Sadaonline

ملابسات تاجيل التصويت في بلدية مونتريال على مقترح قطع العلاقات مع إسرائيل والاعتراف بالابادة

التأجيل لا يرضي الاصوات المؤيدة لاقتراح حزب " بروجه مونتريال " داخل الحزب البلدي الحاكم ، كما المعارضة لكنه يمسك العصا من الوسط

صدى اونلاين - مونتريال 

قرر مجلس بلدية مونتريال تأجيل النظر في مقترح تقدم به حزب " بروجه مونتريال " يدعو إلى قطع العلاقات المؤسسية بين البلدية وإسرائيل حتى شهر أغسطس / آب المقبل، بعدما كان من المقرر مناقشته خلال جلسة المجلس المنعقدة يوم امس الاثنين، في خطوة اظهرت اهمية الطرح وتنوع الآراء داخل المجلس البلدي سيما الفريق الحاكم .
ولاحظت مصادر مطلعة أن تنوع الآراء داخل حزب Ensemble Montréal من الاقتراح ، ساهم في دفع الحزب الى فتح نقاش اوسع حول القضية المطروحة حرصا في تامين اجماع داخلي لا يستفز اي طرف سواء كان مؤيدا او معارضا ، ما ادى إلى عدم فتح المجال أمام طرح الاقتراح للتصويت في جلسة المجلس البلدي، للوصول الى موقف موحد حول هذه القضية الحساسة يكون " أكثر شمولاً من الصيغة"،  التي كانت ستقدّم اليوم ، كما قالت رئيسة البلدية سورايا مارتينيز فارادا.
وبحسب المعلومات، فإن عددا من الأعضاء عبّروا عن تأييدهم للاقتراح الداعي إلى اتخاذ موقف بلدي أكثر وضوحاً تجاه ما يجري في فلسطين، فيما كان التوجه داخل الحزب كان يميل إلى التصويت ضد اقتراح حزب "بروجيه مونتريال"، ما ساهم في الدفع باتجاه تأجيل النقاش إلى جلسة شهر آب/أغسطس المقبل، بهدف إتاحة المجال أمام مشاورات أوسع والعمل على صياغة أكثر توازناً، يمكن أن تحظى بقبول مختلف الأطراف داخل المجلس وخارجه.
وتشير المصادر إلى أن الهدف من التأجيل اضافة الى الى الحرص على تدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر ، يشمل أيضاً محاولة الوصول إلى نص معدل يأخذ في الاعتبار حساسية الملف، ومواقف الجاليات المتأثرة به، وضرورة الحفاظ على التماسك الاجتماعي في المدينة، من دون تجاهل المطالب الشعبية المتزايدة بضرورة أن تعبّر مونتريال عن موقف واضح من معاناة المدنيين الفلسطينيين.
صحيح ان التأجيل لا يرضي الاصوات المؤيدة لاقتراح حزب " بروجه مونتريال " داخل الحزب البلدي الحاكم ، كما المعارضة لكنه يمسك العصا من الوسط ، بحيث ياخذ بعين الاعتبار تنوع الآراء في الحزب الواحد بما لا يتجاوز المؤيدين للاقتراح المقدّم ولا يغضب المعارضين له ..

كما رأى ناشطون أن هذا التطور يعكس حجم الضغط الشعبي الذي تمارسه الجاليات والمنظمات المدنية على الأحزاب البلدية في مونتريال، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية. حيث افدنا ان ست جمعيات إسلامية أرسلت رسالة مشتركة الى رئيس احدى البلديات الكبيرة في ضواحي مونتريال تدعوه فيها الى موقف مناسب تجاه الاقتراح الذي تقدمت به المعارضة في البلدية. 
وشددت مصادر في الجالية في حديث لموقعنا على ان تأجيل التصويت إلى أغسطس لا يجب أن يتحول إلى وسيلة لتمييع الملف أو الالتفاف على المطالب المطروحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على وحدة المجتمع المونتريالي .

