د. علي ضاهر
يبدو أن اللبنانيين ظلموا فخامة الرئيس جوزيف عون فلاموه على اصطحاب صهره معه إلى الولايات المتحدة. يا جماعة، قليل من الرواق. الرجل لم يخترع البارود، ولم يبتدع نظرية سياسية جديدة. حتى انه لم يكسر مزراب العين وحده! المزاريب مكسورة من زمان! ثم، هل ضاقت في العيون هذه "الزّلّة الصغيرة" بعد كل تلك الكبائر؟ وهل يعقل أن يُنتقد على تفصيلة بعد أن بارك بقاء جيشٍ محتلّ على أرض الوطن؟! يعني بعد الكبائر، وقفوا عند "الصهر"؟! هذا، والله، يشبه أن ترى لصاً يسرق محفظتك فتغضب لأنه أخذ قلم الحبر الناشف معه. فما قيمة هذه العملية البسيطة التي لا تُذكر؟ فالذهاب إلى واشنطن برفقة الصهر ليس سوى تطبيق عملي لأحد أعرق التقاليد التي صمدت أكثر من الصيغة والدساتير والحكومات واتفاقات الطائف والدوحة والإطار، ويمكن اختصارها بأحد أقوى الأمثال الشعبية: الصهر سنّاد الظهر.
لذا يمكن القول ان فخامته تصرف بمنتهى المنطق. فمن غير المعقول أن يذهب لمقابلة أقوى رئيس في العالم بظهر مكشوف. بالله عليكم، ماذا كان مطلوباً منه؟ أن يقصد البيت الأبيض وحيداً، بلا سند، وكأنه موظف جاء يراجع دائرة النفوس! أكنتم تريدون منه أن يعتّب دارة ترامب بلا دعم، ليمشي فوق سجادة عجمية مسروقة من أيام الشاه، وهو الذي عنده حساسية من كل ما هو إيراني حتى ولو كان ترياق انسحاب إسرائيل من لبنان! وهل يليق بفخامته أن يقف أمام دونالد ترامب من دون "حدا من الحدايات" إذا اشتدت عليه المفاوضات؟ فما بالكم! أتريدون ترك "بنت حمادة"، المعيّنة من خارج الملاك والمبتدئة في عالم السياسة، وحدها تسند ظهر من كان في الماضي عماداً؟! يا حيف!!!
في لبنان، رئيس البلدية لا يذهب إلى مناسبة بلا عزوة، فكيف تريدون من رئيس أن يذهب إلى واشنطن بلا سنّاد ضهر؟ أليس في عيونكم نظر! ثم أنسيتم أن فخامته وفيّ لأهل القربى! أليس هو نفسه الذي سهر الليالي ليعيد الماء الى قسطل قرية، دون غيرها، لارتباطه بها بصلة قرابة روحية؟ فالرجل لا يميّز بين صلة القرابة، مهما كان نوعها، والمصلحة العامة، لأنهما، في قاموسه يأكلان الكنافة من نفس الصحن! وهنا بيت القصيد: في لبنان، السُلطة تميل الى ان تكون "جمعية عائلية". الصهر فيها وزارة ظل، والقرابة دستور غير مكتوب. فإذا كانت هناك دول تبنى على المصالح، ودول على العقيدة، ودول على الجغرافيا، ففي بلاد الأرز شجرة العائلة مرتكز أساسي.
