حقيقية وفورية"، من خلال تأمين الرعاية الطبية والغذاء والمياه والمستلزمات الأساسية للنازحين.
كما أشاد بحضور أفراد من مجتمع الصليب الأحمر اللبناني، ولا سيما المسعفين السابقين، الذين "يواصلون إبقاء روح التضامن حيّة".
واختتم كلمته بتوجيه الشكر للحضور، قائلًا: "شكرًا لكم على دعمكم للعائلات التي ما زالت صامدة"، مؤكدًا أن هذه الأمسية "ليست مجرد لحظة تلاقي، بل فعل إنساني حقيقي"، وأن كرم المشاركين يبعث "رسالة بسيطة لكنها جوهرية" لكل من يعاني بأن العالم لم ينساه.

وجدي غريّب
رئيس الصليب الأحمر اللبناني جورج كتاني: مبادرتكم تحمل رسالة أمل
وألقى كلمة رئيس الصليب الأحمر اللبناني جورج كتاني بالنيابة عنه رئيس الصليب الأحمر اللبناني بكندا (Lebanese Red Cross Support Committee) وجدي غريّب.
وأشادت الكلمة بالمبادرة الخيرية التي نظّمت في كندا لدعم لبنان، معتبرًا أنها تجسّد روح التضامن الإنساني، وتعكس التزامًا لافتًا من الشباب تجاه القضايا الإنسانية مشيرة إلى أن هذه المبادرة، التي أُقيمت بالتعاون مع الصليب الأحمر الكندي، كان لها أثر معنوي كبير.
وأوضحت الكلمة أن ما لفت الانتباه في هذه المبادرة هو الحماس الذي أظهرته الشابات المشاركات فيها، "لقد تأثرنا حقًا برؤية تعاطف الشابات ومحبتهن وطاقتهن لدعم العمل الإنساني والوقوف إلى جانب لبنان في هذه الأوقات العصيبة. إن هذا الالتزام في سن مبكرة "أمر ملهم ويحمل رسالة تضامن وأمل".
وأشارت كلمة كتاني إلى أن الصليب الأحمر اللبناني يواصل عمله يوميًا في مختلف المناطق، لتقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجًا، من خلال مجموعة من الخدمات الأساسية، تشمل التبرع بالدم، والإغاثة، والرعاية الصحية، والاستجابة لحالات الطوارئ.
ولفت كتاني في الكلمة التي ألقاها غريّب إلى أن مثل هذه المبادرات تلعب دورًا أساسيًا في تمكين المنظمة من الاستمرار في أداء مهامها، مؤكدًا أن "دعم مبادرات كهذه يساعدنا على مواصلة مهمتنا والوصول إلى الأشخاص الأكثر حاجة للمساعدة".
وشدّد على أن أهمية هذه المبادرة لا تقتصر على الدعم المادي، بل تتعداه إلى البعد الإنساني، قائلًا: "ما يميز مبادرتكم ليس الدعم بحد ذاته فحسب، بل الإنسانية والإخلاص الكامنان وراءه". مضيفًا "هذه الخطوات تترك أثرًا يتجاوز الحدث نفسه، إذ "تُذكّر الشباب بأن حتى الأعمال الصغيرة يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الآخرين"، وتندرج في إطار نشر قيم إنسانية أساسية، مثل التعاطف والتضامن، التي تبقى ضرورية في أوقات الأزمات".
روبرت دافي Robert Duffy ممثل الاتحاد العالمي للسلام Fédération universelle pour la paix: نحن فخورون بسفيرتنا الشابة كريستا ماريا ودورها في تعزيز التضامن
أعرب ممثل الاتحاد العالمي للسلام روبرت دافي عن تقديره للمبادرة الخيرية التي أُقيمت دعمًا للبنان، مشيدًا بروح التضامن التي جمعت الحضور حول قضية إنسانية ملحّة.
وقال في كلمته: "شكرًا لكم على دعمكم للشعب اللبناني في هذا الوقت العصيب، وعلى تعاونكم مع الصليب الأحمر"، واصفًا هذه المنظمة بأنها "قدّمت الكثير من الأعمال الخيرية وساعدت الناس في مختلف أنحاء العالم".
وأوضح أن الاتحاد العالمي للسلام، بصفته منظمة دولية، يركّز بشكل أساسي على العمل الفكري والمؤسساتي، من خلال تنظيم المؤتمرات التي تجمع أشخاصًا من خلفيات دينية وثقافية متنوعة. وأضاف: "نحن لا نتواجد كثيرًا على أرض الواقع في العمل الإنساني المباشر، لكننا نسعى إلى المساهمة بشكل هيكلي في تحسين التعاون والتواصل والنمو، لجعل العالم مكانًا أفضل".
