الباحثة التربوية: د. وفاء مروة بليطة
الحمد لله بنعمته تتم الصالحات
اعتمدت في هذا البحث على عدد من المصادر والمراجع التربوية والأكاديمية لتقديم دراسة تحليلية مقارنة حول دور المثلث الديداكتيكي في تطوير العملية التعليمية وطرائق التدريس الحديثة، مع التركيز على العلاقة التفاعلية بين المعلّم والمتعلّم والمعرفة داخل المنهاج.
مقدمة
يُعدّ المثلث الديداكتيكي أحد النماذج التربوية الأساسية التي تُسهم في فهم طبيعة العملية التعليمية–التعلّمية، إذ يوضّح العلاقة التفاعلية بين أطرافها الرئيسة، ويساعد في تحليل أدوار كل من المعلّم والمتعلّم والمعرفة داخل المنهاج وطرائق التدريس. يهدف هذا البحث إلى استعراض المثلث الديدكتيكي ومقارنته مع أنماط التدريس المختلفة، وتسليط الضوء على أهميته في تطوير العملية التعليمية.
أولًا: مفهوم المثلث الديداكتيكي
المثلث الديداكتيكي هو نموذج يعبّر عن العلاقة التفاعلية داخل الصف، ويتكوّن من ثلاثة أقطاب رئيسية: المعلّم، المتعلّم، والمعرفة (المحتوى). ويُنظر إلى هذه العناصر على أنها منظومة متكاملة، إذ يؤثّر كل عنصر فيها ويتأثّر بالآخر.
ثانيًا: أقطاب المثلث الديداكتيكي
1. المعلّم
المعلّم هو المحرّك الرئيس للعملية التعليمية، مسؤول عن تخطيط الدرس، اختيار طرائق التدريس، تنظيم المحتوى، وتوجيه المتعلّمين نحو تحقيق الأهداف التربوية. ومع تطور المناهج الحديثة، أصبح دوره موجّهًا وميسّرًا للتعلّم بدلًا من كونه ناقلًا للمعلومات فقط.
2. المتعلّم
المتعلم هو محور العملية التعليمية، حيث يشارك في بناء المعرفة من خلال التفاعل، التفكير، والمناقشة. ويؤكّد هذا الدور على أهمية مراعاة الفروق الفردية، ودافعية التعلّم، وحاجات المتعلّمين.
3. المعرفة (المحتوى)
تشمل المعرفة المفاهيم، المهارات، والقيم التي يسعى المنهاج إلى تحقيقها. ولا تقتصر على المعلومات فقط، بل تمتد إلى تنمية التفكير، والاتجاهات، والسلوكيات بما يتوافق مع أهداف التربية ومتطلبات المجتمع.
ثالثًا: أهمية المثلث الديداكتيكي في المنهاج وطرائق التدريس
تكمن أهمية المثلث الديداكتيكي في تحقيق التوازن بين أقطابه الثلاثة؛ إذ إن اختلال أحدها يؤثّر سلبًا على العملية التعليمية. التركيز على المعلّم فقط يؤدي إلى التلقين، في حين إهمال دور المتعلّم أو المحتوى يضعف أثر التعلّم. ويبرز النموذج ضرورة دمج كل عنصر لتحقيق تعليم فعّال، نشط، وهادف.
رابعًا: مقارنة بين أنماط التدريس في ضوء المثلث الديداكتيكي
1. التدريس التقليدي (متمركز حول المعلّم):
يركّز على دور المعلّم كمصدر رئيسي للمعرفة، ويغلب عليه الشرح والإلقاء، مع مشاركة محدودة من المتعلّم. هنا العلاقة الأقوى بين المعلّم والمعرفة، بينما يضعف دور المتعلّم.
2. التدريس المتمركز حول المتعلّم:
يعتمد على إشراك المتعلّم في العملية التعليمية، ويعزّز التفاعل والمناقشة والتعلّم النشط. العلاقة بين المعلّم والمتعلّم والمعرفة تصبح متوازنة، بما يتوافق مع مبادئ المثلث الديداكتيكي.
3. التدريس بالأهداف والتدريس بالكفايات:
يركّز التدريس بالأهداف على تحقيق نتائج سلوكية قابلة للقياس، بينما يهتم التدريس بالكفايات بدمج المعرفة والمهارات والقيم في مواقف حياتية واقعية. ويُعدّ التدريس بالكفايات الأكثر انسجامًا مع المثلث الديداكتيكي، لأنه يُفعّل دور المتعلّم ويطبّق المعرفة في سياق عملي.
خاتمة
يبين المثلث الديداكتيكي أن العملية التعليمية الناجحة تقوم على تفاعل متوازن بين المعلّم والمتعلّم والمعرفة. ويُعدّ هذا النموذج أداة تحليلية فعّالة لفهم المنهاج وطرائق التدريس، وتطوير الممارسات التعليمية بما يواكب متطلبات التربية الحديثة ويُسهم في بناء متعلّم فاعل، قادر على التعلّم المستمر، ومواكب للتغيرات المجتمعية.
المصادر والمراجع
1. بلوم، بنيامين. (1956). Taxonomy of Educational Objectives: Handbook I: Cognitive Domain. New York: David McKay Co Inc.
2. بليطة، وفاء مروة. (2020). المنهاج وطرائق التدريس. بيروت: المكتبة التربوية.
3. أبو زيد، أحمد. (2018). طرق التدريس الحديثة وأثرها في تطوير العملية التعليمية. القاهرة: دار المعرفة.
4. المنهاج التربوي: أهدافه ومكوناته، موقع وزارة التربية والتعليم، 2021.
5. المنهاج وطرائق التدريس / المكتبة التربوية. روابط: LinkedIn / Facebook
87 مشاهدة
30 يناير, 2026
115 مشاهدة
27 يناير, 2026
97 مشاهدة
27 يناير, 2026