ولنتساءل بصراحة: من كان سيشدّ ظهر فخامته لولا الصهر؟ الأستاذ نبيه؟ وبينهما يرعى قطيع غنم! المتر نواف؟ "الشاهد ما شفش حاجة" الذي لا يحل ولا يربط! المقاومة؟ وهي في نظره غير قانونية ومن رابع المستحيلات اصطحابها أمام "صديقه" ترامب، وعلى كل حال هي أصلا كانت سترفض! فمن بقي له؟ القوات؟ هيهات منها! و"شو القوات بيتأمنلها؟" حسب فيلمون وهبي في مسرحية "يعيش يعيش" عندما قال مازحاً: "شو الحكومة بيتأمنلها"! ألم تسعَ القوات في الماضي، وما زالت تسعى، لإلغاء الجميع: من الكتائب والأحرار مروراً بحبيقة وفرنجية وكرامي، وليس انتهاءً بمحاولتها إلغاء التيار الوطني الحر وتيار المستقبل عندما فتنت على الشيخ سعد لدى مموليها! فكيف بالله عليكم يركن لها "أبو الزوز" وهو يخاف من غدرها؟ حتى "رجي"، وزير الخارجية، لم يخطر بباله اصطحابه لأنه قواتي! فكيف يطلب من القوات أن تسنده؟! هذا ليس طلب اسناد، هذا طلب انتحار سياسي مع سبق الإصرار والترصّد!
لهذا كلّه، وجد فخامته نفسه وحيداً ومكشوفاً، بلا أوراق قوة، وبلا سند أو دعم، واقفاً أمام ترامب الذي يستمتع ببهدلة كل من يجرؤ حتى على مجاملته بجملة من نوع "يا محلى الكحل في عينك". نظر فخامته حوله فلم يجد أحداً. لم يبقَ أمامه في الميدان إلّا "حديدان"، فاضطر إلى العودة إلى التراث واستحضار آخر ما تبقّى من حكمته الشعبية وتطبيق المثل "الصهر سنّاد الظهر"، وكأن الظهر الذي كشفه عمداً يمكن فعلاً أن يسند. سيما وان هذا الظهر، أصلا، بحاجة إلى علاج سياسي وبنيوي. وعلى كل حال، هنيئاً له بصهره. فـ"البحصة بتسند خابية"، خصوصاً عندما تكون الخابية في بلد اعتاد أن يضع مصيره على حجارة صغيرة ويقنع نفسه أنها دعائم دولة!
يبدو أن اللبنانيين ظلموا فخامة الرئيس جوزيف عون فلاموه على اصطحاب صهره معه إلى الولايات المتحدة. يا جماعة، قليل من الرواق. الرجل لم يخترع البارود، ولم يبتدع نظرية سياسية جديدة. حتى انه لم يكسر مزراب العين وحده! المزاريب مكسورة من زمان! ثم، هل ضاقت في العيون هذه "الزّلّة الصغيرة" بعد كل تلك الكبائر؟ وهل يعقل أن يُنتقد على تفصيلة بعد أن بارك بقاء جيشٍ محتلّ على أرض الوطن؟! يعني بعد الكبائر، وقفوا عند "الصهر"؟! هذا، والله، يشبه أن ترى لصاً يسرق محفظتك فتغضب لأنه أخذ قلم الحبر الناشف معه. فما قيمة هذه العملية البسيطة التي لا تُذكر؟ فالذهاب إلى واشنطن برفقة الصهر ليس سوى تطبيق عملي لأحد أعرق التقاليد التي صمدت أكثر من الصيغة والدساتير والحكومات واتفاقات الطائف والدوحة والإطار، ويمكن اختصارها بأحد أقوى الأمثال الشعبية: الصهر سنّاد الظهر.
لذا يمكن القول ان فخامته تصرف بمنتهى المنطق. فمن غير المعقول أن يذهب لمقابلة أقوى رئيس في العالم بظهر مكشوف. بالله عليكم، ماذا كان مطلوباً منه؟ أن يقصد البيت الأبيض وحيداً، بلا سند، وكأنه موظف جاء يراجع دائرة النفوس! أكنتم تريدون منه أن يعتّب دارة ترامب بلا دعم، ليمشي فوق سجادة عجمية مسروقة من أيام الشاه، وهو الذي عنده حساسية من كل ما هو إيراني حتى ولو كان ترياق انسحاب إسرائيل من لبنان! وهل يليق بفخامته أن يقف أمام دونالد ترامب من دون "حدا من الحدايات" إذا اشتدت عليه المفاوضات؟ فما بالكم! أتريدون ترك "بنت حمادة"، المعيّنة من خارج الملاك والمبتدئة في عالم السياسة، وحدها تسند ظهر من كان في الماضي عماداً؟! يا حيف!!!