وأشار إلى أن هذا النوع من المبادرات ينسجم مع رؤية الاتحاد القائمة على تعزيز الحوار والتقارب بين الشعوب، معتبرًا أن العمل المشترك بين المؤسسات الإنسانية والثقافية يشكّل عنصرًا أساسيًا في مواجهة الأزمات.
وفي هذا السياق، عبّر عن فخره بالدور الذي لعبته كريستا ماريا أبو عقل، قائلًا: "نحن فخورون جدًا بسفيرتنا الشابة للسلام، كريستا ماريا، التي نظمت هذا الحدث الليلة"، في إشارة إلى دور الشباب في قيادة المبادرات الإنسانية وتعزيز ثقافة التضامن.

كريستا ماريا أبو عقل
كريستا ماريا أبو عقل: عندما تجد عائلة نفسها بلا مأوى، فإنها لا تفقد مكانًا فحسب؛ يفقد المرء الذكريات والشعور بالأمان
وفي كلمة مؤثرة، عبّرت المغنية الشابة كريستا ماريا أبو عقل عن الدوافع الإنسانية التي تقف خلف تنظيم الحدث، مؤكدة أن المبادرة تتجاوز كونها نشاطًا خيريًا لتكون رسالة تضامن حقيقية مع الشعب اللبناني.
واستهلّت كلمتها بالتعريف عن نفسها قائلة: "أنا كريستا ماريا، أصغر سفيرة للمهرجان، وأقف أمامكم اليوم بقلب صغير، ولكن برسالة عظيمة… رسالة حب وسلام وأمل"، مشددة على أن الحضور لم يجتمعوا "لمجرد فعالية خيرية، بل لنكون صوت من لا يوصف ألمهم، ولندعم العائلات اللبنانية التي نزحت واضطرت لترك بيوتها وذكرياتها وأمانها".
وسلّطت الضوء على معاناة العائلات اللبنانية التي اضطرت إلى النزوح، موضحة أن فقدان المنزل لا يقتصر على الجدران، بل يتعداه إلى فقدان الذكريات والأمان. وأضافت: "أستطيع أن أؤكد لكم أن البيت ليس مجرد جدران. إنه حضن الأم، وتضحيات الأب الصامتة، وضحكات الأطفال، ورائحة الخبز الطازج، وأصوات العائلة مجتمعة حول المائدة. وعندما تجد عائلة نفسها بلا مأوى، فإنها لا تفقد مكانًا فحسب؛ يفقد المرء الذكريات والشعور بالأمان".
وأكدت أبو عقل على أهمية التضامن، داعيةً إلى عدم ترك أي عائلة تواجه الألم وحدها، مضيفة: "لا ينبغي لأي ألم أن يبقى وحيدًا، ولا ينبغي لأي عائلة أن تشعر بأن العالم قد نسيها". كما وجّهت رسالة مباشرة إلى العائلات المتضررة، قائلة: "نحن هنا اليوم لنقول لكل أم تخشى على أطفالها، ولكل أب يحاول التماسك، ولكل طفل يشتاق إلى غرفته، ومدرسته، ومنزله: نحن نتفهمكم، ونفكر بكم، ونقف إلى جانبكم".
وتطرقت إلى واقع الجاليات اللبنانية في الاغتراب، مشيرةً إلى التحديات التي واجهها المهاجرون في بناء حياتهم من جديد، ومقارنة ذلك بمعاناة من لم يتمكنوا من مغادرة البلاد: "بينما نبني حياتنا بعيدًا عن الوطن، يكبر آلاف الأطفال في لبنان يوميًا وهم يعيشون خوفًا لا ينبغي لأحد أن يختبره: خوف فقدان أحد الوالدين، أو منزلهم، أو أصدقائهم، أو حتى حياتهم نفسها". ولفتت إلى أن "الفارق بيننا وبينهم أقل مما نتصور"، داعيةً إلى تقدير الأمان المتاح في كندا وتحويله إلى دافع للمساعدة.
وفي محور رسالتها الإنسانية، شددت على أن السلام يتجسد بالأفعال اليومية، قائلة: "السلام هو أن نُقرّر أن آلام الآخرين تُهمّنا، وأن دمعة طفل يجب أن تُلامس قلب كل إنسان يفيض بالإنسانية والمحبة"، معتبرة أن التضامن حتى البسيط يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الآخرين.
