Sadaonline

شكوى قضائية ضد مَعَارض في مونتريال وتورنتو تسوق لعقارات في مستوطنات الاحتلال الاسرائيلي

تتناول الشكوى أيضاً شركة تسويق كندية تساعد مشترين من أميركا الشمالية على اقتناء عقارات إسرائيلية

متابعة صدى اونلاين

قدّم محامون وأعضاء في المجتمع المدني شكوى إلى مكتب المنافسة الكندي بشأن فعاليات عقارية إسرائيلية أُقيمت في مونتريال وتورنتو، متّهمين شركات بتسويق عقارات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بطريقة توحي للمستهلكين بأنها تقع داخل إسرائيل.

وبحسب تقرير لوكالة الصحافة الكندية نشرته «CBC» في 23 تشرين الأول، تستهدف الشكوى ما لا يقل عن أربع شركات عقارية إسرائيلية وشركة تسويق كندية. وقد قدّمها مركز «غلوبال إيكو» للتقاضي وجمعية المحامين الكنديين لحقوق الإنسان الدولية، نيابةً عن ستة كنديين.

وقال مكتب المنافسة إنه سيراجع الشكوى لتحديد ما إذا كانت تستدعي فتح تحقيق. ولا يعني تسلّمها أن المكتب أثبت وقوع مخالفة أو قرّر بالفعل إطلاق تحقيق.

ماذا جرى في مونتريال؟

تستند الشكوى إلى صور ومنشورات على وسائل التواصل ومواد ترويجية تتعلّق بفعاليات عقارية بين عامَي 2024 و2026.

ومن بين الأدلة، صورة لجناح شركة في «المعرض العقاري الإسرائيلي الكبير» الذي أُقيم في مونتريال عام 2024. وبحسب الشكوى، روّج الجناح لمشروعات سكنية في مستوطنتَي معاليه أدوميم وآدم في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب عقارات داخل إسرائيل، تحت شعار يدعو الزبائن إلى العثور على «منزل أحلامهم في إسرائيل».

وفي الفعالية نفسها، قدّمت شركة أخرى نفسها بوصفها وكالة عقارية في القدس، وأدرجت مواقع أربع مستوطنات في الضفة الغربية إلى جانب مدينتين إسرائيليتين. وأضاف التقرير أن موقع الشركة الإلكتروني يصنّف منازل في مستوطنات إفرات ومتسبيه يريحو ومعاليه أدوميم على أنها داخل إسرائيل.

مشروع في القدس الشرقية عُرض في تورنتو

وتتناول الشكوى أيضاً شركة تسويق كندية تساعد مشترين من أميركا الشمالية على اقتناء عقارات إسرائيلية.

وبحسب التقرير، عرضت الشركة مشروعاً سكنياً في غفعات همتوس بالقدس الشرقية المحتلة خلال فعالية عقارية في تورنتو عام 2026، مستخدمةً عبارة «امتلك جزءاً من القدس»، فيما يدرج موقعها الإلكتروني المشروع على أنه داخل إسرائيل.

ويرى مقدّمو الشكوى أن استخدام عبارات أقلّ وضوحاً لا يلغي احتمال التضليل إذا بقي المستهلك أمام انطباع غير صحيح بشأن الموقع الفعلي للعقار.

جوهر الشكوى: المعلومات التي تُحجب عن المشتري

تستند الحجة القانونية إلى معيار «الانطباع العام» الذي تتركه الإعلانات لدى المستهلكين. ويوضح التقرير أن الإعلان قد يكون مضلِّلاً، حتى لو كانت بعض عباراته صحيحة حرفياً، عندما يحذف معلومات أساسية يمكن أن تؤثّر في قرار الشراء.

ويجادل المحامون بأن عرض العقارات ضمن فعاليات تحمل اسم إسرائيل، من دون توضيح وجودها في أراضٍ فلسطينية محتلة، قد يحرم المشترين من معلومات جوهرية عن طبيعة الصفقة ومخاطرها.

وقال أرييل كاتس، المتخصّص في قانون المنافسة الذي راجع الشكوى من دون المشاركة في تقديمها، إن الأدلة مقنعة في تقديره، لكنه لم يجزم بأن مكتب المنافسة سيفتح تحقيقاً.

تحذيرات من مخاطر قانونية ومالية

وحذّر جيمس ياب، رئيس جمعية المحامين وأستاذ القانون في جامعة وندسور، من أن شراء عقارات في مستوطنات الضفة الغربية قد يعرّض كنديين لتبعات قانونية خطيرة، قد تشمل، بحسب تقديره، مسائل تتعلّق بالتواطؤ في جرائم حرب.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة الكندية كانت قد نصحت الشركات في أغسطس بتجنّب التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية، محذّرةً من مخاطر قانونية ومالية.

ومع ذلك، لم تتلقَّ وكالة الصحافة الكندية، قبل نشر تقريرها، إجابةً من وزارة الخارجية عن سؤالَي قانونية بيع هذه العقارات داخل كندا، واحتمال مسؤولية الكنديين الذين يشترونها.

لذلك، تبقى التحذيرات القانونية مواقف منسوبة إلى أصحابها، وليست حكماً بثبوت مسؤولية أي مشترٍ أو شركة.

من الاعتراضات أمام المعارض إلى المسار القانوني

وقالت إيميلي شيفر أومر ـ مان، مؤسسة مركز «غلوبال إيكو»، إن فريقها يتابع سلسلة فعاليات عقارية مماثلة في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى، معتبرةً أن الشكوى تتيح لكندا اتخاذ خطوة يمكن أن تحذو دول أخرى حذوها.

ومن بين المشتكين مارلي واسر، حفيدة ناجين من المحرقة، التي انتقدت تسويق عقارات المستوطنات في كندا، وربطته بتطبيع الاعتداءات والتهجير الذي يتعرّض له الفلسطينيون.

كما اعتبر المخرج الفلسطيني باسل عدرا، أحد صانعي الفيلم الحائز على الأوسكار «لا أرض أخرى» والمسؤول عن التواصل المجتمعي في المركز، أن الشكوى تمنح كندا فرصة لاتخاذ موقف عملي.

وتترك الجهات المقدِّمة الباب مفتوحاً أمام إجراءات قانونية لاحقة تتناول مشروعية العقارات نفسها، فيما تتركّز الشكوى الحالية على مزاعم الإعلان المضلِّل وحماية المستهلكين في كندا.

المصدر: وكالة الصحافة الكندية، عبر «CBC»، وفق التقرير المنشور في 23 تشرين الأول 2026.