في لبنان، رئيس البلدية لا يذهب إلى مناسبة بلا عزوة، فكيف تريدون من رئيس أن يذهب إلى واشنطن بلا سنّاد ضهر؟ أليس في عيونكم نظر! ثم أنسيتم أن فخامته وفيّ لأهل القربى! أليس هو نفسه الذي سهر الليالي ليعيد الماء الى قسطل قرية، دون غيرها، لارتباطه بها بصلة قرابة روحية؟ فالرجل لا يميّز بين صلة القرابة، مهما كان نوعها، والمصلحة العامة، لأنهما، في قاموسه يأكلان الكنافة من نفس الصحن! وهنا بيت القصيد: في لبنان، السُلطة تميل الى ان تكون "جمعية عائلية". الصهر فيها وزارة ظل، والقرابة دستور غير مكتوب. فإذا كانت هناك دول تبنى على المصالح، ودول على العقيدة، ودول على الجغرافيا، ففي بلاد الأرز شجرة العائلة مرتكز أساسي.
ولنتساءل بصراحة: من كان سيشدّ ظهر فخامته لولا الصهر؟ الأستاذ نبيه؟ وبينهما يرعى قطيع غنم! المتر نواف؟ "الشاهد ما شفش حاجة" الذي لا يحل ولا يربط! المقاومة؟ وهي في نظره غير قانونية ومن رابع المستحيلات اصطحابها أمام "صديقه" ترامب، وعلى كل حال هي أصلا كانت سترفض! فمن بقي له؟ القوات؟ هيهات منها! و"شو القوات بيتأمنلها؟" حسب فيلمون وهبي في مسرحية "يعيش يعيش" عندما قال مازحاً: "شو الحكومة بيتأمنلها"! ألم تسعَ القوات في الماضي، وما زالت تسعى، لإلغاء الجميع: من الكتائب والأحرار مروراً بحبيقة وفرنجية وكرامي، وليس انتهاءً بمحاولتها إلغاء التيار الوطني الحر وتيار المستقبل عندما فتنت على الشيخ سعد لدى مموليها! فكيف بالله عليكم يركن لها "أبو الزوز" وهو يخاف من غدرها؟ حتى "رجي"، وزير الخارجية، لم يخطر بباله اصطحابه لأنه قواتي! فكيف يطلب من القوات أن تسنده؟! هذا ليس طلب اسناد، هذا طلب انتحار سياسي مع سبق الإصرار والترصّد!
لهذا كلّه، وجد فخامته نفسه وحيداً ومكشوفاً، بلا أوراق قوة، وبلا سند أو دعم، واقفاً أمام ترامب الذي يستمتع ببهدلة كل من يجرؤ حتى على مجاملته بجملة من نوع "يا محلى الكحل في عينك". نظر فخامته حوله فلم يجد أحداً. لم يبقَ أمامه في الميدان إلّا "حديدان"، فاضطر إلى العودة إلى التراث واستحضار آخر ما تبقّى من حكمته الشعبية وتطبيق المثل "الصهر سنّاد الظهر"، وكأن الظهر الذي كشفه عمداً يمكن فعلاً أن يسند. سيما وان هذا الظهر، أصلا، بحاجة إلى علاج سياسي وبنيوي. وعلى كل حال، هنيئاً له بصهره. فـ"البحصة بتسند خابية"، خصوصاً عندما تكون الخابية في بلد اعتاد أن يضع مصيره على حجارة صغيرة ويقنع نفسه أنها دعائم دولة!
201 مشاهدة
28 يوليو, 2026
170 مشاهدة
28 يوليو, 2026
105 مشاهدة
27 يوليو, 2026