كما أكدت أن الأمل لا يتحقق دون عمل، مضيفةً أن "التمني بأيام أفضل دون مساعدة من يمرون بأشدّ الظروف هو نسيان أن الأمل يحتاج إلى عمل ليتحقق. أحيانًا، قد يصبح عمل تضامن بسيط ملاذًا لمن يشعر بالخوف".
واختتمت كلمتها بتوجيه الشكر لعائلتها، مشيدةً بدور والدتها جاكلين جابر في تنظيم الحدث: "هي لي كما نحن للحياة: مصدر قوة في الأوقات الصعبة، سندٌ أستند إليه، ومصدر لا ينضب للراحة والقوة"، كما أشادت بدعم والدها "الذي يُعدّ مصدرًا عظيمًا للمثابرة في حياتها، "وهو دائمًا بجانبي، شديد الحماية لي" وبدعم أخيها، إضافة إلى امتنانها للحضور والمساهمين. كما عبّرت عن تقديرها للصليب الأحمر على جهوده الإنسانية، وللاتحاد العالمي للسلام على منحه إياها لقب سفيرة الشباب للسلام.
وختمت برسالة جامعة قالت فيها: "رسالتي الأخيرة، بصفتي سفيرة للشباب، هي أن السلام يبدأ منّا… يبدأ بكلمة طيبة، وبقلب يختار أن يساعد الآخرين".

جاكلين جابر
جاكلين جابر: وجود هدف إنساني واضح يجعلنا نتجاوز الصعوبات
وفي ختام الحفل تحدثت الإعلامية جاكلين جابر والدة المغنية الشابة كريستا ماريا أبو عقل، كريستا التي كانت متطوعة سابقة في الصليب الأحمر اللبناني، عن البدايات التي قادت إلى تنظيم هذا الحدث، مشيرة إلى أن الفكرة انطلقت فور تعيين كريستا ماريا أبو عقل سفيرةً للسلام، حيث بادرت بسؤالها عن الخطوة الأولى التي تنوي القيام بها.
وأوضحت أن ردّها كان مباشرًا، إذ قالت: "أول رسالة يجب أن نوجّهها هي لبلدنا"، وهو ما شكّل نقطة الانطلاق لفكرة المبادرة. وبيّنت جابر أن كريستا ماريا أصرت على أن تكون المبادرة موجّهة لدعم الصليب الأحمر، إيمانًا منها بقدرة هذه المؤسسة على إيصال الرسالة الإنسانية إلى من هم بأمسّ الحاجة إليها، وهو ما شجّعها على المضي قدمًا في تنفيذ الفكرة.
وأشارت جاكلين جابر إلى أن العمل جرى بروح جماعية "كعائلة واحدة من أجل الوصول إلى الهدف المنشود"، مؤكدة أن الصليب الأحمر يُعد من الجهات الإنسانية التي تحظى بثقة واسعة نظرًا لجهودها المستمرة في الإغاثة والاستجابة للحالات الطارئة. "يموتون على الطرقات، نذكرهم بالصور ثم ننساهم"، وأشارت إلى أنها تأمل بتحقيق مشروع بجمع جزء من التبرعات في كل حفل خيري يتم القيام به في كندا، "لتذهب إلى الشباب الذين يخسرون حياتهم لينقذونا نحن"، ووجّهت تحية للشابين المسعفين في الصليب الأحمر اللبناني يوسف عساف وحسن بدوي اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية في 12 نيسان/ أبريل 2026.
وفي حديثها عن أهداف الحملة، أوضحت أن المبادرة انطلقت خلال فترة قصيرة لم تتجاوز شهرًا واحدًا، رغم التحديات التي واجهتها، مضيفة: "لم نتوقف أمام العراقيل، لأن وجود هدف إنساني واضح يجعلنا نتجاوز الصعوبات".
وكشفت أن الحملة تمكّنت من جمع ما يقارب 9000 دولار في فترة وجيزة، مع طموح لرفع هذا الرقم إلى ما بين 15 و20 ألف دولار، مشددة على أن تحقيق هذا الهدف يعتمد على تضافر جهود الحضور ودعمهم.
كما أعلنت عن فتح باب التبرعات خلال الأمسية، عبر عدة وسائل، من بينها التبرعات المباشرة والأنشطة التفاعلية، حيث تذهب جميع العائدات لدعم الصليب الأحمر في مهامه الإنسانية.
وأكد أن الرسالة الأساسية للمبادرة تتمثل في دعم مؤسسة "تعمل أصلًا على مساعدة الناس"، لافتة إلى أن معظم الحضور لديهم روابط مباشرة بلبنان، سواء من خلال العائلة أو الأصدقاء المتضررين من الأوضاع الراهنة.