مقترح  "بروجيه مونتريال "

وكان المقترح قد تقدم به حزب “بروجيه مونتريال” المعارض، ويتضمن دعوة المدينة إلى الاعتراف بـ”نظام الفصل العنصري في فلسطين” وإدانة “الإبادة الجماعية المرتكبة هناك”، إلى جانب التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين وجميع المدنيين المتضررين من النزاعات في الشرق الأوسط.
كما ينص المقترح على تعليق العلاقات المؤسسية بين مدينة مونتريال والحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك الامتناع عن دعوة ممثلي الكيان الإسرائيلي للمشاركة في الفعاليات الرسمية التي تستضيفها قاعة المدينة.

المعارضة تنتقد التأجيل
وأعربت زعيمة حزب “بروجيه مونتريال”، إريكا ألنيوس، عن استيائها من قرار تأجيل النقاش، مؤكدة أن حزبها كان مستعداً لطرح القضية خلال جلسة المجلس.
وقالت ألنيوس للصحفيين في مقر البلدية: “كنا مستعدين لمناقشة هذا الموضوع اليوم، لكن يبدو أن هناك حالة من عدم الارتياح تجاهه”، مضيفة أن سكان المدينة يرغبون في إجراء هذا النقاش وأن المجلس قادر على التعامل معه “بكرامة واحترام”.
وأشارت المعارضة إلى أنها لم تُبلّغ إلا صباح يوم الجلسة بأن رئيسة بلدية مونتريال، سورايا مارتينيز فيرادا، تعتزم تقديم إعلان منفصل أمام المجلس يتعلق بـ”السلام المدني والحوار بين الثقافات والتماسك الاجتماعي”.

رئيسة البلدية تدعو إلى موقف موحد
من جهتها، انتقدت رئيسة البلدية طريقة تقديم المقترح، معتبرة أن المعارضة لم تتشاور مع إدارة المدينة قبل طرحه.
وقالت سورايا مارتينيز فيرادا إن قضية بهذه الأهمية كان من الأفضل أن تُناقش بالتعاون بين جميع أعضاء المجلس وممثلي المجتمع المدني للوصول إلى موقف أكثر وحدة وشمولية.
وأضافت: “كان من الممكن أن يكون العمل المشترك على هذا المقترح أكثر توحيداً للجميع، وأن يقود إلى موقف أكثر شمولاً من الصيغة التي قُدمت اليوم.”
وبعد نقاش قصير داخل المجلس، نجحت الإدارة البلدية في تأجيل النظر في المقترح إلى الجلسة المقبلة المقررة في أغسطس، نظراً لعدم انعقاد مجلس المدينة خلال شهر يوليو.

احتجاجات مؤيدة لفلسطين أمام قاعة المدينة
وتزامناً مع انعقاد جلسة المجلس، تجمع عشرات المتظاهرين المؤيدين لفلسطين أمام مبنى البلدية للضغط على الإدارة لاتخاذ موقف أكثر وضوحاً تجاه الحرب.
وخلال فترة الأسئلة داخل المجلس، واجهت رئيسة البلدية انتقادات جديدة واتُّهمت بمحاولة تجنب النقاش حول المقترح من خلال طرح إعلانها الخاص بشأن التماسك الاجتماعي.

توتر داخل المجلس وتدخل أمني
وشهدت الجلسة أجواء متوترة بعد أن رفض المجلس استقبال المزيد من الأسئلة المتعلقة بالقضية، التزاماً بالقواعد التي تحدد عدد الأسئلة المسموح بها حول الموضوع نفسه.
وعقب القرار، تعالت هتافات “الحرية لفلسطين” داخل القاعة الرئيسية لمبنى البلدية ما استدعى تدخل عناصر الأمن لإعادة الهدوء.
ويُتوقع أن تعود القضية إلى واجهة النقاش السياسي في مونتريال خلال جلسة أغسطس المقبلة، وسط استمرار الانقسام بشأن الدور الذي ينبغي أن تلعبه المدينة في القضايا الدولية المرتبطة بالحرب الدائرة في قطاع غزة