وفي ختام كلمتها، وجّهت تحية تقدير للعاملين في الصليب الأحمر، مثنية على جهودهم في الميدان، كما أشادت بدور كريستا ماريا في إطلاق هذه المبادرة، معتبرة أنها تمثّل نموذجًا يُحتذى به للشباب.
وأضافت: "نأمل أن تكون هذه المبادرة مثالًا يحتذي به الآخرون، وأن نشهد مزيدًا من المبادرات التي توحّد الجهود لدعم لبنان"، مؤكدة أن التضامن الجماعي هو السبيل للحفاظ على الأمل.
وختمت برسالة تعبّر عن التمسك بالوطن، قائلة: "سنبقى يدًا واحدة، وسنؤكد دائمًا أن بلدنا لن ينهار ما دمنا متضامنين".
***

وفي حديث خاص لصدى المشرق مع كريستا ماريا أبو عقل قالت أبو عقل أن هذه المبادرة جاءت انطلاقًا من إحساسها بمسؤوليتها تجاه بلدها الأم، لا سيما بعد تعيينها سفيرةً للسلام لدى الاتحاد العالمي للسلام Fédération universelle pour la paix. وأوضحت أبو عقل في حديثها لصدى المشرق "شعرتُ حينها أن عليّ القيام بشيء لمساعدة بلدي، خاصةً أنني أصبحتُ الآن أكثر قدرةً على ذلك"، مشيرةً إلى أن الهدف كان "إسعاد الناس من خلال الفن، بحيث يتكاتف الجميع في عملٍ إنساني مشترك".
وعن اختيارها سفيرة للسلام، أوضحت أبو عقل أنها منذ صغرها تعمل مع قناة "تيلي لوميير" في لبنان وهي "قناة تلفزيونية مسيحية تهدف إلى مساعدة جميع الناس، بغض النظر عن انتماءاتهم"، مضيفة "كنت أشارك معهم في مساعدة ا لأطفال المحتاجين، سواء من خلال الدعم المادي أو بوسائل أخرى. وحتى هنا، قمت بعدة مبادرات وحاولت قدر الإمكان المساعدة وتسليط الضوء على ما يحدث في لبنان. وقد تم تعييني سفيرةً للسلام لأتمكن من تقديم المزيد من الدعم".
وعن مسؤوليتها بهذا اللقب شدّدت على أن اللقب يفوق قيمته الرمزية، قائلةً: "اللقب لا قيمة له إن لم أستفد منه في العمل. بالنسبة لي، لا يكمن الفخر في اللقب ذاته، بل في القدرة على مساعدة بلدي. اللقب وسيلة، وليس غاية".
وعن الهدف من هذا الحفل، أشارت أبو عقل أن ريعه سيعود للذين تأثروا بالحرب، "وبشكل خاص أولئك الذين فقدوا منازلهم، كأهالي الجنوب والضاحية، فهم الأكثر تضررًا. لكننا نسعى أيضًا لمساعدة الجميع. في المرحلة الأولى، سندعم الصليب الأحمر، لأنه الجهة الأكثر تواجدًا على الأرض مع المتضررين، خاصةً من يعيشون في الخيام أو المدارس بعد أن فقدوا كل شيء".
وعن الفنان الذي ألهمها للقيام بمثل هذا العمل الإنساني، أجابت أبو عقل: "ليس فنانًا تحديدًا، بل والدتي هي مصدر إلهامي الأكبر. منذ صغري وأنا أراها تساعد الناس، وكانت دائمًا تقول لي: عندما يمنحنا الله، يجب أن نعطي الآخرين أيضًا. كل ما تعلمته في هذا المجال كان بفضلها".
وترى أبو عقل أن للفن دورًا أساسيًا في القضايا الإنسانية، إذ قالت: "الفن يفرح الناس، ومن خلال هذا الفرح يمكننا إيصال رسائل مهمة وتسليط الضوء على القضايا التي تستحق الاهتمام بطريقة يحبها الناس ويتفاعلون معها". وأضافت أن برنامج الحفل تضمّن أغانٍ مخصصة لبيروت ولبنان، إلى جانب أعمالها الخاصة، في محاولة لربط البعد الفني بالهوية الوطنية والرسالة الإنسانية.
وعلى الصعيد الشخصي، تحدّثت أبو عقل عن التحديات التي تواجهها كفنانة لبنانية تعيش في كندا، مشيرةً إلى صعوبة الموازنة بين الهويتين اللبنانية والكندية. وقالت إن "التحدي يكمن في إيجاد هذا التوازن: كيف أكون منفتحة على الثقافة الكندية، وفي الوقت نفسه أحافظ على هويتي اللبنانية".
وأكدت أنها مستمرة في مسيرتها الفنية، حيث تعمل حاليًا على إنتاج ألبومها الخاص، بعد أن أنهت دراستها الموسيقية في اختصاص البيانو، معتبرةً أن الفن سيبقى وسيلتها الأساسية للتعبير والمساهمة في القضايا الإنسانية.
وختمت أبو عقل بالتأكيد على أن هذه المبادرة لن تكون الأخيرة، قائلةً: "طالما أنا في هذا الموقع، لا يمكنني التوقف عن العمل. سنكمل هذه المبادرة، وبعدها سنبحث عن خطوات جديدة لمساعدة من هم بحاجة".
وفي حديث خاص مع ممثل الصليب الأحمر الكندي غسان براكس أوضح براكس أن هذه المبادرة تندرج ضمن جهود مستمرة منذ عام 2019 لدعم لبنان عبر حملات تبرّع منظمة.
وأشار براكس أن قدامى الصليب الأحمر اللبناني في مونتريال اجتمعوا وأسسوا جمعية تُدعى Lebanese Red Cross Support Committee، مضيفًا "رغبنا في إطلاق نداء (Appeal) لمساعدة لبنان، بالتعاون معهم أطلقنا هذا النداء، واتفقنا مع الصليب الأحمر اللبناني على آلية العمل والتنسيق. كما توجد اتفاقية تعاون بيننا، تُحدّد كيفية توجيه الأموال وفقًا لها".
وأشار إلى أن الأموال التي يتم جمعها تُحوّل عبر الصليب الأحمر الكندي إلى نظيره اللبناني، وفق آليات شفافة واتفاقيات تعاون قائمة بين الجانبين منذ أكثر من 12 عامًا.
وقال براكس إن "هذه الحملات تستهدف بشكل أساسي دعم الخدمات الحيوية مثل الإسعاف، وبنك الدم، والمستوصفات، وإدارة الكوارث، لافتًا إلى أن المساعدات موجّهة لجميع المتضررين، مع تركيز خاص على الفئات الأكثر تضررًا، كالأشخاص الذين فقدوا منازلهم أو يعيشون في مراكز إيواء".
وأكد براكس "المساعدات موجّهة لجميع النازحين في لبنان، وليست مقتصرة على فئة معينة. لكن هناك تركيز على الخدمات الأساسية، مثل المستوصفات والإسعاف، خاصة في ظل القصف والحالات الطارئة التي تتطلب نقل الجرحى إلى المستشفيات"، مضيفًا" "يتم دعم مراكز إيواء النازحين، حيث يوجد عدد كبير من النازحين في بيروت. إضافةً إلى ذلك، يستفيد كثير من الناس من خدمات المستوصفات، وهناك أيضًا عيادات متنقلة، خاصة في الجنوب. يوجد حاليًا خمس عيادات متنقلة، ثلاث منها تعمل في المناطق التي يصعب الوصول فيها إلى المستشفيات أو التي لا تزال خطرة. وبدلًا من اضطرار الناس للذهاب إلى المستشفيات، تقوم هذه العيادات بالوصول إليهم مباشرة لتقديم الرعاية الطبية اللازمة".
وأشار براكس إلى أن الجالية اللبنانية في كندا تلعب دورًا محوريًا في إنجاح هذه المبادرات، إذ تتفاعل بشكل واسع مع حملات التبرّع، خاصة عند إطلاق نداءات إنسانية مرتبطة بالأزمات، مشيرًا أنه "في ديسمبر 2019 أطلقنا أول نداء، وبعد انفجار مرفأ بيروت في أغسطس 2020، تمكّنا سريعًا من إرسال مساعدات بفضل كرم الناس وتجاوبهم الكبير. ومنذ ذلك الحين، وبسبب استمرار الأزمات في لبنان، واصلنا تقديم الدعم سنويًا عبر اتفاقيات متجددة".
ولفت إلى أن مبادرات فردية لمساعدة الناس المتأثرين بلبنان، مثل هذه المبادرة التي أطلقتها كريستا ماريا أبو عقل ووالدتها جاكلين جابر، تساهم في تعزيز هذا الحراك الإنساني وتوسيع نطاقه.
21 مشاهدة
30 مايو, 2026
422 مشاهدة
17 مايو, 2026
447 مشاهدة
10 مايو, 2026